لبنان يوقع غداً مع البنك الدولي اتفاق تمويل بقيمة 200 مليون دولار
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
كشف وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، أن "اتفاقاً تمويلياً سيتم توقيعه غداً الأربعاء، بقيمة 200 مليون دولار مع البنك الدولي لدعم برنامج أمان التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الدعم المخصص للعائلات الأكثر حاجة". وأجرى الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الربيع التي يعقدها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، برئاسة جابر سلسلة لقاءات مع المسؤولين فيهما أبرزها في اليوم الأول مع المديرين التنفيذيين في الصندوق، بحثت في سبل دعم لبنان في المرحلة الراهنة، والتبعات التي تسبّبت بها الحرب، إلى جانب ما يتعلق ببرامج الحماية الاجتماعية. وقال جابر إن "المباحثات شملت البحث في امكانية تحويل بعض المساعدات إلى الاحتياجات التي فرضتها الظروف الراهنة لا سيما الإغاثية منها، إلى جانب المسائل التقنية المرتبطة بضرورة إعداد دراسات متخصّصة لتنظيم آليات الحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المتغيرات الكبيرة التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الماضية، إضافة إلى الحاجة لتحديث أطر التنسيق القائمة مع المؤسسات الدولية بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي المستجد إضافة إلى الإصلاحات الضرورية الكفيلة بتحسين وتعزيز كفاءة الإنفاق العام". كذلك، شدد على أن لقاءات الوفد اللبناني على هامش اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد ستركز في جانب أساسي منها على تناول الخسائر التي تكبدها لبنان نتيجة الأزمات المتلاحقة، وتسليط الضوء على الاحتياجات الملحة والأولويات الوطنية خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن مشاركة لبنان في هذه الاجتماعات تشكّل فرصة أساسية لإيصال موقف الدولة اللبنانية إلى المجتمع الدولي، وحشد المزيد من الدعم الفني والمالي، بما يساعد على تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ومساندة الفئات الأكثر تأثراً بالأوضاع الراهنة. في الإطار، قالت مصادر حكومية متابعة للاجتماعات لـ"العربي الجديد" إن "هذا الاتفاق مع البنك الدولي مهم جداً وضروري في هذه الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد، ونأمل حشد مساعدات إضافية بالنظر إلى الأزمات الكبرى التي يعيشها لبنان، والخسائر المالية المتصلة بها"، مشيرة إلى أن "خسائر لبنان من جرّاء الحرب بمليارات الدولارات، ولا يمكن تقديرها الآن بشكل نهائي في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واستمرار تأثيراتها على القطاعات كافة"، معتبرة أن "خسائر حرب 2023 – 2024 كلفت لبنان أكثر من 12 مليار دولار، علماً أن لا إحصاء نهائيا أيضاً باعتبار أن إسرائيل لم توقف إطلاق النار يوماً، وواصلت خروقاتها للاتفاق الذي كان دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ونحن اليوم نتوقع أن تكون الخسائر أكبر من هذا الرقم بكثير سواء المباشرة أو غير المباشرة". ولفتت المصادر إلى أن "الخسائر مرتبطة سواء بالدمار على مستوى الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة على الأراضي اللبنانية، خاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وعلى البيئة والأراضي الزراعية والبنى التحتية، كما أنها متّصلة بانعكاسات الحرب وانعدام الاستقرار الأمني على قطاعات عدة على رأسها القطاع السياحي، وتراجع حركة السوق والنشاط الاقتصادي التجاري، عدا عن التداعيات التي انعكست على لبنان بفعل أحداث المنطقة ككل". وأشارت المصادر إلى أن "الوضع في لبنان صعب جداً، ونأمل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بأسرع وقتٍ ممكنٍ، خاصة أن الحاجات ترتفع، في ظلّ نزوح أكثر من مليون شخص من جراء الدمار والاعتداءات الإسرائيلية، كما نأمل أن يصار في وقتٍ لاحق بعد انتهاء الحرب إلى إطلاق مؤتمرات دولية لدعم لبنان في مسار إعادة الإعمار خاصة أن تكلفة الحرب كبيرة جداً". وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون للاجئين برهم صالح، اليوم، الثلاثاء، أن "الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان سبّبت كارثة إنسانية كبيرة نتيجة نزوح أكثر من مليون لبناني من المناطق المستهدفة، ولبنان يحتاج إلى مساعدات عاجلة علماً أن تداعيات النزوح ستكون كبيرة حتى بعد وقف إطلاق النار". واستهل الوفد اللبناني لقاءاته الرسمية في العاصمة الأميركية يوم الاثنين باجتماع مع المدير التنفيذي الإقليمي للبنك الدولي لإدارة الشرق الأوسط عبدالعزيز إبراهيم الملا، والمدير الإقليمي في الصندوق، إرنستو راميراز، خُصّص لبحث التداعيات الاقتصادية والمالية للحرب وانعكاساتها على لبنان، حيث جرى تقييم أثر التطورات الأخيرة على الاستقرارين المالي والنقدي، إضافة إلى مناقشة الكلفة الاقتصادية المتزايدة للأوضاع القائمة. كما عقد الوفد اجتماعاً مع ممثلين أوروبيين من أبرز الجهات الداعمة للبنان، حيث تناول البحث سبل إعادة توجيه المساعدات القائمة لتلبية الحاجات الطارئة في ظل الأزمة الراهنة، ولا سيما أن الدعم الأوروبي يتركز بصورة أساسية على الهبات والمساعدات المباشرة، إلى جانب البرامج التنموية والإنسانية. وأكد المشاركون استمرار وقوف الدول الأوروبية إلى جانب لبنان، ومواصلة دعمها لجهود الدولة اللبنانية، خصوصاً في مجالات الإغاثة، والرعاية الصحية، والتعليم، والحماية الاجتماعية، بما في ذلك دعم برنامج "أمان" والتحويلات النقدية عبر برنامج الأغذية العالمي، إضافة إلى مشاريع إدارة وتأمين الحدود. وحرص جابر بحسب بيان وزارة المال اللبنانية في تلك الاجتماعات على التأكيد أن لبنان بما يمتلكه من هوامش وقدرات محدودة، استطاع الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار، وهو يواجه تحديات تفوق إمكانياته الذاتية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية وتوفير دعم استثنائي يتناسب مع حجم الضغوط القائمة. واتُّفق على استكمال المشاورات خلال الاجتماعات المقبلة، على أن يتم إعداد خلاصات وتوصيات عملية تتضمن الأدوات الممكنة للدعم، إضافة إلى مسار أولي لمعالجة الكلفة الاقتصادية للحرب مقارنة بالإمكانات المتاحة، بما يساعد لبنان على مواجهة المرحلة الراهنة وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية