عربي
أكد مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أنه رغم رفض إيران المشاركة في المفاوضات، ستواصل الحكومة الباكستانية جهودها لإقناعها بالانخراط في الحوار وإزالة العقبات التي تعترض هذا المسار. ويأتي ذلك بعد تأكيد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء اليوم الاثنين، في اتصال هاتفي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق دار، أن طهران ستتخذ قرارها بشأن الاستمرار في المسار الدبلوماسي من عدمه، بعد تقييم جميع الخطوات والتهديدات الأميركية الأخيرة.
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن عراقجي وإسحق دار بحثا تطورات المنطقة والمسائل المرتبطة بوقف إطلاق النار. وأضاف البيان أن عراقجي شدد على أن "الإجراءات الاستفزازية والخرق المتواصل لوقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة، ولا سيما التهديدات والاعتداءات على السفن التجارية الإيرانية، إضافة إلى المواقف المتناقضة والتهديدات ضد إيران، تشكل عائقاً أساسياً أمام استمرار المسار الدبلوماسي". وأكد أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ قرارها بشأن كيفية المضي قدماً في هذا المسار بعد دراسة جميع الجوانب". كما شدد وزيرا خارجية إيران وباكستان على استمرار التنسيق بين البلدين دعماً للسلام والاستقرار في المنطقة.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أجريا، اليوم الاثنين، اتصالاً هاتفياً، جرى خلاله بحث تطورات المنطقة و"الانتهاكات المستمرة والمتكررة" لوقف إطلاق النار من قبل الولايات المتحدة. وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى استمرار ما وصفه بـ"الإجراءات غير القانونية والاستفزازية" الأميركية ضد الموانئ والسفن الإيرانية، بما في ذلك الاعتداء على سفينة الحاويات "توسكا" واحتجاز طاقمها، مؤكداً أن "السلوك الأميركي المنافي للقانون ومواقف قادته المتضاربة لا تنسجم مع الادعاء بالعمل الدبلوماسي". وقال إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومع مراقبة سلوك الطرف الآخر، ستتخذ القرار اللازم لحماية مصالحها وأمنها القومي". كما جرى خلال الاتصال بحث التعاون الثنائي بين إيران وروسيا للمساهمة في استعادة السلام والاستقرار الإقليمي، وأعرب عراقجي عن تقديره لإعلان موسكو استعدادها لمواصلة التنسيق بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي ودفع المبادرات الدبلوماسية المشتركة.
غموض وإشارات متضاربة
ولا يزال الغموض يخيّم على جولة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تضارب واضح في الرسائل الصادرة عن الطرفين. فبينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، أن نائبه جي دي فانس توجّه إلى إسلام أباد لإجراء مفاوضات مع المسؤولين الإيرانيين، نفى مصدر لوكالة رويترز صحة هذه المعلومة، مشيراً إلى أن فانس لا يزال في الولايات المتحدة. ولا يبدو الأمر مختلفاً لدى الطرف المقابل؛ فبينما ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطّلع، أن إيران ترفض المشاركة في المفاوضات في إسلام أباد، مؤكدة أن حضور طهران لا يزال مشروطاً بتأمين جملة من المتطلبات المسبقة، من بينها إلغاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، قال مصدر إيراني كبير لرويترز، اليوم الاثنين، إن طهران تدرس حضور المحادثات.
في السياق، قال مسؤول حكومي باكستاني كبير لرويترز، اليوم الاثنين، إن إسلام أباد واثقة من قدرتها على إقناع إيران بحضور محادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "تلقينا إشارة إيجابية من إيران، والأمور لا تزال غير مستقرة، لكننا نسعى جاهدين لضمان حضورهم عند بدء المحادثات غداً أو بعد غد". وأشار إلى أن باكستان تتواصل بشكل فعال مع طهران وواشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الذي حدده ترامب. وذكر مصدر أمني باكستاني أن قائد الجيش عاصم منير قال للرئيس الأميركي إن الحصار عقبة أمام المحادثات، وأن ترامب رد بالقول إنه سيأخذ نصيحته تلك بعين الاعتبار.
في غضون ذلك، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران "تدرس بإيجابية" مشاركتها، لكنها لم تتخذ أي قرار نهائي. وذكر المسؤول الإيراني أن باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، تبذل جهوداً إيجابية من أجل إنهاء الحصار الأميركي وضمان مشاركة إيران. ويأتي ذلك رغم تأكيد وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطّلع، أن القضية لا تتعلق حصراً بالحصار البحري، بل إن مطالب الجانب الأميركي "المبالغ فيها" في الرسائل المتبادلة لا تُظهر أي أفق واضح للمفاوضات المقبلة، مشيرة إلى أن ذلك أوصل الوفد الإيراني إلى قناعة بأن أي تفاوض "سيكون مجرد مضيعة للوقت"، وأن طهران لا تعتزم المشاركة في "المسرح الأميركي" ما لم تُرفع بعض العقبات الأساسية ويظهر مسار واضح نحو اتفاق مقبول بالنسبة لإيران.
في المقابل، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من شأن التصريحات والتسريبات الإيرانية التي تشير إلى عدم مشاركة طهران في الجولة الجديدة من المفاوضات في باكستان، مؤكداً لصحيفة "نيويورك بوست" الأميركية أن "المحادثات من المفترض أن تمضي قدماً"، مستبعداً احتمال انهيار المفاوضات. وأضاف ترامب: "أفترض في هذه المرحلة أن أحداً لا يحاول التلاعب". وأبدى انفتاحاً على الاجتماع مباشرة مع القيادة الإيرانية إذا سنحت الفرصة، قائلاً: "ليس لدي مشكلة في لقائهم إذا رغبوا في ذلك، لدينا أشخاص أكفاء للغاية، لكن ليس لدي مشكلة في مقابلتهم". وأوضح أن جوهر المفاوضات يرتكز على مطلب واحد غير قابل للتفاوض، وهو ضرورة تخلي إيران عن أي سعي لامتلاك أسلحة نووية، قائلاً إن "التخلص من أسلحتهم النووية هو الهدف، الأمر بسيط جداً، لن يكون هناك سلاح نووي". وأضاف أن "إيران تملك المقومات للازدهار إذا امتثلت"، متابعاً: "بخلاف ذلك، هي دولة رائعة، ويمكنها حقاً أن تكون كذلك".
إسرائيل تستعد للعودة إلى الحرب
في موازاة ذلك، عقد المجلس الوزاري السياسي الأمني الإسرائيلي "الكابينت"، اليوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً، إلى جانب مشاورات في أطر مصغّرة، في ظل استعدادات إسرائيل لاحتمال انهيار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الاجتماعات، وفق القناة 12 العبرية، على خلفية اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، في وقت تقدّر فيه إسرائيل أن طهران لن تستجيب للشروط الأميركية. ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي رفيع تقديراً يعكس حالة عدم اليقين بشأن نوايا إيران، إذ قال: "لا نملك معلومات واضحة ومؤكدة حول ردود إيران، لكن من الصعب تصديق أن النظام الحالي، مع وجود عناصر متشددة من الحرس الثوري في بنيته، سيوافق على التنازل الكامل عن إخراج اليورانيوم المخصب ووقف المشروع النووي".
وأفادت القناة العبرية، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن إسرائيل نقلت خلال الأيام الأخيرة رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن إيران تستغل فترة وقف إطلاق النار لإعادة ترميم قدراتها العسكرية، وقد تضمنت الرسالة معلومات مفصلة في هذا الشأن. وبحسب المستوى السياسي الإسرائيلي، فإن طهران تعمل على إعادة تأهيل مكونات قتالية مستفيدة من الهدوء النسبي. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: "كل يوم من دون اتفاق جيد من حيث الحصار المفروض على الإيرانيين، لكنه سيئ من حيث إعادة تأهيل القدرات القتالية. هذه هي المعادلة". وتقدّر إسرائيل، بحسب القناة، أن إيران تعتمد استراتيجية تقوم على إرباك المفاوضات وكسب الوقت والمناورة، جزئياً بسبب صعوبات داخلية في التوصل إلى توافق بشأن بنود الاتفاق. وبناءً على ذلك، يضع المستوى السياسي الإسرائيلي عدة سيناريوهات محتملة لنهاية المحادثات، من بينها تمديدها، أو "دفعها قليلاً" نحو التقدم، أو الوصول إلى نوع من المواجهة المحدودة مجدداً.
