عربي
قد يواجه ملايين الناخبين في الولايات المتحدة، خصوصاً النساء المتزوجات والمتحولين جنسياً وذوي الدخل المنخفض، صعوبات في التصويت في حال إقرار قانون "إنقاذ أميركا" المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، والذي يناقش حالياً في مجلس الشيوخ. ويشترط مشروع القانون على الناخبين تقديم وثيقة تثبت الجنسية الأميركية عند التسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، إضافة إلى إبراز بطاقة هوية عند الإدلاء بالصوت، كرخصة القيادة. ولا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية، فيما تسمح بعض الولايات باستخدام بطاقات أخرى مثل بطاقة الطالب لإثبات الهوية.
وبموجب هذه الشروط، سيُطلب من الأشخاص الذين لا تتطابق أسماؤهم مع ما هو وارد في شهادات الميلاد تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير الاسم. ووفقاً لمركز برينان، فإن أكثر من 21 مليون أميركي لا يمتلكون هذه الوثائق، كما أن ما يقارب نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر، ما يجعل فئات واسعة عرضة للتأثر بالقانون.
ويقول أستاذ قانون الانتخابات ريك هاسن إن الأكثر تضرراً سيكونون من "النساء والمتحولين جنسياً"، إضافة إلى ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة استخراج جواز سفر. وفي هذا السياق، تشير ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في منظمة "فلوريدا رايزينغ"، إلى تجربتها الشخصية، إذ أوضحت أنها لا تعرف أي اسم مسجل لها في سجلات الناخبين بعد زواجها وانفصالها، ما قد يعيق قدرتها على إثبات جنسيتها في حال عدم تطابق الوثائق، الأمر الذي قد يضطرها إلى استخراج وثائق طلاق مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً.
في المقابل، يؤكد البيت الأبيض أن القانون يهدف إلى منع التزوير الانتخابي، رغم أن القوانين الحالية تحظر بالفعل تصويت غير المواطنين. ودعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت النساء اللواتي غيرن أسماءهنّ إلى تحديث وثائقهنّ وفق الإجراءات المعتمدة في ولاياتهن. وتظهر البيانات استمرار "الفجوة بين الجنسين" في السلوك الانتخابي، إذ أبدت 44% من النساء المسجلات ميلاً للجمهوريين، مقابل 52% من الرجال في عام 2024، بحسب مركز بيو للأبحاث.
كما يشير هاسن إلى أنّ ولايات ذات أغلبية جمهورية اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تشديد شروط التسجيل للتصويت، في حين تبنّت ولايات ديمقراطية قوانين تسهّل هذه العملية. وتشترط 12 ولاية أميركية إثبات الجنسية للتسجيل، فيما سبق أن أُبطِل قانون مماثل في ولاية كانساس عام 2018 بعد أن حرم أكثر من 30 ألف شخص من التسجيل.
وفي سياق متصل، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً مشابهاً سيدخل حيز التنفيذ في يناير 2027، ما أثار مخاوف من حرمان آلاف الناخبين من حقهم في التصويت. ورغم تبرير هذه القوانين بمحاربة التزوير، تشير تقارير إلى أن هذه الحالات نادرة، إذ وثّقت صحيفة "واشنطن بوست" 31 حالة فقط لانتحال الهوية الانتخابية بين عامَي 2000 و2014، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.
(فرانس برس، العربي الجديد)
