​بين “لهيب الأسعار” وتأمين “منابع الثروة” : أين يتجه الاقتصاد اليمني؟
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة

الرشادبرس_ تقرير خاص

​يواجه المواطن اليمني اليوم واحدة من أعقد المفارقات المعيشية والسياسية؛ ففي الوقت الذي تصطدم فيه تطلعاته بـ”لهيب الأسعار” وتحديثات كلفة الوقود التي تنهك ما تبقى من قدرته الشرائية، تتجه الأنظار صوب الهضبة النفطية في محافظة حضرموت، حيث تشهد مناطق الامتياز وتحديداً في محيط “معسكر الخشعة” تحركات عسكرية وأمنية لافتة لقوات “درع الوطن”. هذا المشهد المزدوج يطرح تساؤلاً جوهرياً: أين يتجه الاقتصاد اليمني في ظل هذه المتغيرات؟

الموارد المعطلة.. ضريبة الارتهان للخارج

​تؤكد المعطيات الاقتصادية أن الارتفاعات المستمرة في أسعار المشتقات النفطية ليست مجرد أزمة عابرة، بل هي نتيجة طبيعية لتعطل “محركات الاقتصاد” المتمثلة في توقف تصدير النفط الخام. هذا التوقف أجبر الدولة على الاعتماد الكلي على استيراد الوقود بالعملة الصعبة، مما جعل لقمة عيش المواطن وقدرته على التنقل رهينة للتقلبات العالمية واضطرابات سوق الصرف المحلي، وهو ما يفسر “الجرعات السعرية” المتلاحقة التي تعلن عنها شركة النفط بين الحين والآخر.

تأمين الأرض.. معركة استعادة “شريان الحياة

​في مقابل هذا الضيق المعيشي، تأتي التحركات العسكرية الأخيرة في حضرموت لتعيد ترتيب أولويات المرحلة. يرى مراقبون أن انتشار قوات “درع الوطن” في مناطق الثروة السيادية ليس مجرد إجراء عسكري روتيني، بل هو خطوة استراتيجية تهدف إلى فرض واقع أمني مستقر في مناطق الامتياز. إن تأمين هذه المساحات الجغرافية الحيوية يمثل “حجر الزاوية” لأي توجه حكومي نحو استئناف تصدير النفط، وهو المخرج الوحيد المتاح حالياً لرفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة وتخفيف الضغط على الريال اليمني.

​السيادة المالية.. أبعد من “مطابع العملة

​وفي خضم هذه التطورات، جاء النفي القاطع الصادر عن البنك المركزي اليمني بشأن شائعات طباعة أوراق نقدية جديدة، ليضع النقاط على الحروف؛ فالحل للأزمة الاقتصادية -كما يراه خبراء المال- لا يكمن في زيادة السيولة الورقية التي قد تؤدي لمزيد من التضخم، بل في استعادة السيطرة الفعلية على الموارد النفطية والغازية. إن توجيه عوائد التصدير نحو البنك المركزي هو الضمانة الوحيدة لتثبيت سعر الصرف، وهو ما سينعكس آلياً على خفض تكلفة الاستيراد، وبالتالي خفض أسعار الوقود والسلع الأساسية.

​الخلاصة: المسار نحو التعافي

​إن الربط بين “سعر الجالون” في محطات الوقود و”بندقية التأمين” في حقول الإنتاج يكشف بوضوح أن معركة الاقتصاد اليمني تُخاض اليوم على جبهتين؛ جبهة الصمود المعيشي للمواطن، وجبهة السيادة على الموارد. وبسط سيادة الدولة على منابع الثروة في حضرموت وغيرها، يظل هو المسار الوحيد لإنهاء مسلسل الأزمات السعرية، وتحويل “منابع الثروة” من مجرد بؤر للصراع إلى روافع حقيقية للنهوض الوطني.

​يبقى السؤال القائم والمطروح على طاولة القوى السياسية والشركاء الدوليين: هل تنجح هذه التحركات الأمنية في تمهيد الطريق لعودة التصدير قريباً، ومنح المواطن اليمني نفساً من الصعداء في مواجهة غلاء المعيشة؟

​#الرشاد_برس #اقتصاد_اليمن #حضرموت #درع_الوطن #السيادة_الوطنية #أخبار_اليمن


​بين “لهيب الأسعار” وتأمين “منابع الثروة”: أين يتجه الاقتصاد اليمني؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية