لبنان | كواليس وقف النار وترقب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
دخل لبنان اليوم مرحلة هدنة العشرة أيام التي تتضمّن وقفاً لإطلاق النار وبقاء إسرائيل في النقاط التي احتلتها جنوباً، مع احتفاظها بحقها باتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقتٍ، ليبدأ بالتزامن، المسار الدبلوماسي الممهّد لمفاوضات مباشرة بتيسير من الولايات المتحدة، وسط ترقّب ما إذا كان الرئيس اللبناني جوزاف عون سيلبّي دعوة نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض للاجتماع مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، خاصة بعد رفضه إجراء اتصال معه. وبينما يسود الهدوء الحذر الميدان "العسكري"، مع تسجيل عمليات مستمرة للاحتلال في القرى التي يحتلها، وإنذاره السكان بعدم الانتقال إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، تتجه الأنظار الآن إلى الميدان السياسي، صاحب الكلمة اليوم في تحديد مسار الهدنة، خاصة في ظلّ الضغوط الكبيرة التي يتعرّض لها لبنان، من أجل تأكيد سيادته على أراضيه وبسط سلطة الدولة كاملة، والحدّ من أنشطة الجماعات المسلحة غير الحكومية. وخلال الساعات التي سبقت إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، برزت سلسلة وقائع سياسية وأحداث عبّدت الطريق أمام المسار، علماً أنّ كل طرف يحاول اليوم استثمار هذا "الإنجاز" ونسبه إلى جهوده، ومن أبرزها، الاتصال الذي تحدّث عنه ترامب بين عون ونتنياهو، والذي أثار بلبلة كبيرة في لبنان، واعتراضات أوصلت إلى رفض الرئيس اللبناني التجاوب معه، خاصة في ظلّ أصوات حذّرت من حصوله، معتبرة أنه محاولة إسرائيلية لفرض التطبيع وإشعال الداخل اللبناني، الممتعض بجزء كبير منه من التواصل المباشر، ليقتصر بذلك التواصل بين عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والذي تلته المكالمة بين عون وترامب. كذلك، تزامن ذلك مع اتصال جرى بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ونظيره اللبناني نبيه بري، الذي كان أوفد أيضاً معاونه إلى السعودية، التي بدورها لعبت دوراً مؤثراً في الحلّ، وظهر ذلك في بيان "الشكر" الذي وجهه عون إليها أمس، إلى جانب التقدّم الذي حصل على مستوى المباحثات الإيرانية - الأميركية بالوساطة الباكستانية، مع إصرار إيراني أوروبي، كما عربي أيضاً، على أن يشمل اتفاق وقف النار لبنان، كما شكل الاجتماع الذي عُقد في واشنطن يوم الثلاثاء حدثاً استثنائياً، بجمعه لبنان وإسرائيل على طاولة واحدة بعد أكثر من 3 عقود، والذي جدّد فيه لبنان مطالبته بوقف النار، مساراً أساسياً لبدء المفاوضات المباشرة، بينما لم يخرج عن المباحثات أي اتفاق حول ذلك، مع توافق على عقد اجتماع لاحق. ويؤكد لبنان أنه نجح في فصل مساره عن المسار الإيراني، وسيركز جهوده اليوم على ملف التفاوض مع إسرائيل، ربطاً بالمبادرة التي أطلقها عون في 9 مارس/آذار الماضي، وفق ما تشير إليه مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، مشددة على أن "لا أحد يريد العودة لما كان عليه الوضع، سواء الحرب أو فترة ما بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فالمطلوب وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لديها، وبدء مسار إعادة الإعمار، على أن يستكمل لبنان خطواته في إطار حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وهو مسار أساسي والعمل جدّي فيه". وتشير المصادر إلى أنّ "الهدنة اليوم مهمة جداً، وهذا كان مطلب لبنان، وهذه فرصة يجب الاستفادة منها، والعمل الآن مكثف لتحضير وفد لبنان التفاوضي، والملف الذي سيعبّر عن موقف لبنان الرسمي على طاولة المفاوضات، والذي يصبّ بشكل أساسي في البنود التي حدّدها عون في مبادرتها، على رأسها وقف الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، وسيطرة القوى المسلحة على مناطق التوتر ونزع سلاح حزب الله، ومصادرة مخازنه ومستودعاته، وتقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة، ونأمل بهذا الإطار أن يُعقد المؤتمر الدولي لدعم المؤسّستين العسكرية والأمنية، الذي عُلّق بفعل الحرب في لبنان والمنطقة". من جهته، يقول مصدر نيابي في حزب الله لـ"العربي الجديد"، إنّ الحزب لن يقوم بأي عملية عسكرية التزاماً بوقف النار، لكن أي اعتداء يحصل من الجانب الإسرائيلي سيردّ عليه من موقع الدفاع، مشدداً على أن المطلوب ليس وقف النار فحسب، بل انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح الأسرى، وبدء مسار إعادة الإعمار، ونحن سنمنح الدبلوماسية فرصة جديدة بهذا الإطار. ويؤكد المصدر أن "حزب الله باقٍ على موقفه برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل"، معتبراً أن على الدولة اللبنانية التوقف عن تقديم التنازلات للعدو، والتمسك بالمطالب المشار إليها، وأي حديث آخر عن السلاح وغيره يكون في الداخل اللبناني. وفي قراءة لهذه التطورات، يقول وزير الداخلية السابق زياد بارود لـ"العربي الجديد"، إن مجموعة أمور أدت إلى وقف إطلاق النار، منها الرغبة الأميركية بذهاب لبنان إلى التفاوض، وهذا لم يكن سيحصل تحت النار، وفي ظل الاعتداءات المتكررة، فكان الضغط الأميركي على الإسرائيليين بهذا الاتجاه، إلى جانب الملف الأميركي الإيراني، فمهما تحدثنا عن فصل بين المسارين، لا فصل كاملاً، والارتباط واضح، وبالتالي؛ فإن وقف النار بين إسرائيل وإيران كان من الطبيعي أن يمتد إلى الميدان اللبناني. ويشدد بارود على أن "وقف النار يقتصر على 10 أيام، وليس نهائياً، وهذا أمر يجب التوقف عنده، يعني، إذا لم يحصل أي تطور على الخط الأميركي الإيراني من جهة، وخط لبنان الرسمي الداخلي من جهة ثانية، فسيكون هشاً، وسنعود إلى الستاتيكو الذي كان قائماً قبل الهدنة، من هنا الرهان على أمرين، المسار الأميركي الإيراني، الذي يرتد على نحوٍ مباشر أو غير مباشر أو بدرجات متفاوتة على الساحة اللبنانية، ومسار لبنان الرسمي، وما إذا كانت ستُتخذ خطوات بنّاءة من شأنها تثبيت وقف النار أو تمديد مهلة العشرة أيام". ويعتبر بارود أنّنا اليوم أمام مباحثات تمهيدية، لا مفاوضات، وهذه تتطلب حدّاً أدنى من التفاهم والتوافق الداخلي، وأعتقد هنا سيبرز دور رئيس البرلمان نبيه بري، الذي كان يرفض التحرك تحت النار، واليوم هذه الفترة قد تمكّنه من استكمال ما بدأه من مساعٍ بالتنسيق مع عون. تبعاً لذلك، يرى بارود أن وقف النار هو جزء من مسار أوسع، وليس غاية بحد ذاتها، فالهدف منه تأمين حدّ أدنى من "الهدوء النسبي" لتمكين لبنان الرسمي من الذهاب إلى أبعد من ذلك، فالتفاوض تحت النار كان سيكون معرضاً لانتقادات كبيرة، ولخطر ضربه، مشيراً إلى أن المباحثات التمهيدية هي التي ستحدّد الهدف من التفاوض، سواء السلام أو وقف العمليات العدائية أو الهدنة، وهي ستحدد بالتالي جدول الأعمال الذي على أساسه إما نذهب إلى التفاوض المباشر أم لا، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة نقاش لبناني - لبناني لتحصين المسار التفاوضي. كذلك، يشير بارود إلى أن الاتفاق اليوم هو أدنى قيمة من اتفاق 2024، من حيث الشكل، لأنه يقتصر على وقف مؤقت لإطلاق النار، وبالمضمون، لم يكن في اتفاق 2024 "اليوم الثاني"، بينما حالياً واضح أن هناك اليوم التالي لوقف النار، وهذا التدبير هو للذهاب إلى شيء أبعد منه، ضمنها استكمال المباحثات التمهيدية التي قد تفضي إلى تفاوض مباشر. من جهته، يقول الباحث في مركز مالكوم كير - كارنيغي للشرق الأوسط مهنّد الحاج علي، لـ"العربي الجديد"، إن مفاوضات إسلام أباد وتمديد وقف النار الذي حصل، يلعب دوراً كبيراً في الاتفاق الذي جرى التوصل إليه على صعيد لبنان، فهناك إصرار إيراني على شمول لبنان بالاتفاق من أجل تسهيلات مرتبطة بمضيق هرمز، في مقابل إصرار إسرائيلي على فصل المسارين. تبعاً لذلك، يضيف الحاج علي، أن مفاوضات واشنطن التي حصلت الثلاثاء، والاتصال الذي جرى أمس على الخطّين اللبناني والأميركي، شكّلا مخرجاً يؤمن لإسرائيل من حيث الشكل فصلاً بين المسارين، ويؤمن وقف النار المطلوب بالنسبة إلى مفاوضات إسلام أباد، أي أنه إخراج حصل لحفظ ماء الوجه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويؤمن كذلك للحكومة اللبنانية بالشكل أقلّه فصلاً عن مسار إسلام أباد. ويلفت الحاج علي إلى أنّ "إسرائيل تفكرّ الآن بالعملية الأهم بالنسبة إليها، وهي نسف القرى الحدودية في الجنوب اللبناني كلياً، إذ إن وقف النار لمدة 10 أيام يتيح لها استكمال مهمة نسف القرى الحدودية من أجل إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، وهذه ستكون ورقتها في أي مفاوضات ستحصل مع لبنان، خاصة أنها تسعى لهذه المنطقة، وتريد تكريس واقع أمني فيها، ونرى أنها لا تزال بمواقعها ثابتة، حيث يُمنع على السكان في هذه القرى جنوب الليطاني من العودة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية