عربي
يُعدّ توفيق بن طيب (25 عاماً)، من أبرز مفاجآت دوري الدرجة الثانية الفرنسي منذ انطلاق الموسم الحالي؛ فالمهاجم المغربي الشاب، الذي التحق بنادي تروا خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، يواصل خطف الأضواء بأرقامه اللافتة وتأثيره الحاسم. وبحسب موقع فوت ميركاتو الفرنسي، شهدت مواجهة تروا وبولون، السبت الماضي، تألقاً جديداً لبن طيب بعدما سجّل الهدف الوحيد في اللقاء، مؤكّداً مرة أخرى قيمته الفنية العالية، وبهذا الهدف، رفع رصيده إلى 17 هدفاً، إضافة إلى ثلاث تمريرات حاسمة، خلال 25 مباراة هذا الموسم، ليساهم في حفاظ فريقه على صدارة الدوري بفارق أربع نقاط عن سانت إيتيان. ويعكس هذا التألق المتواصل الحالة البدنية والفنية المميزة التي يعيشها اللاعب، ويعيد إلى الأذهان ما قدمه في تجربته السابقة مع روديز الموسم الماضي، حين أظهر مؤشرات واعدة رغم حداثة عهده بالكرة الأوروبية.
وتزداد قصة بن طيب إثارة حين التوقف عند مسيرته غير التقليدية؛ فاللاعب، خريج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أنجبت أسماء بارزة مثل نايف أكرد وعز الدين أوناحي، كان يُصنّف قبل سنوات بوصفه من أبرز المواهب الصاعدة في المغرب، ورغم وجود اهتمامات من أندية فرنسية آنذاك، لم تُكتب له خطوة الاحتراف مبكراً، ليبتعد نسبياً عن الأضواء ويواصل تطوير نفسه داخل الدوري المغربي. لكن الفرصة عادت من جديد بعد صبر طويل، حين وافق نادي الاتحاد التوركي على إعارته، إلى روديز في دوري الدرجة الثانية الفرنسي. وهناك، سجّل 10 أهداف في 29 مباراة خلال أول موسم له في أوروبا، بعمر 23 عاماً، ومع فريق محدود الإمكانات، ما أعاد اسمه بقوة إلى دائرة الاهتمام.
ورغم هذا النجاح، عاد بن طيب إلى المغرب صيف العام الماضي بعد نهاية إعارته، على أمل إيجاد تجربة جديدة في فرنسا، غير أن الأمور لم تسر بسرعة، واضطر مجدداً إلى التحلي بالصبر، قبل أن تحسم وجهته في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات عبر صفقة وُصفت بالمفاجئة. ونجح تروا في ضم اللاعب، لكن بصيغة إعارة مدفوعة لموسم واحد فقط، دون خيار شراء، في ظل تمسّك الاتحاد التوركي بكامل حقوقه، رغم رغبة اللاعب في الاستقرار طويل الأمد داخل الفريق الفرنسي. ويأتي هذا الموقف في وقت يعاني النادي المغربي محلياً، حيث يحتل المركز ما قبل الأخير في الدوري المغربي، لكنه راهن على انفجار القيمة السوقية للاعب خلال الموسم الحالي، أملاً في تحقيق عائد مالي كبير خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، مع منح تروا نسبة من أي بيع مستقبلي.
ويهيمن بن طيب على سباق الهدافين في دوري الدرجة الثانية، كما يتصدر قائمة أفضل معدل تهديفي هذا الموسم بـ0.68 هدف في المباراة الواحدة. وبالشراكة مع زميله ديتوربيت، شكّل ثنائياً هجومياً يُعد من الأقوى في الدوري. وإذا نجح تروا في حسم الصراع خلال الأمتار الأخيرة من الموسم، فإن حلم الصعود إلى دوري الدرجة الأولى قد يتحول إلى واقع ملموس. وفي هذه الحالة، سيكون مستقبل بن طيب محور نقاش واسع، فالمهاجم الذي تنتهي إعارته في يونيو/حزيران المقبل، سيكون بلا شك من أبرز الفرص في سوق الانتقالات، لذا سيكون على تروا التحرك مالياً إذا أراد الاحتفاظ به ضمن صفوفه في دوري الأضواء، بينما يواصل الاتحاد التوركي انتظار لحظة جني ثمار هذا الاستثمار الناجح.
