عربي
شهدت الساحة الإعلامية في مصر جدلاً واسعاً خلال اليومين الماضيين، إثر توقف مفاجئ لبث حلقة من برنامج "على مسؤوليتي" الذي يقدمه المذيع أحمد موسى على الهواء مباشرة عبر قناة "صدى البلد"، قبل حذف أجزاء مطوّلة منها تضمنت فقرة عن مبادرة "حياة كريمة". وأعادت الواقعة طرح تساؤلات حول طبيعة المبادرة، وحساسيتها السياسية، وكيفية إدارة الخطاب الإعلامي المرتبط بالمشروعات القومية الكبرى.
وأشارت النقاشات في الإعلام المحلي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إلى أن الفقرة التي تناول فيها أحمد موسى ملف التعاون بين المبادرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، شهدت انتقادات حادّة لأولويّات الإنفاق العام، ولدور المبادرة في توسيع نطاق خدماتها، قبل أن يتوقف البث بشكل مفاجئ، ويتبع ذلك حذف الجزء محل الجدل من النسخ المنشورة على المنصات الرقمية التابعة للقناة، من دون تفسير رسمي تفصيلي من "صدى البلد" المملوكة لرجل الأعمال والقيادي في حزب الجبهة الوطنية محمد أبو العينين، أو حتى من الجهات السيادية التي تدير ملف القنوات الفضائية في الإعلام المصري، لما جرى داخل الاستوديو.
من جهتها، أصدرت مؤسسة حياة كريمة بياناً رسمياً لم يشر إلى المذيع أحمد موسى ولا إلى "صدى البلد" بالاسم، لكنّها شدّدت فيه على تبرئة ذمتها بالقول إنّ "أموال التبرعات لا يتم توجيهها من المؤسسة إلّا داخل مصر ولخدمة المواطنين المصريين فقط"، مؤكدةً أن أي تعاون مع جهات دولية يظل في إطار الدعم الفني أو التنسيقي دون المساس بوجهة الإنفاق. وجاء البيان في سياق احتواء سريع للجدل الذي انتشر على المنصات الرقمية، خصوصاً مع توسع النقاش ليطاول طبيعة الشراكات الدولية للمبادرة وحدود استخدامها كأداة للتنمية الاجتماعية في الريف المصري.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين الإعلام والمشروعات ذات الطابع القومي، وحدود تناول الملفات المرتبطة بالدولة على الهواء مباشرة، وذلك قبيل ساعات من اجتماع لجنة الإعلام بمجلس النواب اليوم الخميس، مع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان لوضع "مدونة سلوك" لوسائل الإعلام تضمن انضباطها وتسهيل أعمالها خلال الفترة المقبلة للحد من ملاحقة الأجهزة الأمنية للكتاب والمعارضين السياسيين الذين يعبّرون عن آرائهم في وسائل الإعلام الأجنبية وعلى صفحاتهم الخاصة.
وعلى الرغم من عدم صدور تفسير رسمي مفصل حول أسباب حذف المحتوى، فإن الواقعة أضافت طبقة جديدة من الجدل حول إدارة الخطاب الإعلامي في القضايا الحساسة، خاصةً عندما تتقاطع مع مشروعات تحظى بأولوية سياسية وتنموية عليا.
وفي هذا السياق، أكّدت مصادر برلمانية أن مبادرة "حياة كريمة"، التابعة لمؤسسة الرئاسة، باتت تتجاوز كونها مشروعاً تنموياً، ما يثير نقاشاً حول دورها وحدود العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني. ورغم وضعها القانوني مؤسسة أهلية، تعتمد عملياً على تنفيذ حكومي واسع، بكلفة تقارب 400 مليار جنيه، تستهدف نحو 18 مليون مستفيد. في المقابل، تبرز تساؤلات حول الرقابة وكفاءة الإنفاق، مع انتقادات لاعتماد الدولة على مشروعات كبرى بدل إصلاحات هيكلية، في سياق تحديات أوسع تتعلق بالحوكمة وارتفاع الدين الخارجي.
