عربي
شهدت إيران خلال الأيام الأخيرة مؤشرات محدودة على تخفيف القيود المفروضة على الاتصالات، مع عودة جزئية لبعض الخدمات بعد أسابيع من الانقطاع شبه الكامل الذي رافق الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد البلاد منذ أواخر فبراير/شباط الماضي. وأفادت تقارير إخبارية بأن السلطات سمحت مجدداً باستقبال المكالمات الدولية عبر خطوط الهاتف الأرضية، في إطار ما وصفته بـ"التخفيف التدريجي" للقيود، فيما لا تزال خدمات الاتصال عبر الهواتف المحمولة محظورة. كما عادت بعض خدمات الإنترنت جزئياً، بما في ذلك الوصول إلى محرك بحث "غوغل"، إلا أن الخدمة لا تزال غير مستقرة ومحدودة.
ووفقاً لمرصد نتبلوكس، فإن انقطاع الإنترنت في إيران دخل يومه التاسع والأربعين، مع بقاء مستوى الاتصال الدولي عند نحو 2% فقط من مستوياته الطبيعية، رغم رصد وصول جزئي لبعض المستخدمين إلى الصفحة الرئيسية لمحرك البحث "غوغل"، في نمط مشابه لانقطاعات سابقة شهدتها البلاد.
وأفات بيانات إضافية لـ"نتبلوكس" بأن الإغلاق الرقمي المستمر في إيران يعد من الأوسع نطاقاً والأشد في دولة متصلة بالإنترنت، وتسبب بخسائر اقتصادية تُقدَّر بنحو 1.8 مليار دولار حتى الآن، إلى جانب أضرار واسعة على مستوى حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، بدأت السلطات الإيرانية إعادة قدر محدود من الاتصال بالإنترنت لبعض الشركات والأفراد، في محاولة للحد من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الانقطاع الشامل الذي فُرض منذ اندلاع الحرب. وبحسب مجموعة الحقوق الرقمية ASL19، تقدّم شركات الاتصالات المدعومة من الدولة حزمة إنترنت خاصة للشركات، تتيح لها الحصول على وصول محدود إلى الشبكة العالمية، ما أدى إلى عودة تدريجية ومقيّدة للاتصال.
وكانت الحكومة الإيرانية قد فرضت قيوداً واسعة على الإنترنت عقب بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، إذ حجبت الوصول إلى الشبكة العالمية بشكل شبه كامل، مع الإبقاء على ما يُعرف بـ"الإنترنت الوطني" الذي يتيح فقط تصفح مواقع وخدمات معتمدة من الدولة. في المقابل، حافظت جهات رسمية وعسكرية على وصول غير مقيّد إلى الشبكة.
وتبرر السلطات هذه الإجراءات بدواعٍ أمنية، إلا أن مراقبين يرون أنها تهدف أيضاً إلى الحد من تداول المعلومات والصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بحجم الأضرار الناتجة عن الحرب، ومنع انتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي. ورغم بوادر التخفيف الأخيرة، تشير المؤشرات التقنية إلى أن الاتصال في البلاد لا يزال بعيداً عن العودة إلى طبيعته، في ظل استمرار القيود المفروضة على البنية الرقمية وحركة البيانات.
