عربي
أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، مقتل جندي احتياط برتبة رقيب أوّل في جنوب لبنان كان يخدم في الكتيبة 7106 ضمن اللواء 769 إثر انفجار عبوة ناسفة زرعها حزب الله مسبقاً في آلية هندسية عسكرية كان يستقلها ما سبَّب أيضاً إصابة الجنود الذين كانوا في محيط الانفجار.
ونقل موقع "واينت" عن جيش الاحتلال أن انفجار العبوة سبَّب إصابة تسعة جنود آخرين راوحت إصاباتهم بين الخطيرة والمتوسطة والطفيفة، مشيراً إلى أن الجنود أُخلوا لتلقي العلاج في المستشفيات وأُبلغت عائلاتهم إصابتهم. وطبقاً لـ"واينت"، فإن الجنود الذين أصيبوا في الانفجار في المكان بهدف تأمينه، فيما يحقق الجيش بكل تفاصيل الواقعة. ولفت إلى أن الجنود عُولجوا ميدانياً قبل نقلهم بالمروحيات إلى المستشفيات، في وقتٍ استُهدفت عدّة نقاط عقب الانفجار. وهكذا، يرتفع إجمالي خسائر الجيش الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي إلى 15 قتيلاً و430 مصاباً.
وفي الأثناء، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تمشيط المناطق التي يوجد فيها، في محاولة لتعزيز مناطق السيطرة وترسيخها عبر النيران والمراقبة. وقد قسّم جيش الاحتلال المنطقة التي يسيطر عليها إلى ثلاثة خطوط؛ أوّلها: الخط الأحمر والذي يتمثل في خط القرى الأقرب إلى الحدود، حيث دُمّرت معظم المنازل هناك ومُشطت، فيما تتمركز قوات الجيش في مواقع ثابتة ضمن هذا الخط. أمّا الخط الثاني فهو الخط الأصفر الذي يوصف بأنه "خط الصواريخ المضادة للدروع". وهو بحسب الموقع خط من القرى يقع على بُعد يراوح بين 6 و10 كيلومترات من الحدود؛ فيما الهدف من الهجمات والاعتداءات الممنهجة ضمنه يُدعى أنه منع إطلاق الصواريخ المضادة للدروع والصواريخ الأخرى بشكل مباشر نحو مستوطنات الشمال. وضمن هذا الخط أيضاً تواصل قوات الاحتلال تدمير المنازل وتمشيطها. أمّا الخط الثالث فهو خط الليطاني الذي يسعى الاحتلال إلى فرض سيطرة بالنيران والمراقبة فيه وإحباط أي تهديد لقواته العاملة في الخطين الأولين.
وكان الاحتلال قد أعلن أمس مقتل جندي احتياط برتبة رقيب أول، في حادثة ثانية وقعت جنوب لبنان وتمثلت في انفجار عبوة بجنود من لواء المظليين، ما سبَّب إصابة ثلاثة جنود آخرين. ووقعت الحادثة خلال تمشيط مبنى مفخخ في القطاع الجنوبي الغربي من لبنان، على بُعد نحو 3.5 كيلومترات من الحدود. وطبقاً لنتائج التحقيق الأولي فإن العبوة لم تنفجر عن بُعد.
إلى ذلك، لم يمضِ سوى يومين على بدء وقف إطلاق النار في لبنان، وقد بات واضحاً شروطه "أقل جودة" بالنسبة لإسرائيل من تلك التي اتُّفق عليها عقب حرب العام 2024، على حد وصف الموقع نفسه، الذي أكد أن القلق الرئيسي لدى جيش الاحتلال يتمثل في العبوات الناسفة التي زُرعت قبل وقف إطلاق النار في المناطق التي يسيطر عليها الجيش. وقد وقعت أحداث مشابهة خلال فترات وقف إطلاق النار المختلفة في قطاع غزة، ولذلك يولي الجيش اهتماماً خاصاً بهذه المسألة.
وأعلن جيش الاحتلال أمس كذلك أن "قواته العاملة جنوب الخط الأصفر في الجنوب اللبناني رصدت عناصر مسلحة انتهكت تفاهمات وقف إطلاق النار، مقتربةً من الشمال نحو الخط الأصفر باتجاه القوات، ما شكّل تهديداً فورياً"، مضيفاً في بيانٍ له أنه على ضوء ما سبق، "ومن أجل إزالة التهديد، هاجم سلاح الجو العناصر المسلحة في عدة مناطق في جنوب لبنان".
ووفقاً للبيان نفسه، فقد قصف الجيش أيضاً مدفعياً "لدعم القوات البرية العاملة في المنطقة، مدمراً بنى تحتية مرتبطة بالإرهاب"، على حد وصفه. وأكد أنه يعمل "وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي"، التي تسمح وفقاً لبيانه بـ"اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس ضد التهديدات، مع الحفاظ على أمن مواطني إسرائيل والقوات المنتشرة في الميدان". ولفت إلى أن "إجراءات الدفاع عن النفس وإزالة التهديدات لا تقيّدها اتفاقية وقف إطلاق النار"، مؤكداً أنه "لن يسمح بتعريض مواطني إسرائيل وجنودها للخطر، وسيتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمنهم". وشدد على أنه "سيواصل العمل على تطهير المنطقة الخاضعة لسيطرته لإزالة أي تهديد لمواطني دولة إسرائيل وقواتها".
مع ذلك، ذكر الموقع أن سلاح الجو توقف عن تنفيذ هجمات في المناطق القريبة من نهر الليطاني والبقاع، مكتفياً في هذه المرحلة بتقديم الدعم للقوات المناورة على طول "الخط الأصفر"، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ ليلة الخميس-الجمعة، يظل هشاً بينما يحاول كل طرف تثبيت قواعده الحالية.
العبوات الناسفة كابولس لجنود الاحتلال في لبنان
وعما تمثله العبوات الناسفة، ذكرت صحيفة "معاريف"، اليوم الأحد، أن هذا التهديد شكّل "كابوساً" لكل جندي ووحدة عسكرية عملت في جنوب لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته، حين كان جيش الاحتلال غارقاً في ما عُرف بـ"المستنقع اللبناني" داخل الشريط الأمني بعد غزوه للبنان. وبحسب الصحيفة، فإن مقتل الجنديين وإصابة 12 آخرين في حادثتين منفصلتين نتيجة تفجير عبوات، يمثّل عودة الجيش إلى ذلك "المستنقع" مجدداً.
وبحسب الصحيفة، فإنه خلال الشهر والنصف شهر الماضيين، لم يخض حزب الله معارك دفاعية مباشرة ضد الجيش، بل انسحب أو تراجع في معظم المناطق، حيث يدير "حرب عصابات". ولفتت إلى أن ميزة استخدام العبوات الناسفة في لبنان كبيرة جداً؛ إذ تتمتع المنطقة بتضاريس معقدة، وغطاء نباتي كثيف خارج المناطق المأهولة، إضافة إلى أيام الضباب وضعف الرؤية لفترات طويلة نسبياً خلال السنة، وكل ذلك يمنح مقاتلي حزب الله أفضلية نسبية، بحسب وصفها.
وأضافت أن حزب الله يستخدم عدة أنواع من العبوات، أبرزها الألغام الموّجهة وهي عبوات جانبية؛ بعضها ضد الآليات المدرعة والأخرى ضد الأفراد. واعتبرت أن إمكانية زرع هذه العبوات على مسافة من نقطة الإصابة تجعل من الصعب التصدي لها، مذكّرةً بأنه خلال فترة وجود الجيش الإسرائيلي في الشريط الأمني، وقع عدد كبير من الإصابات في صفوفه نتيجة لهذه العبوات. وأشارت إلى أن القدرة على اكتشاف هذه العبوات قبل تفجيرها محدودة، ولا سيما في ظل ظروف التضاريس اللبنانية.
إلى ذلك، قالت الصحيفة إن أحد الحلول لمواجهة هذا التهديد يتمثل في التحرك باستخدام آليات مدرعة، مستدركةً بالقول إن القوات التابعة للفرق الخمس المناورة في لبنان لا تتحرك حالياً باستخدام تلك الآليات لأسباب عملياتية، وكذلك بسبب الأولويات والميزانيات. وأشارت إلى أنه سيُطلب من الجيش الإسرائيلي قريباً التكيف مع هذا التهديد "القديم المتجدد"، عبر تعزيز منظومات المراقبة، وإنشاء مسارات مؤمنة تُفحص دورياً، وإدخال مزيد من الآليات المدرعة، واعتماد أساليب تحرك عملياتية ملائمة للقوات العاملة في المنطقة.
ورغم صمود الهدنة، يواصل الاحتلال خروقاته لها، ولا سيما في بنت جبيل والخيام والطيبة جنوبي لبنان. إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، بأن جيش الاحتلال نفذ مجدداً عمليات هدم السبت في مدينة بنت جبيل في الجنوب. وأضافت الوكالة أن "العدو الإسرائيلي يكرر عمليات تفجير المنازل في مدينة بنت جبيل"، مشيرة إلى عمليات مماثلة في بلدات حدودية أخرى مثل الخيام ومركبا والطيبة. كذلك أعلن الجيش الإسرائيلي السبت، أنه أقام "خطاً أصفر" فاصلاً في جنوب لبنان على غرار "الخط الأصفر" في غزة، مشيراً إلى استهداف عناصر من حزب الله على مقربة منه.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعيد إعلان وقف إطلاق النار، على أن إسرائيل ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات، فيما صرّح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بعد ساعات فقط من دخول الهدنة حيز التنفيذ، بأن العملية العسكرية في لبنان "لم تنتهِ بعد". ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
