عربي
قال وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري، الأربعاء، إن تأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يتجاوز دول الخليج إلى العالم بأكمله. وأضاف في جلسة "تحويل الصدمة إلى استراتيجية: السياسة المالية والنمو على المدى الطويل في قطر" في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين: "ما رأيناه حتى الآن هو قمة جبل الجليد فقط، لكن الآثار الجانبية قادمة ولن تكون بعيدة"، مضيفاً أنه خلال شهر واحد أو شهرين ستكون هناك تأثيرات هائلة ومزمنة على المستوى العالمي نتيجة لهذه الحرب.
وأشار في الجلسة التي أدارها الدكتور جهاد أزعور؛ مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إلى أن العالم سيواجه أزمة غذاء في فترة قريبة خلال أشهر، مضيفاً "بالنسبة لقطر، نحن طوّرنا قبل بضع سنوات إطاراً للسياسة المالية، جزء منها مراعاة المدى الطويل، ومستويات أسعار مختلفة، ومستويات إنتاج مختلفة، وكذلك كيفية إدارتنا للفوائض والعجوزات. ومن ضمن ذلك، إنشاء ما يسمى بنقطة استقرار الصدمات فيما يتعلق باحتياطياتنا المالية، وهذا يساعدنا بالفعل، فنحن منذ بداية مارس توقفنا عن الإنتاج في حقل الغاز الطبيعي المسال نتيجة للهجمات وإغلاق الممر، ولكن لدينا الاكتفاء الذاتي، ويمكننا الاستمرار لمدة تصل إلى ستة أشهر من دون الحاجة إلى الاقتراض من هيئة قطر للاستثمار، التي تمتلك مستوى كبيراً جداً من الاحتياطيات، إضافة إلى خيارات أخرى، ونحن نعتقد أن هذا الوضع سينتهي قريباً، لكن من ناحية إدارة المالية العامة، الأمور بخير".
وأكد الكواري أن قطر في وضع جيّد من ناحية المرونة والصمود، مضيفاً أن لديها خططاً مثل زيادة الإنتاج بنسبة 85%، وكذلك الاستثمارات خارج قطر. وأشار إلى مشروع غولدن باس (وهو مشروع عملاق للغاز الطبيعي المسال بالشراكة مع إكسون موبيل في تكساس) الذي بدأ بالفعل بإنتاج أول شحنة، وقال "حصة قطر في المشروع تبلغ 70%، والطاقة الإنتاجية الكلية تصل إلى 18 مليون طن، وهي نفس الكمية تماماً التي فقدناها، لذا نحن في وضع يسمح لنا بتعويض ما فقدناه بالكامل، بل والاستمرار في زيادة الإنتاج. معنى هذا أن خططنا قد تشهد بعض التأخيرات، لكن من ناحية تعويض ما خسرناه من الإنتاج، سيتم استرداده بشكل سريع للغاية".
وذكر أن قطر فقدت طاقة إنتاجية إجمالية تقدّر بنحو 8 ملايين طن سنوياً، بما يعادل 17% تقريباً من الإنتاج، وأنه بنهاية هذا العام ستُضاف خطوط إنتاج جديدة بطاقة إجمالية 16 مليون طن، ما يعني أنها قادرة على إضافة ملايين الأطنان الإضافية. وأردف "أعتقد أن المشكلة الأكثر أهمية الآن هي إغلاق مضيق هرمز، لأهميته للخدمات اللوجستية الدولية، وللتجارة، ولتدفّق الطاقة واستمرار إغلاقه سيشكل مشكلة كبيرة للاقتصاد العالمي. التأثير الأكبر الذي سنواجهه استمرار إغلاق المضيق والجانب الأهم استعادة التصدير عبر الممر وهذه هي القضية الرئيسية ولا تخصّ قطر فقط وإنما هي قضية عالمية تتعلق بأمن الطاقة والكهرباء والمياه والزراعة والصناعات التحويلية".
وذكر أن الهدف المتوقّع لنمو الاقتصاد القطري لن يتغيّر كثيراً. وقال "كان النمو المتوقع 4% أو أكثر في المتوسط للسنوات الخمس القادمة، ولا أعتقد أن هذا سيتغير كثيراً لأن ما سنخسره هذا العام سيعوض العام المقبل، ولذلك على المستوى المتوسط سنحقق الهدف للسنوات الخمس المقبلة".
