مخلفات الحروب تهدد حياة الليبيين رغم إزالة الآلاف منها
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تتواصل إشكالية الألغام والذخائر العنقودية ومخلفات الحروب في ليبيا، رغم الجهود الأممية والدولية والمحلية لإزالتها من مختلف أنحاء البلاد بعد أعوامٍ من النزاعات المسلحة. رغم انحسار المعارك والاشتباكات في ليبيا، ما زال المدنيون يواجهون تهديداً مستمراً من مخلفات الحروب، في ظل اتساع رقعة التلوث بالذخائر غير المنفجرة في مناطق عدّة، فيما تواصل السلطات بتعاون دولي جهود تطويق هذا الخطر. وقبل نحو أسبوعين، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نجاحها في إزالة 92 ألفاً و295 قطعة من مخلفات الحروب القابلة للانفجار خلال عام 2025، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الليبية. وجاء الإعلان خلال إحياء اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام (4 إبريل/نيسان)، بتنظيم من المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، وبمشاركة عدد من المنظمات الوطنية والدولية المعنية بمخلفات الحرب. وقالت مديرة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام في البعثة الأممية، فاطمة زريق، إنّ عمليات الإزالة شملت مناطق عدة، خصوصاً أطراف طرابلس التي كانت مسرحاً للاشتباكات المسلحة. وأكدت أن الاستثمار في هذا القطاع يمثل استثماراً في الإنسان وسلامته واستقراره ومستقبله، مشددةً على أن الأعمال المتعلقة بالألغام لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمتد لتشمل حماية المدنيين، ودعم العودة الآمنة للنازحين، وتعزيز مسارات التعافي والاستقرار في ليبيا. وأوضحت زريق أن الذخائر العنقودية كانت من أبرز التحديات التي واجهت فرق الإزالة، مشيرةً إلى حادثة انفجار مخزن ذخيرة وقعت العام الماضي في مدينة مصراتة (شمال غرب)، وأسفرت عن إصابات وخسائر مادية. كما لفتت إلى استمرار تسجيل تلوث بمخلفات الحروب، ولا سيّما في جنوب طرابلس وسرت وطبرق ومناطق الجنوب. وشددت زريق على أن "السلام لا يتحقق بالاتفاقيات وحدها، بل بإزالة مصادر الخطر التي تهدد حياة الناس يومياً، وحيثما توجد إرادة للعمل المشترك، فسنكون شركاء في دعم مجتمعات أكثر أماناً واستقراراً". وخلال الفعالية ذاتها، جرى التطرق إلى إزالة الألغام ومخلفات الحروب من حديقة الحيوان في مدينة طرابلس، حيث تمّ تطهير الموقع من أكثر من أربعة آلاف لغم وذخيرة متفجرة أخرى من قبل المنظمات غير الحكومية وجهاز المباحث الجنائية في ليبيا. وذكرت البعثة الأممية في بيانها أن إنجازات المنظمات غير الحكومية الشريكة لعام 2025 شملت برامج توعية بمخاطر مخلفات الحروب استفاد منها 24 ألفاً و481 شخصاً. من جانبه، استعرض مدير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، خليل الشبلي، أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية للأعمال المتعلقة بالألغام للفترة الخمسية المقبلة، مشيراً إلى استكمال المشاورات مع المؤسسات العسكرية والأمنية، إضافة إلى قطاعات التخطيط والصحة والتعليم، مثمّناً الشراكة مع الأمم المتحدة والدعم الدولي المتواصل. وفي مؤشر على استمرار جهود التخلص من مخلفات الحرب، أعلن جهاز المباحث الجنائية في 9 إبريل الجاري، إتلاف نحو ثلاثة أطنان من المخلفات الحربية في منطقة الكراريم شرقي مصراتة. وأكد الجهاز في بيان أن العملية "أُنجزت بنجاح تام وبمستوى عالٍ من الاحترافية، من دون تسجيل أي أضرار". وساهم توقف العمليات العسكرية في منح الأجهزة الأمنية فرصة لإزالة مخلفات الحروب، خصوصاً في العاصمة التي شهدت أطرافها الجنوبية والجنوبية الشرقية اشتباكات عنيفة خلال عامَي 2019 و2020، إضافة إلى مدينتَي بنغازي (شرق) ودرنة (شمال شرق) واللّتين شهدتا نزاعات استمرت نحو أربعة أعوام، فضلاً عن مدينتَي سرت ومصراتة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت البعثة الأممية التخلص الآمن من 8,702 قطعة من مخلفات الحروب القابلة للانفجار بالتعاون مع السلطات الليبية، إلى جانب تطهير 7,419 متراً مربعاً من أصل 18,367 متراً مربعاً مصنفة ضمن المناطق الخطرة. وأعلنت البعثة إزالة أكثر من 8 آلاف قطعة من مخلفات الحرب خلال عام 2024. ويعتبر الناشط المدني معتز الحامدي أن هذه الأرقام الكبيرة تعد مؤشراً مقلقاً، ويوضح لـ"العربي الجديد"، أنه يثق بجهود الخبراء في المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، خصوصاً في إعداد خطة تمتد لخمسة أعوام للحد من مخاطر مخلفات الحرب، لكنه يتساءل عن مستوى التنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى المعنية بتأمين حياة المدنيين في المناطق التي ما تزال مهددة بهذه المخلفات. ويشير الحامدي إلى أن استفادة أكثر من 24 ألف مواطن من برامج التوعية بمخاطر مخلفات الحرب تعكس حجم التهديد الذي يواجهه المدنيون، ويضيف: "هذا ما يضاعف المسؤولية على النشطاء للضغط على الجهات الأمنية من أجل تأمين حياة المدنيين، إذ إن الجهود تقتصر غالباً على انتشال الألغام بناء على بلاغات المواطنين، في حين تتواصل أخبار سقوط ضحايا بسبب هذه الألغام". وأكدت البعثة الأممية أن اندلاع الاشتباكات المسلحة بين الحين والآخر، إلى جانب الممارسات غير الآمنة في تخزين الذخائر، خلّف "إرثاً من التلوث بالذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء ليبيا، من المنازل والأحياء إلى الطرق والأراضي الزراعية، والذي يواصل حصد الأرواح والتسبب في إصابات جسيمة تغير حياة المتضررين"، كاشفةً مقتل 63 شخصاً خلال عام 2025 بحوادث متعلقة بالألغام، من بينهم 21 طفلاً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية