عربي
مع انحسار المخاوف التضخمية وتراجع أسعار النفط عقب هدنة إيران، بدأت مؤشرات الأسواق المالية تعيد رسم توقعاتها لمسار الفائدة في تركيا، إذ تشير تعاملات المقايضات المرتبطة بالليرة إلى أن البنك المركزي قد يتجه لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب، بدلاً من مواصلة التشديد. وفي هذا الصدد، رصدت بلومبيرغ، في تقرير لها اليوم الثلاثاء، تراجع مقايضات الليلة الواحدة لأجل ثلاثة أشهر على الليرة التركية، وهي أدوات مشتقة تُستخدم للمراهنة على تكاليف الاقتراض المستقبلية، بمقدار 270 نقطة أساس من ذروتها المسجلة في نهاية مارس/آذار، قبل اتفاق إيران والولايات المتحدة على هدنة.
وحسب الوكالة، يبلغ مستوى العقد حالياً 40.85%، انخفاضاً من 43.55% في 30 مارس. كما تراجع عقد الشهر الواحد بأكثر من نقطة مئوية ليصل إلى 40.15%، فيما تتوافق إشارات سوق المقايضات إلى حد كبير مع متوسط توقعات الاقتصاديين بأن يُبقي البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرسمي عند 37% من دون تغيير للشهر الثاني على التوالي يوم الأربعاء. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن القرار لا يزال محل جدل، إذ تتوقع مؤسسات مثل جيه بي مورغان تشايس (JPMorgan Chase & Co) وغولدمان ساكس (Goldman Sachs Group Inc) وبنك أوف أميركا (Bank of America Corp) رفع الفائدة إلى 40%.
وأحد أسباب تثبيت الفائدة هذا الأسبوع، وفق بلومبيرغ، هو أن البنك المركزي شدّد سياسته فعلياً، عبر تحويل آلية تمويل البنوك إلى نافذة الإقراض لليلة واحدة بسعر فائدة يبلغ 40%. وتنقل الوكالة عن رئيس الخزينة في آي سي بي سي (ICBC Turkey Investment)، ألب سربتلي، قوله إن البنك المركزي سيُبقي الفائدة دون تغيير، مع عدم استبعاد اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية الكلية على القروض.
وأضاف سربتلي: "تشير أسواق المقايضات حالياً إلى أن معدل التمويل سيكون عند نحو 39.55%، ما قد يعني أن البنك المركزي يميل إلى تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع الاستمرار في تمويل البنوك عبر نافذة الإقراض لليلة واحدة عند 40%"، مستنداً إلى حساباته المبنية على مقايضات المؤشر لليلة واحدة. وتابع أن "هذا يمثل تغيرًا مقارنة ببداية الشهر، حين كانت الأسواق تسعّر مزيداً من التشديد النقدي".
وكانت الحرب على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، قد عقّدت آفاق خفض التضخم في تركيا ومسار أسعار الفائدة. إلا أن خام برنت تراجع إلى نحو 95 دولاراً للبرميل، بعدما كان قريباً من 120 دولاراً في أوائل مارس، رغم تضارب الأنباء بشأن فتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط. وقد دفع ذلك أسواق المال إلى تقليص توقعات رفع الفائدة، خاصة بعد بيانات أظهرت أن أسعار المستهلكين ارتفعت بوتيرة أبطأ من المتوقع في مارس.
كما نقلت بلومبيرغ عن نائبة محافظ البنك المركزي، هاتيشه كارهان، قولها الأسبوع الماضي إن الاقتصاد يواجه "صدمة في جانب العرض بالدرجة الأولى، ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة"، مضيفة أنه "لا تستدعي كل صدمات العرض استجابة قوية من السياسة النقدية".
بدورها، ترى الاقتصادية سيلفا بهار بازيكي، من بلومبيرغ إيكونوميكس، أن قرار البنك المركزي في اجتماع إبريل/نيسان لا يزال متأرجحاً بين تثبيت الفائدة عند 37% أو رفعها تقنياً إلى 40%، لكنها ترجّح التثبيت، في ظل التوجيهات الأخيرة، وتراجع أسعار الطاقة، وعودة تدفقات العملات الأجنبية.
من جهته، يتوقع رئيس الخزينة في إم يو إف جي (MUFG Bank Turkey)، أونور إيلغن، أن تبقى فائدة التمويل قريبة من مستوياتها الحالية حتى نهاية مايو/أيار على الأقل، مع ارتباط التوقعات بشكل كبير بأسعار النفط. وفي حال تراجع أسعار الطاقة بشكل أكبر، قد يعمد البنك المركزي إلى التراجع عن التشديد غير المعلن الذي بدأ في أوائل مارس. وختم إيلغن بالقول إن "تسعير سوق المقايضات يشير الآن إلى احتمال تأجيل توقعات رفع الفائدة، مع إعادة تشكيل مزيج التمويل بناءً على ذلك".

أخبار ذات صلة.
هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟
الشرق الأوسط
منذ 23 دقيقة