تونس تراهن على أنبوب الغاز الجزائري
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
بينما يسيطر ملف الطاقة على النقاشات العالمية بعد الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، تبرز تونس كحلقة وصل أساسية بين شمال المتوسط وجنوبه، عبر أنبوب الغاز العابر لأراضيها، ما يمنحها فرصةً لتعزيز مواردها المالية من رسوم عبور الغاز الجزائري نحو إيطاليا. خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الجزائر أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى إيطاليا، إذ تعتمد روما بشكل كبير على الغاز الجزائري المنقول عبر خط أنابيب "ترانسميد" الذي يربط الجزائر بإيطاليا عبر تونس. وتستفيد تونس منذ عقود من رسوم العبور التي تمثل أحد موارد الموازنة، إذ تحصل البلاد بموجب الاتفاقيات القائمة على نسبة تراوح بين 5% و6% من الغاز العابر أو ما يعادلها مالياً وفق الأسعار العالمية. وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة واضطراب إمدادات الغاز العالمية بسبب الحرب، تتجه إيطاليا إلى الجزائر لتعزيز إمداداتها، ما يزيد من تدفق الأموال إلى الخزينة التونسية. ويؤمّن أنبوب الغاز العابر للأراضي التونسية المعروف بـ "خط الأنابيب عبر المتوسط" وصول الغاز الطبيعي من الجزائر عبر تونس إلى صقلية، ثم إلى الأراضي الإيطالية. ويمتد أنبوب نقل الغاز الجزائري 400 كم داخل الأراضي التونسية من الحدود التونسية الجزائرية إلى سواحل الهوارية شمالاً. وتُقدّر العائدات الحالية لتونس من الأنبوب ما بين 400 و600 مليون دولار سنوياً، ومع ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز، خاصة بعد تقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية، يُرجّح أن تشهد هذه العائدات زيادة خلال 2026 تتباين بحسب حجم التدفقات؛ إذ تبلغ 5.25% للكميات التي تصل إلى 12 مليار متر مكعب، وترتفع إلى 5.75% عندما تراوح الكميات بين 12 و16 مليار متر مكعب، لتصل إلى 6.25% عندما تتجاوز 16 مليار متر مكعب. وتصل القدرة الإجمالية للأنبوب إلى نحو 33 مليار متر مكعب سنوياً، ما يعني أن ارتفاع الكميات المنقولة يزيد تلقائياً حصة تونس من الغاز، وهو ما يمثل مورداً كبيراً يمكن استغلاله محلياً أو بيعه. ويرى الخبير الطاقي حامد الماطري أن زيادة تدفقات الغاز الجزائري نحو أوروبا يمكن أن تعزز موقع تونس على خريطة الطاقة الدولية، ويساعد على خفض فاتورة الشراء التعاقدية مع الجزائر، لا سيما أن تونس تعتمد بنسبة تفوق 70% على الغاز الجزائري لتوفير حاجياتها المحلية. ويقول الماطري في تصريح لـ"العربي الجديد" إن تراجع الاستقلالية الطاقية لتونس لا يخدم مصالح تونس كممر طاقي، إذ تتحوّل الإيرادات المحصلة من رسوم العبور إلى سداد الفواتير لفائدة الجزائر. ويضيف: "تستفيد تونس إلى حد ما من ارتفاع صادرات الغاز الجزائري نحو أوروبا، غير أن تونس تحصّل الرسوم على الكميات المنقولة عينية في شكل كميات غاز نقتطعها من الكميات المارة، إضافة إلى كميات أخرى يجرى استيرادها من الجزائر حتى تغطي حاجيات البلاد بأضعاف حجم الرسوم". ولا ينكر الماطري الأثر من استفادة تونس من زيادة صادرات الطاقة الجزائرية نحو أوروبا، غير أن ارتفاع أسعار الغاز عالميًا وتضخم فاتورة الطاقة المحلية يقلصان العائدات المحصلة، وفق قوله. ويعتبر المتحدث أن انخفاض مستوى الاستقلال الطاقي لتونس بات مقلقاً، إذ تظلّ البلاد مرتبطة بأسعار السوق العالمية، غير أن تونس لا تواجه مخاطر مباشرة مرتبطة بالتوترات في مناطق مثل مضيق هرمز، باعتبار أنها تستورد الغاز أساساً عبر أنبوب مباشر من الجزائر. وفق أحدث البيانات الرسمية للمرصد الوطني للطاقة والمناجم التابع لوزارة الصناعة والطاقة، سجلت نسبة الاستقلالية الطاقية تراجعاً، لتستقر في حدود 36% في شهر سبتمبر/ أيلول 2025 مقابل 42% خلال نفس الفترة من عام 2024. ويرى خبراء في الشأن الطاقي أن تونس يمكن أن تتحول إلى منصة طاقية إقليمية إذا ما أحسنت استغلال بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي، خاصة في ظل توجه أوروبا لتنويع مصادرها. وتستفيد تونس من موقع استراتيجي يتعزز منذ اندلاع الحرب الإيرانية وتوجه الدول الأوروبية لبحث اتفاقيات طاقية مع الجارة الغربية الجزائر، إذ يتحول أنبوب ترانسميد إلى أحد أهم شرايين الطاقة بين أفريقيا وأوروبا، وهو ما يمنح البلاد قدرة على تحقيق عائدات ثابتة نسبياً. وخلال زيارتها الأخيرة إلى الجزائر، سيطر ملف الطاقة على المباحثات بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والسلطات الجزائرية، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية بالنظر لتداعيات الحرب في المنطقة. وتشير البيانات الرسمية التي نشرتها وكالة نوفا الإيطالية إلى أنّ إيطاليا استوردت نحو 20.1 مليون متر مكعب من الغاز الجزائري خلال العام الماضي 2025، بانخفاض طفيف مقارنة بـ21.1 مليوناً في 2024، ويغطي ذلك ثلث احتياجات إيطاليا من الغاز والطاقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية