"سوناطراك" تعزّز حضورها في ليبيا: اكتشاف نفطي جديد
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تواصل الجزائر عبر مجمع سوناطراك النفطي توسيع نشاطها خارج الحدود، فمن خلال ذراعها الدولية تمكنت الشركة من تثبيت حضورها في بيئات تنافسية معقدة، على غرار السوق الليبية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا من كبرى الشركات العالمية. وتسعى الجزائر، ضمن استراتيجيتها، للتحول من مجرد مصدر تقليدي للطاقة إلى فاعل إقليمي يمتلك أدوات التأثير التقني والاستثماري، خاصة في مناطق جيولوجية مشتركة مثل حوض غدامس، الذي يمثل امتدادًا طبيعيًا للثروات الباطنية بين البلدين. وأعلنت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، مؤخرا، عن تحقيق اكتشاف جديد للنفط والغاز في حوض غدامس، بالتعاون مع "سوناطراك" الجزائرية عبر فرعها الليبي "سيباكس"، في خطوة تعكس ديناميكية متصاعدة في التعاون الطاقي بين البلدين، وتطرح في الوقت ذاته دلالات استراتيجية تتجاوز البعد التقني لهذا الإنجاز. وحسب المعطيات الرسمية، فإنّ البئر الاستكشافية A1-69/02، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترًا من حقل الوفاء، يحقق إنتاجًا يوميًا يصل إلى 13 مليون قدم مكعبة من الغاز (حوالي 368 ألف متر مكعب)، إضافة إلى 327 برميلًا من المكثفات، من طبقات جيولوجية واعدة. وتُعد هذه البئر السادسة ضمن برنامج حفر يشمل ثماني آبار، في إطار اتفاقية الاستكشاف ومقاسمة الإنتاج (EPSA) الموقعة عام 2008. ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على العائدات المالية الناتجة من عقود تقاسم الإنتاج، بل تمتد إلى مكاسب استراتيجية أكثر عمقًا، إذ إن الوجود الجزائري في هذا الحوض الحدودي يمثل فرصة ثمينة للإسهام في تقوية التنسيق غير المباشر بين الجزائر وليبيا في إدارة الموارد الطاقية، بما قد ينعكس إيجابًا على استقرار الإنتاج وتفادي الاستنزاف غير المنسق للثروات المشتركة. لم يقتصر الإعلان على هذا الاكتشاف، إذ كشفت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط عن تسجيل اكتشافات إضافية بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينها مشروع غازي بحري بالشراكة مع "إيني"، قبالة السواحل الغربية لليبيا، سجل تدفقات تراوحت بين 14 و24 مليون قدم مكعبة يوميًا خلال الاختبارات الأولية. وتعكس هذه النتائج عودة تدريجية للنشاط الاستكشافي في ليبيا، مدفوعة بتحسن نسبي في الظروف الأمنية ورغبة متزايدة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ما يعزز جاذبية القطاع الطاقي الليبي في المرحلة الراهنة. ومع تسارع وتيرة الاكتشافات في المنطقة، تبدو منطقة شمال أفريقيا مقبلة على إعادة تموضع في خريطة الطاقة، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على الإنتاج فقط، بل باتت تشمل التحكم في المعرفة الجيولوجية وتعظيم القيمة المضافة من الثروات الباطنية. في هذا السياق، اعتبر الخبير في الشأن الطاقي، أحمد طرطار، أن الاكتشاف النفطي والغازي الجديد في حوض غدامس يمثل "لبنة إضافية" في مسار التعاون المثمر والمتكامل بين "سوناطراك" والمؤسسة الوطنية الليبية للنفط، في إطار علاقات متميزة بين البلدين توّجتها سلسلة من الاتفاقيات السابقة. وأوضح، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هذا الاكتشاف يأتي امتداداً لحضور "سوناطراك" في ليبيا منذ ما قبل عام 2011، حيث كانت الشركة تنشط في مجال الاستكشاف وتطوير الحقول، قبل أن تستأنف نشاطها بقوة خلال السنتين الأخيرتين مع تحسن الأوضاع الأمنية، لتصل اليوم إلى هذا الاكتشاف المهم الذي من شأنه تعزيز احتياطيات ليبيا من المحروقات. وأشار طرطار إلى أن هذا الإنجاز يكرّس منطق تقاسم الإنتاج والمنافع بين الطرفين، ويفتح المجال أمام اكتشافات جديدة، خاصة بعد عمليات المسح الجيولوجي التي باشرتها "سوناطراك" مستفيدة من تطور قدراتها التقنية، لاسيما بعد تحقيق نحو 16 اكتشافًا داخل الجزائر. وفي سياق متصل، أبرز الخبير أن برنامج إعادة تطوير "سوناطراك" المدعوم باستثمارات تُقدَّر بـ40 مليار دولار بين عامي 2023 و2027، مكّن الشركة من تحديث بنيتها التحتية ورفع قدراتها الإنتاجية واستيعاب تكنولوجيات حديثة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية