عربي
تراجع سعر صرف الليرة التركية قليلاً مطلع تداولات الأسبوع، اليوم الاثنين، إلى 44.87 مبيعاً لليرة مقابل الدولار، عن نحو 44.80 إقفال مساء الجمعة الماضي، متأثرة بالضغوط التضخمية واستمرار عدم اليقين بالمنطقة واستمرار التوترات السياسية والعسكرية رغم الهدن المؤقتة بين الأطراف المتحاربة. وفي حين تترقب الأسواق اجتماع المصرف المركزي، الخميس المقبل، وقرارات لجنة السياسات لسعر الفائدة، يخشى الأتراك من استمرار تراجع سعر صرف عملتهم التي انعكست على ارتفاع أسعار المنتجات والسلع الاستهلاكية، بعد خسارة هائلة لليرة العام الماضي بلغت 20.9%.
وبدأت الليرة التركية بالتراجع خلال الربع الأول من عام 2025 الذي دخلته بنحو 35.4 ليرة مقابل الدولار، وسجل خلال أشهر يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط ومارس/آذار، انخفاضاً تدريجياً لينتهي الربع الأول بسعر 38.14 ليرة للدولار و41.25 لليورو، ويستمر التراجع، وإن بوتيرة أقل خلال الربع الثاني من العام الماضي، لتسجل الليرة في الربع الثالث، مطلع يوليو/تموز الماضي 39.81 ليرة تركية مقابل الدولار و46.83 ليرة للعملة الأوروبية الموحدة وتنهي العام عند 42.7 ليرة للدولار و50.167 ليرة مقابل اليورو.
ولم يوقف تدخل المصرف المركزي المباشر، تذبذب سعر الصرف رغم ضخ نحو 50 مليار دولار بالسوق، خلال الربع الأول من العام الجاري، بل استمرت الليرة بالتراجع، وإن كان طفيفاً خلال الأشهر الماضية من هذا العام، لتقترب اليوم من 45 ليرة للدولار الواحد. يقول الاقتصادي التركي، خليل أوزون، إن الليرة لم تتراجع، بمعنى التراجع، بعد ضبط السعر من المصرف المركزي عبر ثنائية، تثبيت سعر الفائدة والتدخل المباشر، ولكن التذبذب الطفيف يعود لسعر الدولار الذي ارتفع قليلاً بالأسواق العالمية خلال اليومين الأخيرين.
توقعات بتثبيت المركزي التركي سعر الفائدة
ويرجح أوزون خلال حديثه لـ"العربي الجديد" تثبيت سعر الفائدة، يوم الخميس المقبل، لأن الوضع الداخلي والإقليمي، لا يسمحان برفع سعر الفائدة، حتى وإن كان الرفع ضرورة، نظراً لسعر الفائدة المرتفع جداً حالياً عند 37% ولأن ذلك يعوق تنفيذ تطلعات وخطط الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن سعر الفائدة بدأ العام الماضي عند 47.5% وانتهى العام عند 38% ولم يجر عام 2026 سوى تخفيض مائة نقطة أساس (1%) بسبب الحرب وما تركته من آثار على أسعار الطاقة والسياحة والتجارة، لأن خطة المصرف المركزي كانت نحو التيسير النقدي.
ويرى الاقتصادي التركي أن التضخم نحو 31% هو التحدي الأكبر أمام تحسّن سعر الليرة أو حتى تنفيذ أهداف برنامج الإصلاح، لأن استمرار ارتفاع أسعار النفط وانعكاسها على قطاعات حيوية، يضعف القوة الشرائية لليرة، ويزيد الطلب على العملات الأجنبية، وبطبيعة الحال، تأثرت السياحة والصادرات بسبب الحرب، ما أثر بالعملات الأجنبية في السوق التركية وأخلّ بالتوازن مع زيادة الطلب، وكل ذلك يزيد التأثير في سعر الليرة.
وحول مصير الليرة فيما لو لم يتدخل المصرف المركزي ويدعم الليرة، يقول خليل أوزون، إن تدخل المصرف المركزي ومهما بلغ، فهو في صالح الاقتصاد الكلي التركي ونظرة الخارج له، والأهم حماية للمستهلك المحلي، والأهم أن التدخل لم يؤثر كثيراً بالاحتياطي الأجنبي، فتركيا دخلت هذا العام بأعلى احتياطي بتاريخها زاد عن 200 مليار دولار. من جانبه، يرى الاقتصادي ورجل الأعمال التركي، متين سييت، أن الليرة التركية تتعرّض لضغوط كبيرة خلال العام الجاري، تأتي من تراجع الإنتاج والصادرات، والأهم، الحرب بالمنطقة وارتفاع أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن بلاده تستورد جلّ استهلاكها من النفط والغاز.
وفي حين يؤيد سييت في تصريحات لـ"العربي الجديد" ما قاله خبراء ومستطلعون، حول ضرورة تثبيت سعر الفائدة، الخميس المقبل، كي لا يزيد تراجع سعر الصرف، يرى أن في إجراءات وزارة المالية بسحب السيولة من السوق، لتمويل التزاماتها وزيادة توازن العرض والطلب، خطوة ذكية ومهمة بالفترة الحالية، كاشفاً عن مزادين، غداً الثلاثاء، الأول إعادة إصدار سندات حكومية ذات قسيمة ثابتة لمدة عامين (693 يوماً) مع دفعات قسيمة نصف سنوية، والثاني سندات حكومية ذات قسيمة ثابتة لمدة 5 سنوات (1820 يوماً) مع دفعات قسيمة نصف سنوية، لأن ذلك برأيه، إلى جانب رقابة وتدخل المركزي، يثبت سعر الصرف ويحمي الليرة من التراجع.
في السياق، توقعت وكالة ستاندرد آند بورز، أن يبقي المركزي التركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه هذا الأسبوع، ولكنه قد يتخذ خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية. وتوقع أندرو بيرش، نائب مدير الشؤون الاقتصادية الأوروبية في الوكالة أن "يواصل البنك تشديد السيولة وغيرها من التدابير غير المتعلقة بأسعار الفائدة"، مضيفاً وفق "بلومبيرغ"، أن تزايد الضغوط التضخمية على الواردات، واتساع عجز الحساب الجاري، وتقييد تدفقات رأس المال الأجنبي، وارتفاع فروق عائدات السندات، وانخفاض احتياطيات النقد الأجنبي، كلها تشكل حججاً ضد استئناف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة".
ويعتقد بيرش أن التأثير غير المؤكد للحرب الإيرانية في السوق التركية، سيستمر لفترة أطول ويقوّض الجهود السابقة لخفض التضخم. ولا يتوقع بيرش أن يستأنف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة قبل ديسمبر/كانون الأول المقبل.

أخبار ذات صلة.
الاقتصاد العالمي فوق الشجرة
العربي الجديد
منذ 10 دقائق