س/ج | ماذا نعرف عن "الخط الأصفر" في نُسخته اللبنانية؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
كما هو الحال في قطاع غزة التي يبتلع فيها الاحتلال عمقاً جغرافياً يمتد بين 2-7 كم، قاضماً نحو 53% من الأرض التي حوّلها إلى منطقة عمليات عسكرية ممتدة من شمال غزة مروراً بالوسط وحتى رفح جنوباً، مانعاً عودة أهلها إليها باستهداف كل من يتجاوز الكُتل الخُرسانية الصفراء التي وزعها في هذه المساحة، فإن جنوب لبنان هو الآخر بات محكوماً بهذه "العقيدة". وصحيح أن وقف إطلاق النار في لبنان الممتد على عشرة أيام قد دخل حيّز التنفيذ ليلة الخميس-الجمعة الماضيين، لكن الاحتلال يصر، وفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي، على استنساخ نموذج "الخط الأصفر" في الجنوب اللبناني ومواصلة تدمير القرى وبيوت اللبنانيين، لإفقادهم الشروط اللازمة لعودتهم واستقرارهم من جديد. فما الذي نعرفه عن الخط المستنسخ؟ - ما "الخط الأصفر" الذي تتحدث عنه إسرائيل في جنوب لبنان؟ طبقاً لما أوردته إذاعة جيش الاحتلال ليلة الجمعة-السبت، فإن "الخط الأصفر" المطبق في غزة، وصل أخيراً إلى لبنان. وهو بحسبها "خط عسكري جديد" تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية. وكما في غزة، يُطلق عليه أيضاً "الخط الأصفر"، وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات. - ما الذي يحدث داخل مناطق "الخط الأصفر"؟ حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تصرّ إسرائيل على أنه يمنع على السكان المدنيين العودة إلى هذه المنطقة، التي تضم 55 قرية لبنانية؛ إذ وفقاً لإذاعة الجيش ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار. وفي السياق، نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية، اليوم السبت، عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل ستفرض "الخط الأصفر" المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.  - هل انسحبت إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها بعد وقف إطلاق النار؟ لا. فبحسب الإذاعة، ومختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية، وبيانات جيش الاحتلال نفسه، بقيت قوات الأخير في مواقعها داخل "خط مواجهة الصواريخ المضادة للدروع"، وستبقى فيها لمدة 10 أيام تمتد من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. فيما تنقل الإذاعة عن مصادر أنه "لا توجد نية للانسحاب من المناطق التي احتلت حتى الآن". - ما طبيعة العمليات العسكرية الجارية في "الخط الأصفر"؟ ثمة مجموعة من العمليات العسكرية المختلفة التي تقوم بالأساس على التدمير الممنهج لبيوت اللبنانيين في 55 قرية، وذلك تحت ذريعة "تدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله"، واستمرار اعتبار المنطقة "حزاماً أمنياً" خاضعاً للسيطرة الإسرائيلية، واستهداف أي تهديد يُرصد تحت ذريعة "أغراض الدفاع عن النفس"، وتحذير عناصر حزب الله داخل المنطقة (مثل بنت جبيل) بالاستسلام أو استهدافهم حال رصدهم، واستمرار تحليق الطائرات المسيّرة "لرصد التهديدات". - ما وضع مقاتلي حزب الله في مناطق الخط الأصفر؟ تقدّر إسرائيل وفقاً للإذاعة أن هناك عدداً من عناصر حزب الله قد بقوا في هذه المناطق. وضع هؤلاء بالنسبة إليها هو أن عليهم إظهار الاستسلام، أو استهدافهم فوراً عند تحديد مواقعهم. - ما موقف جيش الاحتلال من وقف إطلاق النار؟ طبقاً للإذاعة، يدعم جيش الاحتلال الإسرائيلي وقف إطلاق النار، ويرى أنه قد يفتح إمكانية لهدوء طويل الأمد في الشمال. ومع ذلك، فهو يصر على ضرورة الحفاظ على السيطرة الميدانية. وما سبق يجعل من وقف إطلاق النار هدنة هشّة، ويعرّض ما قد يلحقها من مفاوضات لخطر الانهيار. - ما شروط الجيش الإسرائيلي للاستقرار المستقبلي في جنوب لبنان؟ وفق التوصيات التي قدّمها المستوى العسكري-الأمني للمستوى السياسي الإسرائيلي تقوم الشروط على ما يأتي: الإبقاء على "الحزام" الأمني داخل جنوب لبنان. عدم الانسحاب من "الخط الأصفر" اللبناني. نزع السلاح من جنوب لبنان بالكامل، أقله حتّى نهر الليطاني. فرض آلية رقابة وإشراف أميركي. إبقاء المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية. - كيف يقيّم جيش الاحتلال وضع حزب الله حالياً؟ قياساً بما كان عليه حزب الله قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل 2023، يرى جيش الاحتلال أن الحزب بات أضعف من أي وقتٍ مضى، وأنه تلقى "ضرراً عميقاً". ومع ذلك، يُقر بأنه لا يزال يمتلك قدرات عسكرية. ولهذا يجب منعه من إعادة بناء قوّته. - هل ثمة أفق لاتفاق سياسي طويل الأمد في لبنان؟ في ظل الظروف الراهنة، تبدو الإجابة عن سؤال كهذا معقدة؛ فهي مرتبطة بالتطورات الإقليمية، وخصوصاً المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. فضلاً عن ذلك، نُظمت العلاقة بين لبنان وإسرائيل بعقودٍ طويلة من العداء، ولذلك، حتّى لو أن الحكومة والرئاسة اللبنانيتين اختارتا خوض مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تحت ضغوط أميركية، فمن الصعب توقع ما ستفضي إليه. وبالنظر إلى عجلة التاريخ، والمباحثات الإسرائيلية-اللبنانية التي فشلت في التسعينيات، وأعقبها بعد سنوات انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، من الصعب التكهن بنتيجة مغايرة، خصوصاً أن التقديرات الإسرائيلية التي نقلتها الإذاعة تشير إلى أن "هناك إمكانية لهدوء طويل الأمد عبر اتفاق سياسي"، لكن بشرط "الحفاظ على الواقع الأمني الحالي ومنع عودة القتال". وفي العموم، الأيام والأسابيع المقبلة هي التي ستُحدد ما إذا كان التاريخ يُعيد نفسه بالفعل، أو أنه يشذ عن عجلة دورانه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية