السودان: 3 سنوات من الحرب والمجاعة وجرائم الإبادة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في 15 إبريل/نيسان 2023 استيقظ السودانيون على أصوات الرصاص والمدافع، وحلّقت فوقهم الطائرات المقاتلة معلنة عن اندلاع حرب كانت متوقعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي كانت تشكل إحدى وحداته البرية، لتتواصل هذه الحرب بلا هوادة وتكمل اليوم عامها الثالث، دافعة نحو 14 مليون شخص إلى الفرار؛ لا يزال 9 ملايين منهم نازحين داخل السودان بينما عبر 4.4 ملايين شخص آخر الحدود إلى دول مجاورة. ونتيجة لذلك، أصبح أكثر من 21 مليون سوداني يواجهون حالياً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، من بينهم 6.3 ملايين يعيشون في أشد الظروف قسوة، وهو ما أدى إلى تصنيف أزمة السودان أكبر الأزمات الإنسانية في العالم حسب الأمم المتحدة. كانت أبرز محطات الحرب بين الجيش و"الدعم السريع" حين تأزم الخلاف السياسي بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد "الدعم" محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" قبل أيام من الحرب، بسبب الصراع على السلطة والقيادة العسكرية ودمج "الدعم" في الجيش. وتفاقم الوضع بإقدام "الدعم" في 13 إبريل 2023 على نشر قواتها داخل العاصمة الخرطوم وعدد من مدن الولايات. وأصدر الجيش السوداني بياناً في اليوم نفسه قال فيه إن البلاد تمر بمنعطف تاريخي وخطير وتزداد مخاطره بقيام قيادة "الدعم السريع" بتحشيد القوات داخل العاصمة وبعض المدن من دون موافقة قيادة القوات المسلحة أو مجرد التنسيق معها، "مما أثار الهلع والخوف في أوساط المواطنين، وفاقم من المخاطر الأمنية، وزاد من التوتر بين القوات النظامية". وأضاف البيان الذي صدر عن المتحدث باسم الجيش حينها نبيل عبد الله، أن محاولات القوات المسلحة في إيجاد الحلول السلمية لهذه التجاوزات لم تنقطع، حفاظاً على الطمأنينة العامة وعدم الرغبة في نشوب صراع مسلح. وجاء بيان الجيش بعد محاصرة قوات الدعم السريع مطار مروي في الولاية الشمالية، حيث كانت وحدات من الجيش المصري موجودة هناك بمعية عدد من الطائرات المقاتلة، فاحتجزت "الدعم" عدداً من الجنود والضباط المصريين، ثم أخلت سبيلهم في 19 و20 إبريل 2023، وعادوا لبلادهم. تأزم الوضع أكثر بحلول 6 سبتمبر/أيلول 2023 حين أصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان قراراً قضى بحل قوات الدعم السريع. وجاء القرار حسب نصه استناداً على تداعيات تمرد هذه القوات على الدولة والانتهاكات الجسيمة التي مارستها ضد المواطنين، والتخريب المتعمد للبنية التحتية بالبلاد. تصاعد القتال في الخرطوم ما دفع الحكومة السودانية عقب خروج البرهان من مقر القيادة العامة بالعاصمة في أغسطس/آب 2023، ليتخذ من مدينة بورتسودان الساحلية، أقصى شرق السودان عاصمة إدارية ومقراً للقائد العام للجيش بدلاً عن الخرطوم. شهدت البلاد تحولاً كبيرا في 22 مارس/آذار 2025 حين استعاد الجيش القصر الرئاسي المعروف محلياً باسم القصر الجمهوري، وفي 20 مايو/أيار 2025 تمكن من السيطرة على كامل ولاية العاصمة الخرطوم من قبضة "الدعم السريع"، لتعلن إثر ذلك الحكومة العودة إلى الخرطوم بشكل رسمي في 11 يناير/كانون الثاني 2026. مجازر قوات الدعم السريع في السودان خلال اجتياحها للمدن والقرى، ارتكبت "الدعم السريع" مجازر بحق المدنيين، أبرزها مجزرة راح ضحيتها المئات من قبيلة المساليت في معارك مع قوات الدعم السريع بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور بين 24 إبريل و14 يونيو/حزيران 2023، حين قتلت "الدعم" حاكم غرب دارفور خميس أبكر بعد القبض عليه، إلى جانب مجزرة قرية ود النورة بولاية الجزيرة يوم 5 يونيو 2024، والتي تسببت بمقتل أكثر من 100 شخص وإصابة عشرات المواطنين. ويضاف إلى هذا ما عرف بمذبحة مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي سيطرت عليها "الدعم" في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وتنفيذ مسلحيها هجوماً راح ضحيته نحو 6 آلاف شخص حسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وفي 19 فبراير/شباط الماضي، قال تقرير صادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان إن قوات الدعم السريع نفذت حملة تدمير منسقة ضد مجتمعات غير عربية في الفاشر وما حولها، تشير سماتها المميزة إلى ارتكاب "إبادة جماعية". بعد تفاقم الأوضاع الإنسانية واحتدام المعارك فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو في 7 يناير 2025. وجاء القرار بعد إعلان واشنطن أن "الدعم" ارتكبت "إبادة جماعية" في السودان ثم فرضت عقوبات أخرى على البرهان في 16 يناير 2025، متهمة إياه بزعزعة استقرار السودان وتقويض التحول الديمقراطي، بالإضافة إلى مسؤولية الجيش عن هجمات استهدفت مدنيين وبنية تحتية. وكانت القوى الإقليمية والدولية بذلت محاولات لاحتواء الأزمة عبر دفع الجيش و"الدعم" إلى التفاوض وإنهاء الصراع. وبموجب ذلك توصل الطرفان في 11 مايو 2023 إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار عقب وساطة سعودية أميركية مشتركة في مدينة جدة السعودية، والتي عرفت باسم "إعلان جدة". وفي 14 مايو 2023، عُقدت جولة ثانية من المفاوضات بين الطرفين بمشاركة منظمة "إيغاد" الأفريقية، ولم تستمر لفترة طويلة قبل أن تفشل، ثم تم استئناف المفاوضات في 25 أكتوبر 2023 لمناقشة تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، ووقف إطلاق النار، وإجراءات بناء الثقة، ولم تفلح في شيء. كما استضافت العاصمة البحرينية المنامة في 20 يناير/ كانون الثاني 2024 مباحثات أحيطت بالسرية بين وفدين من الجيش و"الدعم السريع". وقبل انعقاد الجولة الأخيرة للتوقيع النهائي انسحب وفد الجيش من دون إبداء أسباب واضحة وتوقف الأمر. وبعد فشل المفاوضات توسعت المعارك بين الطرفين، وطاولت ولايات إضافية. وكانت أبرز التحولات الميدانية هجوم "الدعم السريع" على ولاية الجزيرة وسط البلاد في 15 ديسمبر/كانون الأول 2023 عبر محاولات اقتحام مدينة ود مدني عاصمة الولاية وإحدى أهم مدن السودان قبل أن تتمكن من السيطرة عليها في 19 ديسمبر 2023، واستعادها الجيش في 11 يناير 2025. وكانت تقارير إعلامية كثيرة تحدثت عن دعم إماراتي عسكري لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى استقبال مطار الكفرة جنوب شرق ليبيا، حيث تسيطر قوات تابعة إلى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على المنطقة، عشرات رحلات الشحن، التي تنقل إمدادات عسكرية لقوات الدعم السريع. وذكرت وكالة رويترز في ديسمبر/كانون الأول 2024 أن بيانات لرحلات جوية وصور أقمار اصطناعية أظهرت أنه منذ اندلاع الحرب في السودان، هبطت عشرات من طائرات الشحن القادمة من الإمارات على مهبط صغير للطائرات في تشاد