عربي
استطاعت جوائز الرواية العربية في العقدين الأخيرين أن تصنع نموذجاً سنوياً لـ"البيست سيلر"، عبر الجائزة العالمية للرواية العربية "آي باف" (المعروفة بالبوكر العربية)، التي تدفع كل عام عدداً من الروايات إلى واجهة المكتبات. وهو نموذج يتّصل، إلى حدّ ما، بسياق تطوّر فنّ الرواية، ويختلف عن نماذج الروايات العربية الأكثر مبيعاً، المكتوبة بمزاج يصعب تصنيفه، لارتباطها بطقوس الشعوذة وعوالم السحر والفانتازيا.
والحديث عن هذه الجائزة، لنجاحها، وبوصفها مثالاً يمكن القياس عليه لفهم كيف يتحرّك الكتاب في عالم النشر، ولقراءة موقع الجوائز فيه، إذ نالت الجوائز الأدبية العربية هذه "الحظوة" لدى القارئ، بسبب غياب تقاليد النشر التي تصل فيها الرواية إلى القارئ عبر الصحافة والنقد والمكتبات. وتعذر أو غياب هذه التقاليد المرتبطة بصناعة الكتاب، جعل الاهتمام الاستثنائي بالجوائز يترافق مع تراجع حضور القراءة خارجها، بحيث باتت الجوائز المدخل الأساسي لاكتشاف الروايات، فيما يظلّ الكتاب، ما لم يكن متوَّجاً، مُحتَجَباً عن القارئ. وما يُؤخذ على بعض الكتّاب من استغراق في الجوائز، ليس في جانب منه، سوى حاجتهم إلى أن يُقرأوا، وأن يصل نصّهم. كذلك، يبقى غياب الحقوق المادية في سوق النشر جزءاً ممّا يدفع الكاتب إلى التفكير بالجائزة، التي أصبحت حاجةً للناشرين أيضاً، إذ تعفيهم، إلى حدّ كبير، من عبء الترويج.
لكن هذا العامل المستجدّ في سوق الرواية بدأ يفقد جاذبيته أيضاً، مع كثرة جوائز الرواية، من دون وجود فروقات جوهرية بينها. وفيما يرتبط بالجائزة العالمية للرواية العربية، يمكن لأيّ متابع أن يلحظ تراجع الاهتمام الذي تحظى به، ففي سنواتها الأولى، كان الاهتمام يشمل القائمة الطويلة بأكملها، ويستمر لأشهر، وكانت هذه إحدى فوائد الجائزة، مع تقديمها 16 عملاً روائياً للقارئ. لكن في ما تلا تلك السنوات، تقلّص الاهتمام ليقتصر على القائمة القصيرة، ثم كاد في السنوات الأخيرة أن ينحصر في الرواية الفائزة فقط. إلى جانب ذلك، فقد غامرت الجائزة في بعض الدورات باختيار أعمال لم تكن تمتلك ما يكفي من الوجاهة للدفاع عن حضورها لدى القارئ، وكأنَّها سقطت من ذاكرة الجائزة، التي يُشاع عنها كلام يصعب التحقّق منه، يتعلّق باحتكامها في بعض الروايات الفائزة لاعتباراتٍ من خارج الكتابة، مثل بلد الكاتب أو القضايا الرابحة تسويقيّاً.
الاهتمام بالجوائز يترافق مع تراجع حضور القراءة خارجها
إذاً، يأتي جزء من رمزية الجائزة، من ضعف سوق الكتاب، ومن خلل بنيويّ في النشر. مع ذلك، تبقى نتائجها أمام اختبار دائم، وقد أصبحَ متابع أخبارها، يجد صعوبة في تذكّر الفائزين قبل عامين أو ثلاثة. وفي المقابل، استطاعت أسماءٌ روائيّة، مرّ بعضها عبر القوائم من دون أن يتوّج، أن تبني قارئها تدريجياً، وتظلّ فاعلة في الكتابة. في حين فقد القارئ كتّاباً متوّجين بعد أن تعاملوا مع الجائزة بوصفها منحة تقاعد. في النهاية، تبقى حسابات الكاتب رهينة الإخلاص للكتابة، لإنتاج النص الجيد، الذي يجد قارئه بمعزل عن مواسم الجوائز.

أخبار ذات صلة.
سانشيز: التأهل لنهائي كأس إنجلترا «رائع»
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق