عربي
سيطرت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران على فعاليات ثاني أيام اجتماعات الربيع التي يعقدها كل من صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، مع سيناريوهات تحذر من ركود عالمي. كما حذر الخبراء في عدة فعاليات من سيناريوهات أسوأ بحال طالت مدة الحرب، بينما اعتذرت عدة دول من المنطقة عن المشاركة في الفعاليات. وكشفت مصادر لـ"العربي الجديد" أنّ الدول المعتذرة شملت الكويت والعراق وسلطنة عُمان، بينما تغيبت إيران، ورفضت المصادر التأكيد ما إذا كان القرار أميركياً بالمنع أو إيرانياً.
إضافة إلى ذلك منعت واشنطن ممثلي السلطة الفلسطينية من الحصول على تأشيرات لحضور الفعالية، وهي المرة الثانية التي يحدث فيها ذلك خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، بعد المرة الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بحسب ما كشفته مصادر لـ"العربي الجديد". وذكر تيم غولد، كبير اقتصاديي الطاقة في وكالة الطاقة الدولية، خلال فعالية "اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل الحرب: إدارة الصدمات ورسم ملامح المستقبل"، الثلاثاء، أنّ منتجي الطاقة في الخليج كانوا يضخون في الأسواق يومياً قبل الأوضاع الحالية 24 مليون برميل من النفط الخام ومشتقاته في شهر فبراير/ شباط الماضي، بينما جرت خسارة 13 مليون برميل يومياً هذا الشهر.
ولفت إلى أن منتجي الخليج رغم الحرب نجحوا في ضخ 11 مليون برميل يومياً عبر طرق بديلة، مثل خط الأنابيب في السعودية، وخط الأنابيب إلى الفجيرة في الإمارات، وقال: "كان يجري ضخ 20 مليون برميل من أصل 24 مليون برميل عبر مضيق هرمز، وانخفضت الكمية إلى 11 مليون برميل يومياً، وهذا يمثل خطراً كبيراً". وفي ما يخص أزمة الغاز الطبيعي، قال: "لا ننسى أيضاً أن هناك أزمة غاز طبيعي في الوقت ذاته، وبينما لدينا طرق بديلة للنفط، لا يوجد الأمر نفسه بالنسبة للغاز، لذا فإن كل شحنات الغاز الطبيعي المسال التي كانت تأتي عادة من قطر والإمارات إلى الأسواق محاصرة داخل مضيق هرمز".
مخاوف من طول أمد أزمة الطاقة
وأضاف أن الشحنات التي جرى تحميلها قبل بدء الصراع بدأ آخرها في الوصول للجهات الخارجية، مما يعني أنه "سنشهد تأثيرات أشد خطورة بكثير في شهر إبريل/نيسان مع انتهاء تدفق الشحنات". بينما قارن بو لي، نائب مدير عام صندوق النقد الدولي بين حرب روسيا على أوكرانيا والحرب الحالية في المنطقة، مشيراً إلى أن الدول التي تواجه الأولى، لديها مقدرة استثنائية على التكيف، إضافة إلى التأثير بإنتاج الحبوب وملف الهجرة.
ولفت إلى أن حرب إيران لها تأثير كبير جداً ومتفاوت في المنطقة سواء للدول مصدرة النفط التي تتأثر بقطع الإنتاج والتصدير والدول المستوردة التي ستواجه ارتفاعاً في أسعار الطاقة وتكاليف الاستيراد والتجارة والأوضاع المالية، إضافة إلى تأثر الدول الأكثر ضعفاً التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والأسمدة، بسبب ضعف الأمن الغذائي. وأشار إلى تأثير عالمي كبير للأزمة الحالية في الشرق الأوسط، وتقلبات هائلة في أسعار السلع والحبوب والطاقة وظروف المعيشة ودرجة عالية جداً من حالة عدم اليقين، منوها بأن كل السيناريوهات الثلاثة لآفاق الاقتصاد العالمي تؤدي جميعها إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم التضخم.
بينما فسر مايك بايل، المدير الإداري الأول ونائب رئيس مجموعة إدارة المحافظ الاستثمارية في شركة بلاك روك، عدم تأثر الولايات المتحدة بشكل كبير بتداعيات الحرب، مشيراً إلى أن تقدير الشركة للتأثير العام لهذه الحرب على النمو العالمي يتراوح بين 20 إلى 30 نقطة أساس، مع إمكانية الارتفاع ربما بنصف نقطة مئوية في أوروبا، و30-40 نقطة أساس في آسيا مع اختلاف كبير بين جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا من جهة، والصين من جهة أخرى.
وذكر بايل أن الولايات المتحدة تعد معزولة نسبياً عن صدمات الطاقة العالمية، فعلى الرغم من ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود لكن سعر الغاز الطبيعي داخل الولايات المتحدة المصدر المهم للكهرباء، لم يتأثر بالقدر نفسه، وقال: "لذلك أعتقد أن الأسواق المالية، وخاصة سوق الأسهم الأميركية، ترى صدمة اقتصادية أقل حدة في الولايات المتحدة، وهذا يفسر جزءاً كبيراً من هذه المرونة".
