افتتاحية 26سبتمبر
إن لحظات التاريخ الكبرى لا تصنع بالانتظار، بل تكتب بالدم والنار وعزائم الرجال الذين لا ينامون على ضيم وها هو الشعب اليمني اليوم من أقصاه إلى أقصاه يتحفز للخلاص معلنا للعالم أجمع أن زمن العبث قد ولى وأن ساعة الحسم المقدسة قد دقت أجراسها.
إنها المعركة المصيرية التي يحتشد فيها اليمانيون، مسنودين بقواتهم المسلحة الباسلة ومقاومتهم الشعبية الصلبة، ليس فقط لاستعادة دولة أو تحرير تراب، بل لاجتثاث أخطر ورم سرطاني زرعته إيران في خاصرة العرب، تلك المليشيا التي تجاوزت في طغيانها ودمويتها كل وصف واستحالت أداة رخيصة لتنفيذ أجندة توسعية خبيثة تهدف إلى مسخ هوية اليمن وإذلال كبريائه وتحويله إلى منصة لتهديد المنطقة والعالم، في تحالف غير معلن بين مشروعين لا يختلفان في القبح والعدوان (المشروع الصهيوني الغاصب ومشروع التوسع الإيراني) العابر للحدود.
لقد طال ليل التنكيل واستمرأ هؤلاء القتلة سفك دماء الأبرياء ونهب مقدرات البلاد وتعطيل حياة الناس، ظنا منهم أن حلم اليمنيين قد نضب أو أن عزيمتهم قد لانت ، لكنهم نسوا أن هذا الشعب يمتلك مخزونا من الكرامة لا ينفد وبأسا شديدا يفتت الصخر.
إننا اليوم أمام لحظة الحقيقة حيث لا مجال للمهادنة ولا مكان للحلول الوسط ، فالشجرة الخبيثة التي سقيت بدموع الثكالى ودماء الأحرار قد آن أوان استئصالها من جذورها، ليرحل معها كل هذا السواد الذي خيم على مهد العرب وحصنهم الحصين.
إن المعنويات اليوم تلامس عنان السماء واليقين بالنصر يملأ القلوب والبنادق لا تعرف إلا لغة واحدة هي لغة التحرير الكامل والشامل، لنعيد لليمن وجهه المشرق وللمنطقة أمنها المستلب وللعالم رسالة مفادها أن اليمن كان وسيبقى مقبرة للغزاة ومحرقة لكل من تسول له نفسه العبث بسيادته أو كرامة إنسانه.
فإلى الميادين أيها الأحرار، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الكرامة ولا راية ترتفع إلا راية اليمن الواحد، القوي والمطهر من دنس الخيانة والارتهان.
إن التاريخ لا يفتح أبوابه للمترددين واليمن اليوم يكتب فصله الأخير في معركة الخلاص، فلتشهد الأرض وليحفظ الزمان أننا قومٌ إذا عزمنا لم نعد وإذا خرجنا لم ننكسر.
إنها إرادة الله التي تجلت في سواعد الأبطال وعزيمة الشعب التي لن تستكين حتى يرتفع الأذان بالنصر من كل مئذنة وتزف البشرى من كل جبل وواد بأن اليمن عاد يمانيا، حرا، عزيزا، أبد الدهر.