عربي
طلبت جهة الادعاء الشعبي في القضية المتعلقة ببيغونيا غوميز، زوجة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الحكم عليها بالسجن 24 عاماً، على خلفية اتهامات بـ"استغلال النفوذ"، و"الفساد في الأعمال"، و"اختلاس المال العام"، و"الاستيلاء غير المشروع"، وهي التهم نفسها التي سبق أن اقترحها قاضي التحقيق خوان كارلوس بينيادو. وجاءت هذه المطالبات في مذكرة قدّمتها جمعية "هاسْتي أُوير" ذات التوجهات اليمينية المتشددة، والتي تتولى تنسيق الادعاء الشعبي في هذه القضية، وذلك تمهيداً لمحاكمة محتملة أمام هيئة محلفين.
كما طالبت الجهة نفسها بإنزال عقوبة السجن 22 عاماً بحق مساعدة غوميز في قصر "لا مونكلوا" كريستينا ألفاريز، وستة أعوام لرجل الأعمال خوان كارلوس بارابيس. ويضم الادعاء الشعبي في هذه القضية طيفاً متنوعاً من الجهات، من بينها أحزاب سياسية مثل "فوكس" اليميني المتطرف و"إيوستيتيا أوروبا"، إلى جانب منظمة "مانوس ليمبياس" المعروفة بعلاقتها الوطيدة مع إسرائيل والتي سبق أن قدمت دعوة ضد سانشيز اتهمته فيها بـ"التحريض على كره إسرائيل"، وشخصيات أخرى، رغم وجود تباينات بينها بشأن التهم والمسؤوليات.
غير أن القاضي قرر توحيد هذه الجهات تحت قيادة "هاسْتي أُوير"، التي قدمت مذكرة مشتركة تطالب أيضاً بفرض إجراءات احترازية، تشمل منع المتهمين من مغادرة البلاد، وسحب جوازات سفرهم، وإلزامهم بالمثول الدوري أمام القضاء، إضافة إلى كفالة مالية لم يُحدد مقدارها. وتتبنى مذكرة الادعاء إلى حد كبير رواية قاضي التحقيق التي تفيد بأن غوميز استفادت من وصول زوجها سانشيز إلى رئاسة الحكومة عام 2018 لإعادة توجيه مسارها المهني، من خلال إنشاء كرسي جامعي استثنائي في جامعة كومبلوتنسي بمدريد، رغم عدم حيازتها شهادة جامعية، بحسب ما ورد في المذكرة.
في المقابل، تؤكد هيئة الدفاع عن غوميز، إلى جانب مسؤولين جامعيين أدلوا بشهاداتهم، أن إنشاء الكرسي لم يشهد أي مخالفات، مشيرين إلى أن المنصب لم يكن مدفوع الأجر، ما ينفي وجود منفعة مالية مباشرة. كما تستند الاتهامات إلى لقاء عُقد في مقر رئاسة الحكومة عام 2020 بين غوميز ورئيس الجامعة خواكين غويتشي، الذي تطالب الجهة المدعية باستدعائه للشهادة باعتباره عنصراً مفصلياً في القضية. وتضيف المذكرة تهمة "اختلاس المال العام" استناداً إلى استخدام مساعدة غوميز كريستينا ألفاريز، في أنشطة مرتبطة بالكرسي الجامعي، معتبرة أن توظيفها تم بدافع علاقة شخصية سابقة، وأنها كرّست جزءاً من عملها الرسمي لمهام غير مؤسسية. وقدّرت الجهة المدعية الضرر المالي بأكثر من 400 ألف يورو، تمثل مجموع رواتب ألفاريز منذ عام 2018.
وفي ما يتعلق برجل الأعمال بارابيس، تشير الاتهامات إلى أنه لعب دوراً استشارياً في برامج أكاديمية مرتبطة بغوميز، وأن الأخيرة دعته إلى مقر "لا مونكلوا" لإضفاء طابع مؤسسي على العلاقة. كما تتهمها بتقديم رسائل توصية دعماً لشركاته للحصول على عقود عمومية، معتبرة ذلك شكلاً من أشكال الفساد في الأعمال، رغم عدم استدعاء أعضاء لجان التعاقد للإدلاء بشهاداتهم حتى الآن.
وتتطرق المذكرة أيضاً إلى مشروع تطوير برنامج معلوماتي شاركت فيه شركات كبرى مثل "غوغل" و"تليفونيكا" و"إندرا"، معتبرة أن غوميز سعت من خلاله إلى بناء شبكة علاقات ومصالح قد تفضي إلى مكاسب مستقبلية، حتى في غياب أرباح مباشرة مثبتة. وطلبت الجهة المدعية استدعاء رئيس الحكومة سانشيز للإدلاء بشهادته، إلى جانب وزير الرئاسة والعدل فيليكس بولانيوس، وعدد من مسؤولي الشركات، من بينهم رئيس "تليفونيكا" السابق خوسيه ماريا ألفاريز-باليتّي ومسؤولون في "غوغل" و"إندرا". في المقابل، تقدمت منظمة "مانوس ليمبياس" بطلبات منفصلة، دعت فيها إلى الحكم على غوميز بالسجن عشر سنوات وثلاثة أشهر فقط، مع استبعاد ملاحقة مساعدتها، ما يعكس انقساماً داخل الادعاء الشعبي حول مسار القضية وتكييفها القانوني.
