الحرب تدفع مصر لإعادة تشغيل 11 ألف مصنع حكومي متعثر
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
تدرس الحكومة المصرية إنشاء صندوق لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة المملوكة للدولة وتمويلها، في محاولة لتجنب تكرار أزمات إغلاق المصانع العامة، وطرحها للبيع للمستثمرين، دون الاستفادة من قيمتها الإنتاجية والخبرات الفنية المتراكمة فيها، مع رغبتها التركيز على معالجة اختناقات التمويل والطاقة وسلاسل الإمداد التي تعاني منها مصر بشدة  حالياً من جراء الحرب في المنطقة. وأوضحت مصادر اقتصادية لـ"العربي الجديد" أنه في ظل ضغوط نقص الدولار وارتفاع كلفة الاستيراد وتباطؤ صفقات البيع، اختارت الحكومة مساراً أكثر مباشرة لإعادة تشغيل ما لديها بالفعل من قدرات إنتاجية ومصانع، ولفتت المصادر نفسها إلى أن نجاح هذا الرهان سيعتمد على قدرة الحكومة على معالجة جذور التعثر، وليس فقط إعادة تشغيل المصانع مؤقتاً. وأكد أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور مدحت نافع لـ"العربي الجديد" مواجهة الحكومة صعوبات في بيع أغلب الشركات العامة المتعثرة، لحاجتها إلى إعادة التأهيل الكامل، بما يجعلها غير جاذبة للمستثمرين الصناعيين، بينما يقبل عليها المضاربون من تجار الخردة والأراضي الذين يلجأون إلى تصفية القطاعات الانتاجية والاستفادة من المساحات الواسعة في حوزة تلك الشركات، دون إعادة المصانع إلى العمل مرة أخرى. في المقابل، أكد مسؤولون لـ"العربي الجديد" أن عدداً من المصانع المتوقفة كان مطروحاً سابقاً أمام مستثمرين، لكن صفقات البيع تباطأت أو تعثرت مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما دفع الدولة إلى تبني خيار إعادة التشغيل بدلاً من الانتظار. وأشاروا إلى أن الحكومة المصرية تسعى بقوة لإعادة فتح آلاف المصانع المتعثرة والمغلقة، في محاولة سريعة لاستعادة طاقات إنتاجية معطلة بعد أن أصبحت كلفة تركها خارج الخدمة أكثر إيلاماً للاقتصاد، في ظل ارتفاع فاتورة الواردات وضغوط العملة الأجنبية وتراجع شهية المستثمرين الأجانب للاستحواذ على تلك الأصول وسط اضطرابات إقليمية متصاعدة. وقال المسؤولون إن إعادة تشغيل المصانع لم تعد مجرد خيار تنموي، بل "ضرورة مالية عاجلة" لاحتواء نزيف الاستيراد وتقليل الضغط على النقد الأجنبي، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة في بيع عدد من الشركات المتعثرة لمستثمرين أجانب بسبب حالة عدم اليقين في المنطقة. وبحسب بيانات رسمية لوزارة الصناعة بثتها اليوم وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية، يبلغ عدد المصانع المتوقفة كلياً أو جزئياً نحو 11 ألف مصنع، مؤكدة نجاحها في إعادة تشغيل أكثر من 4000 مصنع خلال السنوات الأخيرة، في محاولة لردم فجوة إنتاجية اتسعت مع تزايد الاعتماد على الواردات. ووفق بيانات الوزارة، تشمل القائمة 1420 مصنعاً أعيد تشغيلها ضمن خطة عاجلة خلال 14 شهراً، و1420 مصنعاً حتى نهاية 2025، إضافة إلى 987 مصنعاً عادت للإنتاج بعد تدخلات حكومية مباشرة لمعالجة اختناقات التمويل والتشغيل. وتعتبر الحكومة عودة تشغيل تلك المصانع اختباراً لقدرة الدولة على استعادة دور القطاع العام في سد الفجوة بين الصادرات والواردات التي تتسع سنوياً، مشيرة إلى عودة عدد من الكيانات الصناعية إلى الإنتاج، بينها "شركات النصر للسيارات" بعد توقف أكثر من 15 عاماً، و"النصر للمسبوكات" و"سمنود" للوبريات ومصنع "الفيروسيليكون" التابع لشركة "كيما" بأسوان جنوبي مصر والشركة المصرية لـ"بلوكات الأنود الكربونية" بالإضافة إلى إعادة تشغيل 25 مصنعاً في قطاعات مختلفة. وأكدت وزارة الصناعة في بيانات صحافية أن إعادة تشغيل المصانع أسهم في توفير نحو 365 ألف فرصة عمل وخفض الاعتماد على الواردات ودعم سلاسل الإمداد المحلية مع جذب استثمارات صناعية جديدة. وأوضحت أن تعثر المصانع يعكس مشكلات هيكلية، تشمل ارتفاع تكلفة التمويل، وتراكم المديونيات، ونقص السيولة، وتهالك خطوط الإنتاج، وتعقيدات التراخيص، وتأخر المرافق، وصعوبات استيراد الخامات، إلى جانب متطلبات التوافق البيئي. وتأتي التحركات في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً متزايدة من ارتفاع تكلفة الاستيراد، مع صعود أسعار الشحن العالمية وتقلبات سلاسل الإمداد، ما دفع الحكومة إلى التركيز على تعميق التصنيع المحلي بديلاً أسرع من استقطاب استثمارات جديدة أو خصخصة الأصول المتعثرة. وقال رئيس اتحاد عمال مصر عبد المنعم الجمل إن "التحركات الحكومية حمت آلاف الوظائف ومنعت موجات تسريح واسعة"، مضيفاً في تصريحات صحافية أن "دخول البنوك شريكاً مؤقتاً في بعض المصانع أعاد الثقة إلى العمال في إمكانية التحرك لاستعادة الانتاج والتشغيل دون عوائق في سداد مستحقاتهم". وأشار إلى أن "نحو 6 آلاف مصنع لا تزال بحاجة إلى تدخلات إضافية"، داعياً إلى استمرار التمويل الميسر وربط الدعم بالحفاظ على العمالة. بدورها، أكدت وزارة التنمية المحلية في بيانات رسمية أن الحكومة تدخلت ميدانياً لإزالة معوقات التشغيل أمام المصانع المتعثرة، عبر تسريع التراخيص، وحل مشكلات المرافق، وتوفيق أوضاع المصانع داخل المناطق الصناعية، وذلك بالتوازي مع توفير وزارة البيئة تمويلات ميسرة ومنحاً لتحديث خطوط الإنتاج عبر برنامج تطوير الصناعات المحلية الموقع مع الاتحاد الأوروبي "EPAP"، بما يسمح بإعادة تشغيل المصانع مع خفض التكاليف التشغيلية وتحسين كفاءة الطاقة، مع استخدام وزارة التضامن الاجتماعي بعض الأصول الصناعية المتوقفة في برامج تشغيل للفئات الأَولى بالرعاية، في محاولة لتحقيق عائد اقتصادي واجتماعي مزدوج.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية