من الساحل إلى المضيق.. المقاومة الوطنية ومعادلة استعادة الدولة وحماية الملاحة
كتابات
منذ 4 ساعات
مشاركة

في الذكرى الثامنة لانطلاق المقاومة الوطنية، نعيد التذكير بحقيقة استراتيجية لم تعد تقبل النسيان أو التأويل، وهي أن استعادة الدولة اليمنية لا تكتمل دون جيش وطني يخضع لمرجعية الدستور، ويضع السيادة الوطنية فوق كل اعتبار حزبي أو جهوي.

فالمقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح ولدت كمشروع سياسي وعسكري متكامل ووجدت لتعيد تعريف العلاقة بين السلاح والدولة، ولإثبات أن اليمن يمكن أن ينتصر بسلاحه الوطني قبل أن ينتصر بدعم خارجي. لم يكن الانطلاق في التاسع عشر من أبريل 2018 مجرد فتح جبهة جديدة في الحرب ضد الحوثي، بل كان إعلانًا عمليًا أن المعركة ليست بين فصائل يمنية متصارعة، ولكن بين مشروع دولة ومشروع مليشيا؛ فالحوثي، المدعوم من إيران بالعتاد والخبرة والأيديولوجيا، لا يقاتل لاستعادة حق مسلوب بل لفرض نموذج حكم طائفي يقوض السيادة الوطنية، ويحول اليمن إلى قاعدة متقدمة للمشروع الإيراني في المنطقة.

وفي مواجهة هذا التحدي الوجودي، لم تكن المقاومة الوطنية خيارًا تكتيكيًا، إنما ضرورة استراتيجية لجيش يقاتل باسم الدولة وليس باسم الزعامة ويحرر الأرض ليعيد إليها مؤسساتها وليس ليفرض عليها ولاء مغلقًا من جديد، وما يميز هذا المسار أنه ربط بين التحرير العسكري والتمكين المؤسسي منذ اللحظة الأولى.

فكل منطقة حُررت في الساحل الغربي لم تترك لفراغ أمني أو وصاية قبَلية، بل أُعيد فيها بناء الإدارة المحلية وتأهيل الأجهزة الأمنية وفتح المنافذ الاقتصادية تحت رقابة مؤسسية وطنية وهو النموذج الذي يجعل من المقاومة الوطنية شريكًا لا غنى عنه في أي مسار سياسي مقبل، لأنها لا تملك السلاح فحسب بل تملك الرؤية.

ولا يمكن الحديث عن أهمية المقاومة الوطنية اليوم دون التطرق إلى التحول الخطير في تهديدات النظام الإيراني ومن ينفذون أجندته في المنطقة، فمع تصعيد الحرس الثوري الإيراني تهديداته باستهداف الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، لم يعُد الأمن اليمني شأنًا داخليًا فحسب، بل أصبح مكونًا أساسيًا في معادلة الأمن البحري العالمي، والمضيق الذي يمر عبره نحو 10% من التجارة البحرية العالمية، بما فيها شحنات النفط والغاز ليس مجرد ممر مائي بل شريان حياة للاقتصاد الدولي، وأي عبث فيه لا يهدد اليمن فقط، إنما يهز استقرار الأسواق العالمية ويضع الأمن الغذائي والطاقي لدول بأكملها على المحك، وهنا تبرز الأهمية الاستراتيجية لوجود قوات المقاومة الوطنية على هذا الشريط الساحلي الممتد من ذو باب حتى التحيتا، فهي ليست قوة برية مهمتها حماية الحدود فقط، ولكنها درع بحري يراقب الممرات ويكشف التحركات المشبوهة ويتعاون مع التحالف الدولي والإقليمي في تأمين الملاحة.

ولأن الحوثيين وإيران يدركان أن السيطرة على باب المندب تعني القدرة على ابتزاز العالم، فإنهما يسعيان باستمرار لاختراق الدفاعات الساحلية أو زرع خلايا نائمة على الشواطئ، وفي هذا السياق تصبح المقاومة الوطنية خط الدفاع الأول عن اليمن وعن استقرار المنطقة بأكملها.

في الذكرى الثامنة، يجب أن نوجه رسائل واضحة لا تحتمل المراوغة للحوثي وإيران: لن تنجح محاولاتكم في تحويل اليمن إلى ساحة لابتزاز العالم، فالمقاومة الوطنية المدعومة بشرعية دولية وإرادة محلية ستظل حاجزًا منيعًا ضد أي تمدد طائفي أو عبث أمني في البحر الأحمر.

وللمجتمع الدولي والإقليمي: لا يمكن التعامل مع الأزمة اليمنية كملف إنساني أو سياسي منعزل، فأمن باب المندب هو أمنكم واستقرار الساحل الغربي هو ضمانتكم ضد تصدير الفوضى، والدعم للمقاومة الوطنية ليس تفضيلًا لفصيل بل استثمار في استقرار إقليمي لا بديل عنه.

وللنخب اليمنية: لم يعد مقبولًا أن تظلوا أسرى حسابات المرحلة السابقة، فالمقاومة الوطنية أثبتت أن الوحدة ممكنة عندما يكون الهدف دولة لا كرسيًا، وسيادة لا محاصصة، ومن يرفض الاندماج في هذا المشروع يختار بنفسه أن يكون خارج التاريخ.

هذه ثماني سنوات على الانطلاقة الأولى، والمقاومة الوطنية لم تعد مجرد تشكيل عسكري، بل أضحت معيارًا يقيس به اليمنيون صدقية أي حديث عن الدولة، وهي تثبت يوميًا أن المستحيل السياسي يمكن تحويله إلى واقع مؤسسي عندما تتوفر الإرادة والوضوح الاستراتيجي والالتزام بالمرجعية الوطنية فوق كل اعتبار.

وفي زمن تتصاعد تهديدات إيران ووكلائها وتتراكم التحديات الإقليمية، تظل المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح الضامن الأخير لوحدة الأرض وهيبة القرار وكرامة المواطن اليمني. عام ثامن، وعهد جديد على أن اليمن سيبقى دولة واحدة بجيش واحد وقانون واحد وشعب لا يقبل الوصاية على مصيره، والباقي على الله ثم على من حملوا البندقية دفاعًا عن اليمن وليس عن أنفسهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية