عربي
انتهت جلسة الحوار التفاعلية الأولى، الثلاثاء، لاختيار الأمين العام القادم للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريس، الذي تنتهي ولايته نهاية العام. وعقدت الجلسة المفتوحة الأولى، والتي استمرت لثلاث ساعات، مع التشيلية ميشيل باشيليت، والتي شغلت منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ورئيسة لبلادها.
وستعقد جلسة تالية في وقت لاحق الثلاثاء مع الأرجنتيني رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أما جلسات يوم غد فستعقد مع الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، مديرة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال.
ومن اللافت أن باشيليت، في مداخلتها الافتتاحية وفي إجابتها على الأسئلة، ظلّت في العموميات دون الدخول بالكثير من التفاصيل على الرغم من وجود أسئلة مهمة ومركزية بما فيها الأسئلة من المجموعة العربية حول القضية الفلسطينية وحماية "أونروا"، أو حتّى أسئلة حول الموارد المالية للأمم المتحدة والتحديات المعقدة والكبيرة التي تواجه الأمم المتحدة هناك. ويبدو أنّ باشيليت قرّرت اتخاذ خط أكثر عمومية في محاولة استرضاء الدول الأعضاء وخاصة الدول دائمة العضوية والتي يمكنها استخدام الفيتو ضد توصية ترشيحها.
وتواجه باشيليت تحدياً مع الصين على الرغم من أنها تلقى الكثير من التقدير من دول مهمة وخاصة في قارتها كالبرازيل والمكسيك التي قامت بترشيحها في الوقت الذي سحبت بلادها دعمها لها بعد تولي اليميني خوسيه أنطونيو سدة الحكم. وتعود تحفظات الصين لتقرير صدر قبل سنوات، في اليوم الأخير، لولاياتها بوصفها مفوضة عامة لحقوق الإنسان، حول انتهاكات حقوق الإنسان في الصين ضد "الإيغور".
وقالت باشيليت إنّ "عالمنا، والنظام القائم على القانون الدولي الذي يصونه، يمر بضغوط لم يشهد لها مثيلاً من قبل". وتوقفت في هذا السياق عند قصتها الشخصية، إذ كانت قد تعرضت للتعذيب والاعتقال خلال فترة حكم الديكتاتور أوغستو بينوشيه. كما اُعتقل والدها، الجنرال ألبرتو باشيليت، والذي عارض الانقلاب ضد حكومة سالفادور أليندي، فتم اعتقاله وتعذيبه وتوفي في السجن. واعتقلت ميشيل باشيليت مع والدتها عام 1975 أثناء حملة قمع ضد المعارضين وعائلاتهم.
وأضافت باشيليت، خلال مداخلتها حول تجربتها "إن قصتي ليست سوى واحدة من بين ملايين القصص التي تشهد على ما يحدث عندما يتعثر النظام القائم على القانون. ففي يوم الانقلاب العسكري عام 1973، عانى والدي، الذي كان عضواً شريفاً في القوات الجوية التشيلية ويؤمن إيماناً راسخاً بسيادة القانون، من العواقب الوخيمة عندما انقلب من كانوا في سدة الحكم على ذلك القانون".
وأضافت "كان للضغوط الدولية والتضامن العالمي دور حاسم في المساعدة على استعادة السلام والديمقراطية إلى وطني. ففي وقت كنّا فيه في أمسّ الحاجة إلى الأمل، قدّمه لنا العالم. وبعد عقود، شرفني شعب تشيلي بمسؤولية قيادة أمتنا؛ واليوم، وبكل التزام عميق، أحمل معي إلى هذه المنظمة تجربة بلادي، التي لا تختلف كثيراً عن تجارب غيرها من الأمم، لأقود مسيرتها بروح من الأمل مرة أخرى. لقد انتُخبت مرتين رئيساً للجمهورية، لأكون بذلك أول امرأة تتقلد هذا المنصب. كما شغلت منصب وزيرة في الحكومة مرتين، في قطاعَي الصحة والدفاع، وشغلت منصب أول مديرة تنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان".
وشددت "على الحاجة الملحّة للحوار؛ ذلك لأن التشاور والتعاون متعدد الأطراف كانا الركيزة الأساسية التي شُيدت عليها هذه المنظمة، ولا يزالان يشكلان الجسر الذي يعبر بنا نحو مستقبلنا. لقد نبعت رؤيتي الخاصة من تلك المعجزة الصعبة، التي بدت مستحيلة في بعض الأحيان، ألا وهي معجزة الحوار، حتى عندما كانت كل الظروف والمعطيات تقف ضدها. وأنا على يقين بأن الحوار قادر على تحقيق النتائج المرجوة، لأنني رأيتُ بعيني كيف حوّل المستحيل إلى أمر قابل للتحقق".
وشدّدت على ضرورة أن "نستحضر المادة 33 من الميثاق، التي تُلزِم بالتوصل إلى حلول عبر التفاوض، والتحقيق، والوساطة، والمصالحة"، وعبرت عن "الالتزام التزاماً راسخاً بصون هذا المبدأ القائم على الحوار في أعمالي وتصرفاتي كافّة، كما ألتزم بالتقيد الدائم والكامل بالميثاق، الذي يمثل الضمانة المثلى التي يمكن لجميع الدول الأعضاء التعويل عليها لضمان الحياد، والركيزة الأساسية لبناء الثقة".
يُشار إلى أنّ الحوارات التفاعلية تعقد برئاسة رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، والتي شددت في تصريحات صحافية على أنّ الجلسات تمثل خطوة مهمة وحاسمة في عملية الاختيار، مؤكدة أن هذه العملية تأتي في فترة فارقة في تاريخ الأمم المتحدة، كما تحدثت عن العواقب واسعة النطاق التي تترتب على اختيار الأمين العام، مشدّدة على أن الخيار سيحدّد مسار المنظمة الدولية وسيظهر ما إذا كانت الأمم المتحدة تمثل ثمانية مليارات نسمة حول العالم، نصفهم من الفتيات والنساء.

أخبار ذات صلة.
روزنير: تشيلسي بحاجة لتغيير جذري
الشرق الأوسط
منذ 55 دقيقة