عربي
أعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان قبل قليل، أنّ الرئيس اللبناني جوزاف عون، تلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو، طلب فيه الأخير انضمام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاتصال، غير أنّ عون رفض.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن مساء الأربعاء، أن اتصالاً هاتفياً سيجري اليوم الخميس بين عون ونتنياهو، في خطوة تأتي غداة أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين منذ عقود. وفي حين أكدت وزيرة إسرائيلية الاتصال المرتقب، قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ"العربي الجديد"، إن لبنان أبلغ بشأن الاتصال.
وأفادت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" بأن لبنان تبلّغ بموضوع الاتصال المرتقب مع نتنياهو. وأوضحت المصادر أن مباحثات داخلية تجري على المستوى اللبناني، إلى جانب اتصالات مع الجانب الأميركي، لبحث هذا الملف وتداعياته. بينما نقل "التلفزيون العربي" عن مصادر لبنانية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيجري اتصالًا هاتفيًا مع عون، ويحاول إقناعه بانضمام نتنياهو إلى الاتصال.
وفي بيان سابق اليوم، شدد عون على أن "التفاوض تتولاه السلطات اللبنانية وحدها لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها". جاء ذلك في بيان اليوم لرئاسة الجمهورية اللبنانية اليوم خلال لقاء جمع عون مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش نيكولاس فالكونر، أكد أن "وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين وفق المبادرة الرئاسية التفاوضية".
وأضاف البيان "لبنان حريص على وقف التصعيد في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية ليتوقف استهداف الأبرياء والآمنين، نساءاً ورجالاً واطفالاً، ويتوقف تدمير المنازل في القرى والبلدات اللبنانية"، موضحاً أن "انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار من جهة، ولإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بشكل كامل وانهاء أي مظاهر مسلحة".
وتابع البيان: "القرارات التي اتخذتها الحكومة لاسيما تلك المتعلقة بحصرية السلاح، ستنفذ لما فيه مصلحة لبنان وتأمينا لحماية جميع اللبنانيين التواقين الى رؤية دولتهم مسؤولة وحدها عن حفظ الأمن والاستقرار والسلامة العامة في البلاد". في المقابل، أبلغ الوزير البريطاني عون دعم بريطانيا "للجهود التي يقوم بها من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي يحقق الأهداف التي حددها رئيس الجمهورية في مبادرته التفاوضية. وأكد، وفق البيان ذاته، "تأييد بريطانيا لقرارات الحكومة اللبنانية، وأعلن عن تقديم بلاده مساعدة إنسانية بقيمة 20.5 مليون جنيه إسترليني وذلك لمساعدة الجهد اللبناني في رعاية شؤون النازحين".
وأوردت وسائل إعلام لبنانية أن عون ألغى مواعيده المقررة بعد الظهر، معتبرة أن ذلك يؤكد أن الاتصال سيجري بعد الظهر، وقد يكون بمشاركة وزير الخارجية الأميركية ماركو وربيو. وقال موقع "المدن" الإخباري إن عون أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري بالاتصال، فيما نصحه الأخير بعدم إجرائه. وأضاف أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ليس راضياً عن الخطوة. ورجحت المعلومات أنه في مقابل هذه الخطوة، قد يصار إلى إعلان وقف إطلاق النار، ولكن ليس معلوماً ما إذا كان سيكون شاملاً أو محدوداً.
وكان ترامب قد قال، فجراً، إن نتنياهو وعون سيتحدثان الخميس. وكتب الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشال": "نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عامًا. سيحدث ذلك غدًا"، لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية، كما لم يشر إلى من يقصد بالزعيمين.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن الوزيرة غيلا غملئيل، وهي عضو مراقب في الكابينيت الأمني والسياسي، قولها إن رئيس حكومة الاحتلال سيجري اتصالًا هاتفيًّا، اليوم، مع عون، في تأكيد إسرائيلي لما أعلنه ترامب.
وفي المقابل، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إنه لم يحدّد بعد موعد الاجتماع الثاني مع إسرائيل، مؤكدة تمسّك لبنان بوقف إطلاق النار كشرط أساسي للبدء في مفاوضات مباشرة بين الجانبين. وأوضحت المصادر أن هناك تفهّمًا أميركيًا لهذا المطلب، وهو ما تعوّل عليه بيروت للضغط على إسرائيل من أجل تحقيق وقف لإطلاق النار وتهيئة الأرضية لاستئناف المسار التفاوضي. وأشارت إلى أن المشهد لا يخلو من التعقيدات، خصوصًا في ظل استمرار التوغلات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلا أنها شددت على أن التمسّك بالمسار الدبلوماسي بات ضروريًا لحل القضايا العالقة.
إلى ذلك، أكدت مصادر نيابية في حركة أمل، لـ"العربي الجديد"، أن الدولة اللبنانية وحدها مخوّلة التفاوض، مشددة على أن ذلك يجب أن يتم "بأوراق قوة وليس بتنازلات"، مع رفض أي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل. وأوضحت المصادر أن المطلوب هو التفاوض غير المباشر عبر "لجنة الميكانيزم"، معتبرة أن هذا المسار هو الأنسب في ظل الظروف الراهنة.
وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أنه تلقى اتصالًا هاتفيًّا من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. وأوضح مكتب بري، في بيان ثانٍ، أن الاتصال تناول "آخر تطورات الأوضاع في المنطقة ولبنان، ولا سيما في الجنوب، حيث يجري ما يجري جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل، كما في قطاع غزة"، مشيرًا إلى أنه جرى تأكيد "وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر".
وبدأت التطورات الأخيرة على الجبهة اللبنانية في الثاني من مارس/ آذار، بعد إطلاق حزب الله صواريخ ردًا على العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في لبنان، فيما ترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزوًا بريًا لمناطق في جنوبه. وأسفر العدوان على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار عن استشهاد أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات.
وفي وقت متأخر من يوم أمس الأربعاء، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بتوسيع المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، في ظل استمرار العدوان على لبنان، وفق ما أعلن مكتبه. وفي الوقت نفسه، ناقش المجلس الأمني المصغر احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال اجتماع الأربعاء، الذي انتهى دون اتخاذ قرار، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.
ولم يخرج الاجتماع التحضيري الأول بين لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء باتفاق على وقف إطلاق النار، ولا بمؤشرات حل قريب، ولا بتهدئة مؤقتة، رغم طرح الطرف اللبناني ذلك، بل ذهب أكثر باتجاه تركيز الولايات المتحدة على "الإنجاز التاريخي" الذي تحقق تحت رعايتها وقيادتها، والتقائها بالمسار الإسرائيلي الضاغط نحو السلام، وتكرار دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله، وتأكيد ضرورة إنهاء نفوذه.
وفي وقتٍ اتفق فيه المجتمعون على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما بشكل متبادل، لم يتضح بعد موقف لبنان الرسمي، خصوصاً أنه يصرّ على وقف النار أولاً ومن ثم بدء مسار المفاوضات المباشرة، بعكس رغبة إسرائيل ومن خلفها واشنطن، التي صوّبت سهامها كلها باتجاه حزب الله، متهمةً إياه بإلحاق الضرر بالشعب اللبناني، معتبرةً أن المسألة تتجاوز إطلاق النار بكثير، بل تتعلق بإنهاء نفوذ حزب الله في هذه المنطقة من العالم بشكل دائم.

أخبار ذات صلة.
ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق