عربي
قالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية المملوكة للدولة، اليوم الخميس، إنّ شحنات الحبوب المتجهة إلى موانئ البحر الأسود للتصدير انخفضت بنسبة 0.5% منذ بداية إبريل/ نيسان الجاري مقارنة بشهر مارس/ آذار، لتصل إلى نحو 1.2 مليون طن. وتُعد أوكرانيا من أبرز مصدّري الحبوب والبذور الزيتية والزيوت النباتية عالمياً، فيما تتولى شركة السكك الحديدية معظم عمليات النقل، إذ يخرج أكثر من 90% من إجمالي الصادرات عبر الموانئ البحرية.
وأوضحت الشركة أنّ الانخفاض الطفيف في حجم الشحنات يعود إلى عطلة عيد القيامة في النصف الأول من الشهر. وفي السياق، ذكرت وزارة الاقتصاد الأوكرانية أن صادرات الحبوب تراجعت إلى 26.8 مليون طن حتى الآن في موسم 2025/2026 الممتد من يوليو/ تموز إلى يونيو/ حزيران، حتى الثامن من إبريل/ نيسان، مقارنة مع 38.8 مليون طن في الموسم الماضي.
إنتاج أوكرانيا من القمح
تُعد أوكرانيا من أبرز منتجي ومصدّري القمح عالمياً، إذ تمتلك نحو 32 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، من بينها مساحات واسعة من التربة السوداء الخصبة (تشيرنوزيم)، التي تُعد من الأكثر إنتاجية في العالم. وخلال السنوات التي سبقت الحرب، تراوح إنتاج القمح بين 25 و33 مليون طن سنوياً، مع تسجيل موسم 2021 مستوى قياسياً بلغ نحو 33 مليون طن، ما عزّز مكانة البلاد مورّداً رئيسياً للأسواق العالمية، لا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويُخصَّص جزء كبير من هذا الإنتاج للتصدير، إذ كانت أوكرانيا قبل عام 2022 تؤمّن ما بين 8% و10% من صادرات القمح العالمية. وتعتمد عمليات التصدير بشكل أساسي على موانئ البحر الأسود، إلى جانب شبكة السكك الحديدية التي تنقل الحبوب من مناطق الإنتاج إلى الموانئ. غير أن الإنتاج شهد تراجعاً ملحوظاً بعد اندلاع الحرب، إذ انخفض في بعض المواسم إلى ما بين 18 و22 مليون طن، نتيجة تقلّص المساحات المزروعة، ونقص المدخلات الزراعية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية.
أزمة 2022 وتأثيرها على الحبوب
شكّلت الحرب التي شنّتها روسيا على أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022 نقطة تحوّل حادة في أسواق الحبوب العالمية، إذ أدّى إغلاق الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود إلى تعطّل صادرات ملايين الأطنان من القمح والذرة. وباعتبار أوكرانيا أحد أهم المصدّرين عالمياً، انعكس ذلك سريعاً على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار القمح إلى مستويات قياسية، وتزايدت المخاوف من أزمة غذاء عالمية، خصوصاً في الدول المستوردة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أُبرم في يوليو/ تموز 2022 اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود بوساطة الأمم المتحدة وتركيا، ما سمح بإعادة فتح ممرات آمنة لتصدير الحبوب من موانئ أوكرانية رئيسية. وأسهم الاتفاق في تخفيف الضغوط على الأسواق العالمية مؤقتاً، قبل أن يواجه تحديات متكررة ويُعلّق لاحقاً، ما أبقى الإمدادات عرضة للتقلبات، وذلك وفق ما ذكرته تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
وفي سياق التوقعات، قال نادي الأعمال الزراعية الأوكراني ووزارة الاقتصاد الأوكرانية في فبراير/ شباط 2026، إنه من المتوقع أن ينمو محصول القمح في أوكرانيا بنسبة 2.9% ليصل إلى 23.1 مليون طن خلال عام 2026، مدفوعاً بزيادة المساحات المزروعة، رغم تراجع الإنتاجية. وأوضح التقرير المشترك أن المساحات المزروعة ارتفعت بنسبة 4.8% إلى 5.1 ملايين هكتار، في حين قد يؤدي انخفاض الغلة بنسبة 1.7% إلى الحدّ من نمو الإنتاج جزئياً. ويُعد نادي الأعمال الزراعية الأوكراني رابطة تمثل مصالح كبرى الشركات العاملة في قطاع الزراعة والأغذية في البلاد.
وكان من المتوقع أن ترتفع صادرات القمح في موسم 2025/2026 الممتد من يوليو إلى يونيو إلى 17.6 مليون طن، مقارنة مع 15.8 مليون طن في موسم 2024/2025. كما يُرجّح أن ينمو محصول الذرة بنسبة 11.2% ليصل إلى 29.9 مليون طن، مع ارتفاع الصادرات إلى 23.8 مليون طن من 22 مليون طن. في المقابل، أشار التقرير إلى أن محصول بذور دوار الشمس قد يتراجع بنسبة 10.6% إلى 10.1 ملايين طن، نتيجة انخفاض المساحات المزروعة وتراجع الغلة، فيما قد ينخفض إنتاج زيت دوار الشمس إلى 4.3 ملايين طن، أي بنسبة 13.1% مقارنة بالموسم السابق.
(رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
فاركه: بذلنا قصارى جهدنا أمام تشيلسي
الشرق الأوسط
منذ 9 دقائق