مهلة الـ60 يوماً الحربية تضغط على ترامب
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
رغم المواقف المتضاربة التي تصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الحرب على إيران، فإن اللافت في تصريحاته الأخيرة إشاعته أجواء بقرب انتهائها، وهو ما أكده في تصريحات لقناة "فوكس بزنس" بثت الأربعاء الماضي. كما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن ترامب أبلغ ملك وملكة هولندا خلال عشاء خاص مساء الاثنين في البيت الأبيض، برغبته في إنهاء الحرب في إيران سريعاً. ومع مرور 48 يوماً على بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، ورغم أن ترامب لا يزال يحظى بدعم في الكونغرس، إذ فشلت محاولة رابعة قام بها الديمقراطيون يوم الأربعاء الماضي في مجلس الشيوخ لوقف الحرب بأن يمنح الكونغرس ​الإذن بالشروع في الأعمال القتالية، فإن الضغوط تحيط بترامب. وأول هذه الضغوط في الداخل من جناح داخل الحزب الجمهوري، يخشى أن تؤدي الحرب وتداعياتها على أسعار الغاز والتضخم في الداخل إلى خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الخريف المقبل. حسابات الداخل الأميركي وثمة مخاوف في البنتاغون من أن يؤدي الحصار المطوّل المفروض في مضيق هرمز إلى إجهاد السفن الحربية الأميركية وإضعاف الوجود الأميركي في مناطق أخرى تشتد فيها الحاجة إلى القوة البحرية الأميركية، كالمحيط الهادئ. ويشارك في الحصار أكثر من 10 آلاف بحار وجندي من مشاة البحرية والطيارين الأميركيين، بالإضافة إلى أكثر من 12 سفينة حربية وطائرة، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية. علماً أنه لم تتقدم أي دولة لمساعدة واشنطن في مهمتها بمضيق هرمز، رغم أن ترامب صرح سابقاً بأنه سيعلن عن "دول أخرى" ستشارك في الحصار. ليس هذا فحسب بل إن ترامب بات أمامه أقل من أسبوعين لانتهاء مهلة الستين يوماً في الأول من مايو/أيار المقبل، لسحب القوات الأميركية أو طلب تمديد لمدة 30 يوماً. وينص قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، على إلزام الرؤساء بسحب القوات الأميركية من أي نزاع لم يُصرّح به الكونغرس خلال 60 يوماً. ويمكن لترامب الحصول على تمديد لمدة 30 يوماً إذا صدّق على أنه "ضرورة عسكرية لا مفر منها". ولم يُعلن البيت الأبيض بعد ما إذا كان ترامب سيطلب تمديداً لثلاثين يوماً. ولكن لن يكون ترامب أول رئيس لا يكترث بمهلة الستين يوماً. فقد سبق للرئيس السابق باراك أوباما أن أمر بشن ضربات على ليبيا عام 2011، واستمرت هذه الضربات بعد انقضاء مهلة الستين يوماً. ولم يفعل الرئيس الأسبق بيل كلينتون ذلك أيضاً عندما أمر بقصف كوسوفو عام 1999، رغم أن إدارته زعمت أن الكونغرس قد أذن ضمنياً بالضربات لأنه أصدر تشريعاً لتمويلها في غضون ستين يوماً من بدء الحملة. بات أمام ترامب أقل من أسبوعين لانتهاء مهلة الستين يوماً في الأول من مايو/أيار المقبل، لسحب القوات الأميركية أو طلب تمديد لمدة 30 يوماً ولم يُصرّح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الأربعاء الماضي، بما إذا كان يُريد من ترامب طلب تفويض من الكونغرس قبل انقضاء الستين يوما، لكنه دعا الإدارة إلى توضيح خطتها لإنهاء الحرب مع اقتراب الموعد النهائي. وقال ثون للصحافيين: "إنهم بحاجة إلى خطة لإنهاء هذا الوضع، وكيفية التوصل إلى نتيجة تُفضي فعلاً إلى شرق أوسط أكثر أماناً واستقراراً". لكن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين خالفوه الرأي، فقد صرّح السيناتور الجمهوري جون كورتيس بأنه لن يدعم تمويلاً إضافياً للعمليات العسكرية ضد إيران ما لم يُعلن الكونغرس الحرب. وقالت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز إن على الكونغرس أن يُجيز النزاع إذا تجاوز 60 يوماً، أو إذا نشرت الولايات المتحدة قوات برية، وهو أمر لم يستبعده ترامب. كما قال النائب الجمهوري دون بيكون إن ترامب بحاجة إلى الحصول على تفويض من الكونغرس قبل انقضاء مهلة الستين يوما. وأضاف: "إذا أراد الرئيس الاستمرار في هذا النهج، فعليه أن يقود زمام المبادرة، لأن مهلة الستين يوما تقترب". وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن إدارة ترامب زعمت العام الماضي أنها غير ملزمة بهذه المهلة خلال حملتها ضد تجار المخدرات المزعومين في مياه أميركا اللاتينية، وأبلغت الكونغرس سراً أنها لا تعتقد أن الضربات ترقى إلى مستوى الأعمال العدائية المنصوص عليها في القانون. لكن أونا هاثاواي، أستاذة القانون الدولي في جامعة ييل والتي عملت مستشارة خاصة لوزارة الدفاع خلال إدارة أوباما، قالت لـ"واشنطن بوست" إن مهلة الستين يوماً ستظل سارية حتى لو بدأ ترامب الحرب بشكل غير قانوني. وأضافت أن المهلة "ذات دلالة بالغة، إذ توضح جيداً لأي شخص يتساءل أن الرئيس مستعد لتجاهل القانون تماماً". ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تجاهلوا أيضاً مهلة الستين يوما، بحجة أن ترامب بدأ الحرب على إيران بشكل غير قانوني، وبالتالي فإن المهلة لا قيمة لها. وقال السيناتور الديمقراطي كوري بوكر للصحافيين أخيراً: "إذا سمحنا بهذا باعتبار أننا كونغرس، فسيكون هذا هو المعيار الجديد. يمكن لدونالد ترامب أن يشن حرباً على كوبا لمدة 30 أو 60 يوماً قبل أن تُطلَب منه استشارة الكونغرس". وأيد تشاك شومر هذه المخاوف. وقال في بيان: "لسنا بحاجة إلى 60 يوماً لنعرف أن هذه الحرب خطأ. كل يوم إضافي يعني المزيد من المخاطر، والمزيد من الفوضى، وإنفاق مليارات الدولارات على حرب فاشلة". وقلل مسؤولون جمهوريون من أهمية الموعد النهائي. وصرح السيناتور ليندسي غراهام بأنه يعتقد أن قانون صلاحيات الحرب غير دستوري. كما قال السيناتور الجمهوري رون جونسون إنه لا ينبغي لترامب أن يسمح لهذا القانون بتقييد قدرته على إزاحة النظام الإيراني عن السلطة. ترامب يحظى بدعم الكونغرس ولا يزال ترامب يحظى بدعم في الكونغرس، فقد فشلت محاولة رابعة قام بها الديمقراطيون يوم الأربعاء الماضي في مجلس الشيوخ لوقف الحرب. وصوّت المجلس بـ52 صوتاً مقابل 47 صوتاً على عدم المضي قدماً للمصادقة على قرار صلاحيات الحرب. وفشلت جميع المحاولات في ‌مواجهة معارضة من كل الجمهوريين باستثناء السيناتور راند بول من كنتاكي، فهو الجمهوري الوحيد الذي صوّت لمصلحة القرار في أحدث تصويت. أما الصوت الديمقراطي الوحيد المعارض فجاء من السيناتور جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا. أشار بعض المشرعين الجمهوريين إلى أن صبرهم بدأ ينفد مع استمرار الصراع، وتداعياته الاقتصادية التي تتردد بين ناخبيهم رغم ذلك، وفي الفترة التي سبقت تصويت الأربعاء، أشار بعض المشرعين الجمهوريين إلى أن صبرهم بدأ ينفد مع استمرار الصراع، وتداعياته الاقتصادية التي تتردد بين ناخبيهم. وقال السيناتور الجمهوري جوش هاولي من ولاية ميسوري: "آمل أن نكون قد توصلنا إلى استراتيجية خروج لإنهاء هذا الأمر والحفاظ على مصالحنا الأمنية وخفض تكلفة البنزين". كما قال السيناتور الجمهوري مايك راوندز إنه إذا كان الرئيس يتوقع من الكونغرس دعم استمرار الصراع لأكثر من 60 يوماً فعلى مسؤولي الإدارة "تقديم شرح وافٍ للخطة وتوضيحها". وبحسب وسائل إعلام أميركية، أفاد بعض الجمهوريين بأنهم استمعوا إلى مخاوف ناخبيهم بشأن النزاع، الذي رفع أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، وزادت تكاليف الغاز الطبيعي بأكثر من 80%، وارتفعت أسعار الأسمدة بشكلٍ كبير، مما زاد من أعباء المزارعين. وتظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية على نطاق واسع. ووفقاً لاستطلاع أجرته مجلة "إيكونوميست" بالتعاون مع مؤسسة "يوغوف" بين يومي الجمعة والاثنين الماضيين، أفاد 55% من المستطلعين بأنهم يعارضون الحرب على إيران، بينما أيدها 32%. وأظهر استطلاع آخر أجرته شبكة "سي بي إس نيوز" بالتعاون مع "يوغوف" الأسبوع الماضي أن 64% من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترامب مع الصراع. ويأمل الديمقراطيون أن يؤدي تزايد إحباط الجمهوريين في نهاية المطاف إلى انقسام الحزب، ما يُسفر عن انشقاقات كافية لينضم إليهم عددٌ منهم في توجيه انتقادات لاذعة للرئيس.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية