عربي
بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان أمس الخميس، عبّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن ترحيبها بهذا الإعلان، وقد رأت فيه "فرصة لحماية الأطفال وعائلاتهم" بعد تحمّل "معاناة هائلة" في الفترة الماضية. ويأتي ذلك بعد عدوان إسرائيلي عنيف استهدف لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، وهجّر خصوصاً أهالي مناطق واسعة في جنوب لبنان وعدد من بلدات شرقي البلاد، بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية بمعظمها، وخلّف آلاف الشهداء والجرحى وأضراراً مادية هائلة.
وأوضحت منظمة يونيسف، في بيان أصدرته اليوم الجمعة، أنّ أطفال لبنان دفعوا "ثمناً باهظاً ومدمّراً" على مدى 46 يوماً، مشيرةً إلى أنّ التقارير تفيد بـ"مقتل ما لا يقلّ عن 172 طفلاً وإصابة 661 آخرين (بجروح)، فيما نزح أكثر من 415 ألف طفل من منازلهم".
ويبدو أنّ الوكالة التابعة للأمم المتحدة ارتكزت بذلك على البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة العامة اللبنانية، في تقريرها اليومي الصادر بعد ظهر أمس الخميس، لكنّ جيش الاحتلال ارتكب سلسلة اعتداءات في جنوب لبنان وشرقه بصورة أساسية بعد ذلك، الأمر الذي أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى. وقبل قليل، أصدر مركز عمليات الطوارئ العامة التابع للوزارة حصيلة غير نهائية لضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان، بيّن فيها ارتفاع عدد الشهداء من الأطفال إلى 177 شهيداً والجرحى من بينهم إلى 704 جرحى، من ضمن إجمالي 2,294 شهيداً و7,544 جريحاً.
UNICEF welcomes the announcement of a ceasefire in #Lebanon last night. This step offers a critical opportunity to protect children and families who have endured immense suffering.
Over the past 46 days, children have paid a devastating price. At least 172 children have… pic.twitter.com/CNofEJ6dr2
— UNICEF Lebanon (@UNICEFLebanon) April 17, 2026
وإذ شدّدت منظمة يونيسف، في بيانها نفسه، على "أهميّة صمود (إعلان) وقف إطلاق النار هذا"، جدّدت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لحثّ الأفرقاء جميعاً على "ضرورة احترامه (هذا الإعلان) بصورة كاملة، مع الالتزام بالقانون الدولي في كلّ الأوقات".
ورأت المنظمة أنّ "أطفال لبنان يحتاجون إلى أكثر من مجرّد تعليق مؤقّت للأعمال العدائية"، هم يحتاجون إلى "فرصة حقيقية للتعافي"، لكنّها بيّنت أنّ "هذا التعافي لن يكون سريعاً في ظلّ الدمار الواسع الذي طاول المنازل والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية، والذي ما زال يقيّد وصول الأطفال إلى الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها"، وأضافت بالتالي أنّ "استعادة التعليم والرعاية الصحية وشبكات المياه والخدمات الأساسية الأخرى تبقى أولوية عاجلة لا تحتمل التأجيل".
وأكدت منظمة يونيسف مواصلتها العمل مع الحكومة اللبنانية وشركائها من أجل "تلبية الاحتياجات العاجلة"، وفي الوقت نفسه "دعم مسار التعافي" في لبنان بعد العدوان. كذلك دعت كلّ الدول والجهات المانحة إلى "الانضمام بصورة عاجلة إلى هذه الجهود"، بهدف ضمان حصول أطفال لبنان على "الحماية والرعاية والفرص التي يحتاجونها لكي يتعافوا ويعيدوا بناء حياتهم، ويحقّقوا كامل إمكاناتهم".
وكان وقف إطلاق النار في لبنان قد دخل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة، وذلك في هدنة تمتدّ على عشرة أيام، قابلة للتمديد. وقد أتى اتفاق وقف إطلاق النار برعاية من الولايات المتحدة الأميركية، نشرت تفاصيله وزارة الخارجية الأميركية ليل أمس الخميس.
وكان العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي حتى أمس 16 إبريل/ نيسان الجاري قد هجّر أكثر من من مليون شخص، على خلفية الغارات العنيفة والاعتداءات الأخرى وكذلك أوامر الإخلاء التي راح يصدرها المتحدّث باسم جيش الاحتلال منذ اليوم الأول. وتبيّن منظمات دولية حقوقية ووكالات تابعة للأمم المتحدة أنّ عدد النازحين قسراً يقارب 1.2 مليون أو يتخطاه، في حين وُصف التهجير الجماعي بأنّه "جريمة حرب".
ومنذ بدء سريات وقف إطلاق النار، راحت أعداد كبيرة من هؤلاء الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية يتوجّهون إلى مناطقهم، في عودة منتظرة، ولا سيّما إلى ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع وبعلبك-الهرمل شرقي البلاد وإلى الجنوب، مع استثناء القرى والبلدات التي ما زال الاحتلال الإسرائيلي يحتلها أو أجزاء منها في جنوبي البلاد. يُذكر أنّ رقع الدمار واسعة جداً، وكثيرين هم المواطنين الذين فقدوا منازلهم إذ دُمّرت إمّا بالكامل وإمّا جزئياً بطريقة لم تعد تصلح للسكن فوراً، وهو أمر يحتّم على هؤلاء ملازمة مراكز الإيواء المؤقتة حيث هم أو إيجاد أماكن إقامة أخرى. إلى جانب هؤلاء الذين يستعجلون العودة، ثمّة من يتردّد بذلك، في ظلّ استمرار المخاطر وهشاشة وقف إطلاق النار، بالتالي يفضّلون انتظار مرور أيام الهدنة العشرة ومتابعة المستجدّات الميدانية والسياسية قبل الإقدام على ذلك.