يشتبه خبراء من الأمم المتحدة ودبلوماسيون أنه استخدم لنقل أسلحة عبر الحدود إلى السودان. وأشارت بيانات للرحلات الجوية ووثائق لشركات فحصتها "رويترز" إلى 86 رحلة جوية على الأقل من الإمارات توجهت إلى مهبط للطائرات في أم جرس في شرق تشاد منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن ثلاثة أرباع هذه الطائرات تديرها شركات طيران تتهمها الأمم المتحدة بنقل أسلحة قادمة من الإمارات إلى ليبيا. وفي 22 ديسمبر 2025 أكد أكثر من 12 مسؤولاً في تصريحات للوكالة أن مطار الكفرة الليبي الواقع على بعد نحو 300 كيلومتر من الحدود السودانية أسهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل مسار المعارك، خاصة بعد أن شهد تطويراً واسعاً واستقبال عشرات رحلات الشحن، وذلك بعدما تعطلت الإمدادات عبر تشاد بسبب ضغوط أمنية ولوجستية. وفي حين أكد مسؤول بالقوات التابعة لحفتر لـ"رويترز" وقتها عدم وجود قوات الدعم السريع في منطقة الكفرة، شدد على الحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار. وأشار تقرير نشرته المنظمة الأميركية "ذا سنتري"، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى أن قوات حفتر تزوّد قوات الدعم السريع السودانية بالوقود مقابل "الدعم الحاسم" الذي تقدّمه له الإمارات منذ عام 2014. وفي هذا الإطار، يرى الصحافي محمد محمود أن قضية الدعم الخارجي لأطراف الحرب تختلف فيما يخص الجيش و"الدعم"، لأن الأول هو من يمثل الدولة حالياً بسيطرته بحكم الأمر الواقع على المؤسسات والتمثيل الدبلوماسي وعضوية المنظمات الدولية. ويضيف، لـ"العربي الجديد"، أن تعامل الجيش مع دول مثل مصر وتركيا حتى فيما يخص الحصول على السلاح، يتم تحت غطاء قانوني لحكومة السودان، معتبراً أن مصر لديها مصلحة قديمة في بقاء الجيش في السلطة وتحتفظ بنفوذ داخله، وكان لديها رأي سلبي في "الدعم السريع" منذ كانت جزءا من قوات الحكومة. ويوضح محمود أن "الدعم السريع تعتبر حالياً قوة عسكرية متمردة على قيادتها، وتخوض حرباً بأسلوب أقرب الى الجرائم بما ترتكبه من تجاوزات"، لافتاً إلى أن "أطرافاً دولية مستقلة أثبتت ما تتلقاه من دعم من الإمارات وحفتر، وهو تدخل سافر وتخريبي"، مشيراً إلى أن "تشاد بدورها متضررة من الحرب وهي دولة لا تدعم طرفاً بوضوح، لكن مكونات داخل الائتلاف الحاكم والمليشيات القبلية تقدم المساعدة لطرفي الحرب بصورة غير مباشرة، وهو حال إثيوبيا وجنوب السودان". ويعتبر أن "كل هذه التدخلات تُصعب حل الأزمة، لذلك من الأفضل أن تشمل المباحثات المتورطين في الحرب وداعميهم". خريطة السيطرة وتسبب اشتعال المعارك في معظم ولايات البلاد الثماني عشرة في أزمة إنسانية حادة. وإثر ذلك أعلنت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعومة من الأمم المتحدة، في الأوّل من أغسطس/آب 2024، أنّ ظروف المجاعة انتشرت في شمال إقليم دارفور. وفي تقرير آخر أصدرته في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت رسمياً انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بولاية شمال دارفور وكادوقلي بولاية جنوب كردفان.  واليوم تدخل الحرب في البلاد عامها الرابع، وسط تقاسم الجيش و"الدعم السريع" السيطرة على ولايات البلاد الثماني عشرة، بانتشار أوسع وتقدم ميداني للجيش الذي يحكم قبضته على الولايات الشرقية المتمثلة في ولايات البحر الأحمر، وكسلا، والقضارف وسنار، والولايات الشمالية متمثلة في نهر النيل والشمالية، بجانب ولايات الوسط على رأسها الخرطوم، والنيل الأبيض والجزيرة، وأجزاء واسعة في ولاية شمال كردفان جنوب وسط البلاد، وسيطرة على معظم إقليم النيل الأزرق جنوباً، إلى جانب أجزاء من ولايتي جنوب وغرب كردفان. في المقابل، تسيطر "الدعم السريع" من جانبها على ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، ما عدا أجزاء من ولايتي شمال دارفور وغربها حيث يسيطر الجيش والقوات المساندة له من الحركات المسلحة على عدد من المناطق، بعضها قريب من الحدود التشادية. كما تسيطر "الدعم" على أجزاء من جنوب كردفان، ومعظم ولاية غرب كردفان ومناطق صغيرة في النيل الأزرق. وانقسمت الساحة السياسية جراء الأزمة الناتجة من الحرب، إذ شكل الجيش دائرته السياسية المكونة من الأحزاب الداعمة له والحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانبه. وقرر البرهان في 19 مايو 2025 تعيين أستاذ القانون والخبير السابق بالمنظمات الدولية كامل إدريس رئيساً للوزراء، والذي قرر بعد أدائه القسم حل الحكومة القائمة في 1 يونيو 2025 وشكل حكومة جديدة، بتعيين الوزراء على دفعات. بينما جمعت "الدعم السريع" حولها مجموعة أخرى من الأحزاب والشخصيات السياسية والحركات والمليشيات المسلحة الموالية لها، وشكّلت حكومة موازية في 26 يوليو 2025، اتخذت من مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور غرباً مقراً لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتها. وفي جانب آخر تكتلت بعض الأحزاب والكيانات المدنية والسياسية الداعمة للحكومة الانتقالية التي أسقطها الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021 برئاسة عبد الله حمدوك، وشكلت تحالفاً سياسياً خارج البلاد ينادي بإنهاء الحرب ومحاسبة أطرافها وتسليم السلطة للمدنيين. وفي الوقت الحالي يرفض الجيش التفاوض المباشر قبل انسحاب "الدعم السريع" من الأعيان المدنية والمدن التي سيطرت عليها، وتجميع قواتها في مناطق تحت إشراف أممي وأفريقي، بينما ترى "الدعم السريع" من جانبها أن شروط الجيش غير قابلة للتطبيق، متهمة إياه بتعمد إطالة الحرب ورفض السلام، في وقت تواصل قصف المدن بالطائرات المسيّرة وتشن هجمات برية رغم إعلانها القبول بهدنة إنسانية من جانب واحد في نوفمبر 2025. وتتواصل حالياً المعارك في ولايتي شمال كردفان جنوب وجنوبها وسط البلاد، وإقليم النيل الأزرق جنوبيها، إلى جانب معارك أخرى متقطعة في ولايتي شمال وغرب دارفور أقصى غرب البلاد عند الحدود مع دولة تشاد، وغارات متبادلة بالطائرات المسيّرة بصورة شبه يومية. محمد عبد الله: إطالة أمد الحرب أمر مقصود من أطرافها لعدم اكتراثهم لمعاناة الناس وتربحهم منها سياسياً واقتصادياً وسط هذه الأزمة يقبع ملايين السودانيين في متاهات النزوح واللجوء ينتظرون صافرة نهاية الحرب لتنفس الصعداء والعودة لحياتهم الطبيعية، وهي "أمنية عزيزة تنتظر التحقيق" مثلما يقول المواطن محمد عبد الله الذي لجأ إلى مصر بعد انطلاق الحرب، مضيفاً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنهم يعيشون في قلق متواصل وينتظرون انتهاء الحرب للعودة إلى منازلهم. ويعرب عن اعتقاده أن إطالة أمد الحرب أمر مقصود من أطرافها لعدم اكتراثهم لمعاناة الناس وتربحهم منها سياسياً واقتصادياً. ويضيف: "أعتقد أن نظام الرئيس المخلوع عمر البشير والحركة