فرص نجاح إسبانيا في دفع الاتحاد الأوروبي لتعليق الشراكة مع إسرائيل
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تبدو الدعوة التي تقودها إسبانيا، بدعم من أيرلندا وسلوفينيا، لتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ، اليوم الثلاثاء، لبحث سبل التعامل مع التصعيد في الشرق الأوسط، معقدة ومحكومة منذ البداية بتعقيدات آليات اتخاذ القرار داخل التكتل الأوروبي، ما يقلل من فرص ترجمتها سريعاً إلى خطوات عملية. وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد صرح لدى وصوله إلى لوكسمبورغ أن بلاده "تستند في دعوتها إلى المادة الثانية التي تربط التعاون مع إسرائيل باحترام حقوق الإنسان". وقال إن الاتحاد الأوروبي مطالب بإرسال "إشارة قوية" في ظل استمرار العمليات العسكرية، معتبراً أن إسرائيل "لم تفعل سوى تعميق دوامة العنف". غير أن هذا التوجه يصطدم عملياً بطبيعة نظام اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبي، إذ يتطلب تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل بشكل كامل إجماع الدول الأعضاء السبع وعشرين، بمعنى يمكن لدولة واحدة فقط أن تعرقل القرار، وهو ما يجعل تمريره صعباً للغاية، في ظل وجود دول تعارض اتخاذ خطوات تصعيدية ضد إسرائيل. وفي المقابل، يبرز خيار أقل تعقيداً، يتمثل في تعليق جزئي، خصوصاً في الشق التجاري، عبر آلية "الأغلبية المؤهلة"، وهي آلية تصويت تقوم على شرطين متلازمين: موافقة 55% من الدول الأعضاء، أي 15 دولة على الأقل من أصل 27، وأن تمثّل هذه الدول ما لا يقل عن 65% من إجمالي سكان الاتحاد. وهو ما يعني أن العدد وحده لا يكفي، بل يجب أن تشمل الدول المؤيدة قوى سكانية كبرى داخل الاتحاد. وتشير المعطيات إلى أن هذا المستوى من الدعم لم يتوافر حتى الآن، رغم أن المفوضية الأوروبية طرحت منذ أشهر مقترحاً في هذا الاتجاه. نبرة إسبانية حادة ربما لهذا السبب، كانت تصريحات وزير الخارجية الإسبانية حادة قبل الدخول إلى الاجتماع. إذ بنبرة انتقادية، تساءل ألباريس عما إذا كان على الاتحاد الأوروبي انتظار المزيد قبل أن يتحرك، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية، وما يرافقها من ممارسات تشير إلى انتهاك القانون الدولي، محذراً من أن التردد الأوروبي قد ينعكس سلباً على صورة التكتل ودوره الخارجي. ويعكس هذا الجدل اتساع رقعة التباين داخل الاتحاد الأوروبي، بين دول تدعو إلى استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي المتاحة، وأخرى تفضّل الحفاظ على قنوات التعاون مع إسرائيل، سواء لأسباب استراتيجية أو سياسية. ضمن هذا السياق، لا يبدو طرح مسألة التعليق الكامل للاتفاق خلال اجتماع وزراء الخارجية اليوم موجهاً نحو اتخاذ قرار فوري، بقدر ما يهدف إلى فتح نقاش سياسي واسع داخل الاتحاد الأوروبي، وممارسة ضغط إضافي على الدول المترددة لدفعها إلى مراجعة مواقفها. وفي ضوء موازين القوى الحالية داخل الاتحاد، تبرز عدة سيناريوهات محتملة. أولها، وهو الأكثر ترجيحاً على المدى القصير، يتمثل في استمرار النقاش دون التوصل إلى قرار، بحيث يكتفي الوزراء بتبادل المواقف، في ظل غياب توافق كافٍ. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في إمكانية اللجوء إلى إجراءات جزئية، مثل تعليق بعض أوجه التعاون، أو مراجعة الامتيازات التجارية، وذلك في حال نجحت الدول المؤيدة في تأمين أغلبية مؤهلة. ويبقى السيناريو الثالث قائماً، من خلال تصعيد سياسي دون خطوات قانونية مباشرة، عبر إصدار بيانات أوروبية أكثر حدة، أو تكثيف الضغوط الدبلوماسية، كحل وسط يعكس حالة الانقسام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية