عربي
بلغت نسبة الحرمان المادي والاجتماعي في فرنسا المتروبولية (الجزء الأوروبي من فرنسا) 13.1% مطلع 2025، مقابل 12.7% في 2024، بينما بلغت 13.5% على مستوى فرنسا خارج مايوت (جزيرة تقع في المحيط الهندي تابعة لفرنسا)، أي ما يعادل 9 ملايين شخص يعيشون في مساكن عادية. بحسب دراسة للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي صدرت هذا الأسبوع.
وأشار المعهد الفرنسي إلى أن بيانات 2025 لا تزال أولية، لكنه أكد أن هذا المستوى المرتفع استقر منذ 2022 وبقي أعلى من المستويات المسجلة في معظم سنوات ما قبل الجائحة.
ولا يقيس هذا المؤشر الفقر من زاوية الدخل فقط، بل من زاوية ما تعجز الأسر عن تغطيته من نفقات الحياة اليومية. فالشخص يعد في وضعية حرمان مادي واجتماعي إذا كان غير قادر على تحمل كلفة خمسة عناصر على الأقل من أصل 13 عنصراً، من بينها تدفئة المسكن بشكل مناسب، شراء ملابس جديدة، والوصول إلى الإنترنت في المنزل، أو الاجتماع مع الأصدقاء أو العائلة حول وجبة أو مشروب مرة واحدة على الأقل في الشهر. وأظهر التقرير أن 55% من السكان لا يصرحون بأي حرمان، لكن 13.5% يراكمون خمس حالات حرمان أو أكثر، و64% من هؤلاء ينتمون إلى الربع الأفقر من السكان من حيث مستوى المعيشة.
مسار زمني يكشف ترسخ الحرمان
ويكشف التسلسل الزمني للمؤشر أن فرنسا المتروبولية كانت عند 11.7% في 2013، ثم 12.9% في 2014، و11.8% في 2015، و12.1% في 2016، و11.4% في 2017، و11.9% في 2018، و12.4% في 2019، و12.3% في 2020. ثم تراجع المؤشر إلى 10.5% في 2021 في ظرف استثنائي ارتبط بالجائحة والإجراءات الداعمة للقدرة الشرائية وتراجع فرص الاستهلاك خلال الإغلاقات، قبل أن يرتد إلى 12.9% في 2022، ثم 13.1% في 2023، وينخفض قليلاً إلى 12.7% في 2024، ليعود إلى 13.1% في 2025.
وبحسب الوضعية تجاه العمل، تبقى البطالة العامل الأكثر قسوة. فقد بلغت نسبة الحرمان 35.4% لدى العاطلين عن العمل في 2025، مقابل 8.6% لدى العاملين و8.5% لدى المتقاعدين. والأهم أن الحرمان ارتفع أيضاً داخل فئة المشتغلين مقارنة بـ2020، من 7.4% إلى 8.6%. وداخل عالم العمل نفسه، بلغت النسبة 15.1% لدى العمال، و13.7% لدى الموظفين، و5.3% لدى أصحاب المهن الوسيطة، و1.8% لدى الأطر، و8.3% لدى الحرفيين والتجار وأرباب الأعمال والمزارعين.
الأسرة تكشف الفوارق الأعمق
أما على مستوى البنية العائلية، فتظهر الفوارق بوضوح أكبر. فقد بلغت نسبة الحرمان 30.2% لدى من يعيشون في أسر أحادية الوالد، مقابل 20.3% لدى الأزواج الذين لديهم ثلاثة أطفال أو أكثر. وفي المقابل، انخفضت النسبة إلى 15.6% لدى الأشخاص الذين يعيشون وحدهم، و5.4% لدى الأزواج من دون أطفال، و7.5% لدى الأزواج مع طفل واحد، و8% لدى الأزواج مع طفلين. وأشار التقرير إلى أن الفجوة اتسعت منذ 2020، إذ تحسن وضع الأزواج من دون أطفال أو مع طفل أو طفلين بشكل طفيف، بينما تدهور وضع الأسر الأحادية والأسر الكبيرة.
ويبرز السكن أيضاً كعامل فارق. ففي 2025، بلغت نسبة الحرمان 32.3% لدى مستأجري السكن الاجتماعي، مقابل 19.5% لدى مستأجري القطاع الخاص. أما لدى المالكين، فالنسبة أدنى بكثير، إذ بلغت 5.9% لدى المالكين الذين ما زالوا يسددون قروض السكن، و4.3% لدى المالكين غير المثقلين بقرض أو المقيمين مجاناً. مما يعني أن موقع الفرد داخل سوق السكن بات مؤثراً بقوة في درجة تعرضه للحرمان.
تراجع في الحاجات الأساسية
وفي تفاصيل أوجه الحرمان نفسها، سجل التقرير تدهوراً واضحاً في بعض البنود الأساسية. فقد ارتفعت نسبة من يصرحون بأنهم لا يستطيعون تناول وجبة تحتوي على اللحم أو السمك أو بديل نباتي كل يومين إلى 11.2% في 2025، مقابل 7.3% في 2020. كما ارتفعت نسبة العاجزين مالياً عن تدفئة مساكنهم كما ينبغي إلى 11.4%، بعدما كانت 6.7% قبل خمس سنوات. وبلغت نسبة من لا يستطيعون استبدال الأثاث البالي أو المتضرر 18.2%، مقابل 15.5% في 2020، في تطور يربطه المعهد بارتفاع أسعار الأثاث الداخلي بـ19% بين يناير/كانون الثاني 2020 ويناير 2025، مقابل 15% للتضخم العام.
وفي المقابل، بقيت بعض بنود الحرمان مرتفعة لكنها مستقرة أو متراجعة نسبياً. فنسبة من لا يستطيعون تحمل كلفة أسبوع عطلة واحد خارج المنزل خلال السنة بلغت 22.2% في 2025، وهي قريبة من مستواها في 2020. كما بلغت نسبة من لا يستطيعون مواجهة نفقة غير متوقعة بقيمة 1000 يورو 28.1%، ونسبة من لا يستطيعون ممارسة نشاط ترفيهي مدفوع بانتظام 15.4%، ونسبة من لا يستطيعون إنفاق مبلغ صغير بحرية على أنفسهم 12.1%، ومن لا يستطيعون شراء ملابس جديدة 10.6%، ومن يواجهون صعوبة في دفع الإيجار أو الفوائد أو الفواتير في وقتها 9.9%. أما الحرمان من الإنترنت في المنزل بسبب ضيق الحال، فقد تراجع إلى 1.3%.
السيارة مرآة جديدة للفجوة الاجتماعية
ويتوقف التقرير أيضاً عند مسألة العجز المالي عن امتلاك سيارة، موضحاً أن الحرمان المالي المباشر منها يطاول 3.7% من السكان، لكن الفارق في التوفر عليها بين الفئات الاجتماعية أوسع بكثير. ففي 2025، كان 87.4% من السكان يتوفرون على سيارة، غير أن النسبة تنخفض إلى 74.9% فقط لدى الربع الأفقر، مقابل 92.3% لدى الربع الأكثر يسرا. وبين الفئة الأفقر، لا يتوفر 10.5% على سيارة لأسباب مالية، و14.6% لأسباب أخرى. وفي المراكز الحضرية الكبرى تحديداً، لا تتجاوز نسبة امتلاك السيارة 62.7% لدى الفئة المتواضعة الدخل، مقابل 83.5% لدى الفئة الأكثر يسراً.