الإسلامية التابعة له هم من يديرون الحرب لاستغلالها لتصفية خصومهم السياسيين المطالبين بالحكم المدني الديمقراطي، أما الدعم السريع فهم من صنعوها وسلحوها لارتكاب الجرائم في دارفور والآن انقلبت عليهم، لذلك هذه الحرب هي صراع سياسي بين طرف واحد انقسم بسبب الأطماع السلطوية". فيما تقول تقوى صالح إن أسرتها موزعة داخل السودان وخارجه بسبب الحرب، وهي نفسها طافت أكثر من أربع ولايات خلال الفرار من المعارك واستقرت أخيراً في الخرطوم قادمة من أقصى شرق البلاد برفقة أطفالها. وتضيف، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذه الحرب أدخلتهم في معاناة كبيرة ولا بد من إنهائها بأي وسيلة، متابعة: "لا يمكننا العيش معلقين هكذا لسنوات أخرى، لم يحقق أطراف الحرب نصراً عسكرياً ولم يقبلوا بحل سياسي وهذا أكبر دليل على أنهم يحملون ذات العقلية ولا يستحقون أن يحكموا هذا البلد. يجب إنهاء هذه الحرب العبثية لأننا تعبنا ولم نعد نحتمل المزيد من المتاجرة بأرواحنا". وفي هذا الصدد، يرى القيادي في حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)، مجدي عبد القيوم، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه من الطبيعي أن تستمر الحرب وتفشل كل الجهود وذلك لافتقار أطراف الحرب الخارجية للإرادة وضعف القوى السياسية الداخلية بسبب عدم اتفاقها على رؤية موحدة. ويلفت إلى أن أطراف الحرب الخارجية ما زالت تواصل إمداد المليشيا (الدعم السريع) بالسلاح وتقدم الدعم اللوجستي لحلفائها السياسيين من شاكلة تحالفي "صمود" و"تأسيس"، لافتاً، في الوقت نفسه، إلى أنه يمكن إيقاف الحرب عندما يستطيع المجتمع الدولي الضغط على الأطراف التي تمد المليشيا بالسلاح، وأيضاً إذا اتفقت القوى المدنية على رؤية موحدة وطرحت عملية سياسية وطنية بعيداً عن وصفات الخارج المعلبة التي لا تريد إنهاء الأزمة بل إدارتها. ويشير مجدي إلى أن الحديث عن وحدة القوى المدنية حديث مجاني يفتقر للتفاصيل، فسؤال على أي أساس تكون تلك الوحدة، هو ما ينبغي الإجابة عنه، وهل هي وحدة أهداف أم وحدة هياكل وأبنية تنظيمية. ويتابع: "هل وحدة على أساس أهداف ثورة ديسمبر 2018، أم انتقال يركز على تسوية مع أطراف النظام السابق؟ هذه هي في تقديري التحديات الأساسية". الحرب تجارة مربحة صلاح مصطفى: الحرب في السودان تحولت إلى تجارة مربحة لأطرافها الداخلية والخارجية لكن المحلل السياسي صلاح مصطفى يقول، لـ"العربي الجديد"، إن الحرب في السودان تحولت إلى تجارة مربحة لأطرافها الداخلية والخارجية والتي لم تتعرض حتى الآن لضغوط حقيقية لانشغال المجتمع الدولي بقضايا وحروب أخرى، لافتاً إلى أن الجيش الخاضع لتأثير عناصر نظام عمر البشير يتمسك بشروط تعجيزية ولا يكترث لإطالة أمد الحرب وما تخلفه من معاناة، بينما تفتقر "الدعم السريع" من جانبها لرؤية حقيقية لإنهاء الأزمة وتريد إدارة الدولة بعقلية المليشيات القائمة على النهب والإخضاع وسلب حقوق الآخرين، وهي تتلقى دعماً خارجياً سخياً وتجمع حولها مجموعات لديها غبن اجتماعي ولا تملك أي فكر سياسي. ويؤكد أنه وسط ذلك فشلت القوى السياسية الأخرى في توحيد نفسها والانطلاق من منصة واحدة، ما أضعف الصوت المناهض للحرب داخلياً وخارجياً، وهو ما حال دون حدوث ضغوط مؤثرة على المؤسسات الدولية لمحاصرة طرفي الحرب وإجبارهما على إنهائها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية