طلاب أم الخير محرومون التعليم.. الاستيطان يقطع الطريق إلى المدرسة
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
على امتداد طريق جبلي ضيق، اعتاد أطفال خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية أن يسلكوه يومياً للوصول إلى مدرستهم، يقف اليوم سلك شائك يقطع المسار أمامهم ويحوّل الرحلة المدرسية للأطفال إلى طريق مغلق، إذ يغلق مستوطن منذ عشرة أيام الطريق الواصل بين الخربة، وقرية أم الخير، ويحرم عشرات الطلبة الوصول إلى مقاعدهم الدراسية ويحرمهم حقّهم في التعليم. ورفضًا للواقع الذي فرضه المستوطن، تجمّع الأهالي وأطفالهم صباح اليوم الأحد، عند مدخل الطريق المغلق، في محاولة لانتزاع حقهم في العبور، وتحويل الوقفة إلى رسالة تمسّك بالمسار الذي سلبه المستوطن إياه. لكن المشهد سرعان ما تبدّل؛ إذ اقتحمت قوات الاحتلال المكان لتفريقهم، وانتشر مستوطنون مسلحون ومدعومون بـ"الكلاب البوليسية" وأحاطوا بالمكان الذي نظّمت فيه الوقفة. ويعتبر الطريق الذي أغلقه المستوطن، المسلك الوحيد لطلبة خربة أم الخير في مسافر يطا، جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية. ويفيد خليل الهذالين، وهو وليّ أمر لطالبين من الخربة، خلال حديث مع "العربي الجديد"، أن أحد المستوطنين أقدم قبل عشرة أيام، وتحديدًا مساء التاسع من الشهر الجاري، على نصب سلك شائك في منتصف الطريق المؤدي إلى المدرسة، بطول لا يقل عن 50 مترًا، رغم أن عرض الطريق لا يتجاوز مترًا ونصف متر، وهو مخصّص للمشاة فقط. ويوضح الهذالين أن المستوطن الذي يقود حملة إغلاق الطريق، يدعى "نيفو" وهو متطرف يشغل موقعًا أمنيًا في مستوطنة "كرمئيل" المحاذية للخربة والمقامة على أراضي الخليل. ويتذرّع المستوطن في إغلاقه الطريق بادعاء أن الأرض المقام عليها السياج تُصنّف "أراضي دولة"، ما يعني أنّ الأرض استولي عليها من دون أي مسوّغ قانوني أو وثائق تثبت ذلك، وأكد الهذالين أن الأرض في الأصل أراضٍ خاصة تعود لأهالي أم الخير. ويمتد الطريق بين خربة أم الخير وقرية أم الخير عبر مسار جبلي قديم يعود إلى ما قبل عام 1948، ويزيد عمره على 75 عامًا، وقد ظلّ على مدى عقود شريانًا حيويًا يربط الخربة بالمناطق المجاورة، ويستخدمه الأهالي حتى اليوم في تنقلاتهم اليومية. وتضم القرية مدرسة ومسجدًا، ولا يتوفر مسلك بديل للوصول سيرًا على الأقدام سوى المرور بمحاذاة البؤرة الاستيطانية التي أُقيمت على أراضي الخربة بعد يوليو/ تموز الماضي، عقب استشهاد الناشط عودة الهذالين، فيما تحفّ بالطريق مسالك وعرة لا تصلح للسير، خصوصًا بالنسبة إلى أطفال المدارس. وفي هذا السياق، نظم الأهالي وطلبة المدارس، اليوم، وقفة احتجاجية للمطالبة بفتح الطريق، غير أن الدوام المدرسي انقضى من دون قدرة الطلبة على الوصول إلى مدرستهم، في ظل انتشار قوات الاحتلال إلى جانب مستوطنين آخرين دعمًا للمستوطن الذي أغلق الطريق. وبحسب الهذالين، فقد سبق أن نفّذ الأهالي وقفة مماثلة في أول أيام استئناف الدوام، الأحد الماضي، إلا أن قوات الاحتلال قمعتها بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وأصيب حينها عدد من الطلبة بالاختناق، ولولا اتجاه الرياح المعاكس لمسار الوقفة، لتعرّض الأطفال لحالات إصابات خطرة. وتخدم المدرسة طلبة من المرحلتين الأساسية والثانوية، من الذكور والإناث، ويبلغ عددهم ما لا يقل عن 80 طالبًا، في وقت باتت فيه الطريق مغلقة أمام الجميع، بمن فيهم كلّ سكان الخربة الذين باتوا لا يستطيعون الوصول إلى المسجد. ويشير الأهالي إلى أن استمرار إغلاق الطريق يهدد بحرمان الطلبة التعليم، خصوصًا مع اقتراب نهاية العام الدراسي، وبعد انقطاعهم لنحو 40 يومًا خلال الفترة الماضية تزامنًا مع الحرب على إيران، حين اعتُمِد التعليم الإلكتروني، وهو خيار غير متاح في الخربة لضعف الإمكانات. ووفق الهذالين، يطالب الأهالي في الخربة، الجهات التعليمية ممثلة بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، بتوفير بدائل في حال استمرار الإغلاق، من بينها تأمين وسيلة نقل، كـ"حافلة مدرسية"؛ لتمكين الطلبة من الوصول إلى مدرستهم، خصوصاً أن سلطات الاحتلال تدّعي إتاحة المرور عبر طريق بديل مخصص للمركبات. ورغم هذا المطلب، يشدد الهذالين على أن مطلبهم الأساسي يتمثل بإعادة فتح الطريق، حفاظًا على استمراريتها وتأكيدًا لحقهم في الأرض، محذرين من أن الرضوخ لإغلاقها سيؤدي إلى اندثارها وتحويلها إلى مسار استيطاني.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية