سباق وعود اقتصادية للأحزاب الجزائرية قبل الانتخابات
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
في خضم سباق الأحزاب السياسية الجزائرية لحصد مقاعد لها تحت قبة البرلمان أو على مستوى المجالس المحلية المنتخبة، تبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد والحلول المقترحة من التشكيلات السياسية لتكون حجر زاوية لمعالجة الإشكالات التي تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين. وتشكل البرامج الاقتصادية والاجتماعية للأحزاب، من هذا المنطلق، مضماراً مهماً للتنافس فيما بينها من أجل إقناع المواطنين بالتصويت على القوائم المقترحة لتمثيلهم بصفة نواب على مستوى المجلس الشعبي الوطني، وكذا البلديات والولايات (المحافظات)، كسبيل لطرح انشغالاتهم على الحكومة بغية إيجاد الحلول الناجعة. إصلاحات هيكلية أرجع القيادي في حزب العمال جلول جودي، رؤية الحزب إلى المبادئ التي يتبناها وتوجهه الاشتراكي القائم على مبدأ الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج الكبرى، ولا سيّما المؤسسات الاقتصادية الاستراتيجية. وعلى الرغم من ذلك، أكد جودي أن الحزب لا يعارض القطاع الخاص، بل يدعم كل نشاط خاص يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل، شريطة الاحترام التام للقوانين والحقوق الاجتماعية للعمال. من المنظور العام، يقترح برنامج الحزب، حسب تصريح جودي لـ"العربي الجديد"، بناء اقتصاد حقيقي ومستدام، بعيداً عن اقتصاد المضاربة أو ما يُعرف باقتصاد "البازار"، مؤكداً ضرورة إقامة اقتصاد وطني يرتكز على قطاع عمومي قوي، قادر على الاستجابة لمختلف التطلعات الاقتصادية للبلاد، بالنظر إلى تنوعها الجغرافي واتساعها، وما يفرضه ذلك من رؤية اقتصادية شاملة. أما في ما يخصّ دور البرلمان والمجالس المحلية في دفع التنمية، فيرى أن هناك تراجعاً في الاستجابة لمتطلبات التنمية خاصة على المستوى المحلي، وهو ما يستدعي دوراً أكثر فاعلية للمؤسسات المنتخبة. فالبرلمان باعتباره هيئة تشريعية، يناقش القضايا الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها قانون المالية، الذي يُعد الأداة الأساسية لتجسيد توجهات الحكومة في مجالات التنمية وتقليص الفوارق بين المناطق. وأضاف جودي أنه من خلال تحليل مضامين قانون المالية، يمكن الوقوف على طبيعة التوجهات الاقتصادية للدولة، ومدى تخصيص الموارد لدعم القطاعات الحيوية، موازاة مع دعم المؤسّسات العمومية الاستراتيجية لتواصل أداء دورها المحوري. الأجور والقدرة الشرائية في ما يتعلق بالأولويات العاجلة، يشدّد برنامج حزب العمال على ضرورة رفع الحد الأدنى للأجور، الذي لا يزال في مستوى لا يستجيب لمتطلبات المعيشة، ويدعو إلى مراجعة نظام المنح واعتماد مبدأ "السلم المتحرك للأجور"، باعتباره الآلية التي تسمح بتكييف الرواتب مع تقلبات القدرة الشرائية، بما يضمن حماية العمال من التدهور المعيشي. ويؤكد البرنامج أهمية وفرة السلع في السوق كعنصر أساسي لاستقرار الأسعار؛ إذ يرى جودي أن وفرة المنتجات، خاصة الفلاحية والغذائية، من شأنها الحد من المضاربة وضمان توازن السوق، كما يعتبر خلق مناصب الشغل أولوية قصوى مرتبطة بوجود مؤسسات منتجة تساهم في ديناميكية اقتصادية قائمة على الإنتاج والاستهلاك، مع التأكيد أنّ تقليص الفوارق التنموية يمر عبر توفير المرافق الأساسية كالصحة والتعليم والبنية التحتية في المناطق الداخلية والنائية. الانتخابات ومعركة الطبقة الوسطى وتتقاطع هذه التوجهات مع البرنامج المقترح من حزب جبهة القوى الاشتراكية "الأفافاس"، في المحور المتعلق بإعادة تقييم القدرة الشرائية؛ إذ يرى الحزب أن مسألة تكلفة المعيشة تعد قضية ملحة، ليس للفئات الشعبية فحسب، ولكن أيضاً للطبقة الوسطى التي بدأت تختفي في السنوات الأخيرة. ويشير برنامج الحزب إلى أنه رغم التدابير المتخذة، لا تزال تحديات التضخم والبطالة والتشوهات في توزيع الدخل قائمة. ولتحسين القدرة الشرائية على نحوٍ مستدام، يدعو الحزب إلى زيادة الحد الأدنى الوطني المضمون للأجور إلى 40 ألف دينار (بدلاً من 24 ألف دينار حالياً)، وربط الأجور بمعدل التضخم، وتعليق الضريبة على الدخل الإجمالي للأجور التي تقل عن 50 ألف دينار، كما يطالب بتسقيف أسعار المنتجات الغذائية الأساسية وتجميدها استثنائياً عند الضرورة، وإعادة تنظيم النظام الضريبي بتوسيع القاعدة وتعزيز التحصيل. ويركز برنامج "الأفافاس" أيضاً على الحماية الاجتماعية كجوهر لرؤيته لدولة ديمقراطية واجتماعية، عبر زيادة الإعانات العائلية إلى ثلاثة آلاف دينار لكل طفل، وإعادة العمل بالتقاعد النسبي، وإجراء إصلاح شامل لنظام التقاعد ومراجعة نظام استرداد التكاليف الطبية. وفي ملف البطالة، يرى الحزب ضرورة معالجة الاختلالات الهيكلية وعدم التوافق بين العرض والطلب، مؤكداً أن سياسات التشغيل المركزية أظهرت محدوديتها في مواجهة الظاهرة. نموذج تنموي لامركزي من جانبه، صرح النائب البرلماني عن حركة البناء الوطني عبد القادر بريش، لـ"العربي الجديد"، بأنّ رؤية الحزب ترتكز على بناء اقتصاد وطني منتج ومتنوع، يحقق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، عبر الانتقال من النموذج الريعي إلى التنويع الاقتصادي وتعزيز الإنتاج الوطني. وأوضح بريش أنّ الحركة تولي أهمية خاصة للقطاعات الاستراتيجية مثل المناجم، مع التركيز على عصرنة الإدارة عبر الرقمنة وإرساء حوكمة فعالة ترفع الجاذبية الاستثمارية، ويرى أنّ البرلمان والمجالس المحلية يمكن أن تكون رافعة للتنمية من خلال سن تشريعات محفّزة وتمكين الجماعات المحلية من أدوات التخطيط الاقتصادي. وشدد بريش على ضرورة الانتقال إلى "نموذج التنمية اللامركزية" لتصبح البلدية فاعلاً اقتصادياً حقيقياً. وترتكز أولويات الحركة على ضبط الأسواق ومحاربة المضاربة، ومراجعة السياسة الضريبية لتخفيف العبء عن الطبقة المتوسطة، وتحسين الأجور على نحوٍ مدروس مرتبط بالإنتاجية، وإصلاح منظومة الدعم لتوجيهها للفئات المستحقة. كما يتضمن تصور الحركة إعداد خريطة تنموية وطنية حسب خصوصيات كل منطقة، وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق المهمشة والجنوب والهضاب العليا عبر تقديم تحفيزات خاصة للمستثمرين هناك، لخلق حركية اقتصادية ومناصب شغل محلية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية