عربي
تتزايد التحذيرات في بريطانيا من إمكانية حدوث أزمة في الأغذية في حال استمرت الحرب على إيران لفترة أطول واستمر معها إغلاق مضيق هرمز خلال الشهور المقبلة. وبحسب تحليل سرّي للحكومة البريطانية فإنّ البلاد قد تواجه نقصاً في إمدادات الدجاج واللحوم وسلع أخرى في المتاجر هذا الصيف إذا ظلّت الحرب مستمرة. وتراهن معظم التوقعات الاقتصادية والمصرفية على أمد الحرب باعتباره المحدد الأساسي لمدى الخسائر التي تلحق بـالاقتصاد البريطاني، إذ من المنتظر أن تتجه نحو الأسوأ بمرور الوقت.
وقالت صحيفة ذا تايمز في تقرير، اليوم الخميس، إنّ الحكومة درست عدة سيناريوهات لتلك التداعيات ضمن استعداداتها لخطط الطوارئ، ومن بين تلك الخطط ما عُرف بـ"أسوأ سيناريو معقول" وهو يتعلق باستمرار إغلاق المضيق وحدوث نقص في إمدادات ثاني أكسيد الكربون وهو عنصر حيوي في الصناعات الغذائية. وبحسب السيناريو الذي بحثته لجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا" والتي تضم رئيس الوزراء كير ستارمر، وممثلين عن وزارتي الدفاع والمالية، فإن الأزمة ستتفاقم إذا استمر إغلاق المضيق حتى يونيو/ حزيران المقبل، ولم تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام حتى ذلك الوقت.
ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى أضرار في قطاع الزراعة والضيافة أولاً، نظراً إلى استخدام ثاني أكسيد الكربون في إطالة عمر صلاحية منتجات مثل السلطات واللحوم المعبأة والمخبوزات. كما يُستخدم هذا الغاز في عملية ذبح معظم الخنازير وأكثر من ثلثي الدجاج، ولا يُعتقد أنّ القطاع يمتلك فائضاً كبيراً من الإمدادات. ورغم امتلاك الحكومة مخزونات، إلا أنها لا تُعد حلّاً طويل الأمد.
وقد تتأثر مصانع الجعة في بريطانيا أيضاً، لأن الغاز يُستخدم في صناعة المشروبات، مع مخاوف من تزامن النقص مع انطلاق بطولة كأس العالم في 11 يونيو المقبل، والتي من المنتظر أن تكون موسم نشاط للحانات والمقاهي لمتابعة المباريات. ورغم أنه لا يُتوقع حدوث نقص حاد في الإمدادات الغذائية، يرجّح المسؤولون انخفاض تنوع المنتجات في المتاجر. كما أعربوا عن قلقهم من أن يكون التأثير واضحاً للعيان، بما قد يقوّض رسائل الحكومة بشأن استقرار الإمدادات في مجالات أخرى.
ويخطط المسؤولون لإعطاء الأولوية لقطاعي الرعاية الصحية والطاقة النووية المدنية، إذ قد يؤدي انهيار إمدادات ثاني أكسيد الكربون إلى مخاطر على الحياة بسبب نقص الثلج الجاف اللازم لتبريد الدم والأعضاء واللقاحات، إضافة إلى تأثير محتمل على إمدادات الكهرباء الوطنية.
أسعار الفائدة
ويأتي الكشف عن هذا التقرير في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية والمؤسسات النقدية إلى طمأنه الجمهور في أعقاب تقديرات متشائمة من صندوق النقد الدولي بأنّ الاقتصاد البريطاني سيكون الأكثر تضرراً من الحرب بين الاقتصادات السبعة الكبرى.
فقد أكد ستارمر في مجلس العموم، أمس الأربعاء، أنّ حكومته ستواصل تجميد ضريبة الوقود حتى سبتمبر/ أيلول المقبل، وأن فواتير الطاقة انخفضت بنسبة 6.6% بموجب سقف الأسعار الحالي. وأضاف "أهم ما يمكننا القيام به هو خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز".
أما أندرو بيلي، محافظ بنك إنكلترا (المركزي البريطاني) فرجح ألا يقدم البنك على رفع أسعار الفائدة ضمن المساعي الهادفة إلى كبح جماح التضخم. وقال في تصريحات لهيئة البث البريطانية "بي بي سي" إنّ البنك المركزي البريطاني لن يتسرع في اتخاذ قرار بشأن رفع أسعار الفائدة بالرغم من ارتفاع الأسعار الناجم عن تكاليف الوقود والغاز الناجم عن الحرب.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف النفط والغاز سينعكس بالتأكيد على الأسعار، لكن هناك عوامل أخرى تجعل اتخاذ قرار بشأن الفائدة "صعباً للغاية"، وذلك قبل الاجتماع المقبل للبنك في 30 إبريل/ نيسان الحالي. وكان صندوق النقد الدولي قد حذّر، أمس الأربعاء، من أن البنوك المركزية ينبغي ألا تتعجل في رفع تكاليف الاقتراض في أعقاب الصراع في الشرق الأوسط. وأشار بيلي إلى أن بنك إنكلترا يأخذ "النصيحة الجادة" للصندوق في الاعتبار.
معدل النمو في بريطانيا
في غضون ذلك، كشفت أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية، اليوم الخميس، أنّ الاقتصاد البريطاني قد حقق نمواً أكبر من المتوقع خلال فبراير/ شباط الذي اندلعت الحرب في آخر أيامه. وأظهرت بيانات المكتب أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا ارتفع إلى 0.5% في فبراير، مقارنة بتوسع بلغ 0.1% في يناير/ كانون الثاني. وكانت توقعات المحللين تشير إلى نمو بنسبة 0.1% فقط في فبراير، في حين يُتوقع أن يتأثر أداء الاقتصاد البريطاني مستقبلاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب.
