غلق ترامب لـ"هرمز" يعمق خسائر نفط العراق
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
إثر فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تنعكس تداعيات التوتر الإقليمي مباشرةً على قطاع النفط العراقي، مع تراجع الإنتاج نتيجة استمرار تعطل التصدير عبر مضيق هرمز، وهو ما كشف عن اختناق هيكلي في المنظومة النفطية، يتجاوز كونه أزمة ظرفية إلى خلل بنيوي في القدرة التصديرية. وتأتي قيود التصدير في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز وإعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران، ما دفع شركات النقل إلى التردد ورفع تكاليف التأمين، وهو ما انعكس مباشرة على قدرة العراق على تسويق نفطه في الأسواق العالمية. وتشير البيانات إلى أن العراق تصل طاقته التصديرية المرتبطة بالمنافذ الجنوبية، إلى 3.35 ملايين برميل يومياً في وقت لا تتجاوز فيه الصادرات عبر البدائل المتاحة، وفي مقدمتها خط كركوك–جيهان، نحو 200 إلى 250 ألف برميل يومياً، مع سقف محتمل لا يتعدى 510 آلاف برميل، أي أقل من 15% من القدرة التصديرية الطبيعية. اقتصادياً، تعني هذه الفجوة فقدان نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً من الصادرات، وهو ما يترجم، وفق متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل، إلى خسائر يومية تُقدّر بنحو 300 مليون دولار، في اقتصاد يعتمد على النفط بنسبة تقارب 90% من إيراداته، ولا يقتصر تأثير هذه الخسائر على القطاع النفطي فحسب، بل يمتد إلى المالية العامة وسوق الصرف وحركة التجارة، ما يزيد من الضغوط على استقرار السوق المحلية، ويعكس هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الصدمات الإقليمية. اختناق هيكلي للمنظومة النفطية في العراق من جانبه، يرى الخبير النفطي أحمد صدام أن الانخفاض الحاد في إنتاج النفط العراقي لا يعكس مجرد أزمة تصدير مؤقتة، بل يكشف عن اختناق هيكلي في المنظومة النفطية، في ظل محدودية السعات التخزينية واعتماد التصدير على منافذ محددة. وأوضح صدام، لـ"العربي الجديد"، أن امتلاء الخزانات أجبر العراق على تقليص الإنتاج، مع فقدان ما يصل إلى 3.35 ملايين برميل يومياً من القدرة التصديرية المرتبطة بالمنافذ الجنوبية، وهو ما يمثل ضربة مباشرة لقدرة البلاد على تسويق نفطها في الأسواق العالمية. وأضاف أن البدائل المتاحة تبقى محدودة للغاية، إذ لا تتجاوز صادرات خط كركوك–جيهان حالياً نحو 250 ألف برميل يومياً، مع سقف محتمل يتراوح بين 340 و510 آلاف برميل يومياً، أي أقل من 15% من الطاقة التصديرية الطبيعية للعراق. وأشار صدام إلى أن الخسائر الاقتصادية كبيرة، إذ إنّ فقدان نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، وبافتراض متوسط سعر بحدود 100 دولار للبرميل، يعني خسارة إيرادات يومية تصل إلى نحو 300 مليون دولار، وهو رقم خطير لاقتصاد يعتمد على النفط بنسبة تقارب 90%. وأكد أن استمرار التوتر الجيوسياسي في مضيق هرمز يضاعف من حجم المخاطر، ويضع الاقتصاد العراقي أمام تحديات غير مسبوقة في حال استمرار تعطل الصادرات لفترة أطول. استمرار التوتر في المنطقة قال وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج، باسم محمد خضير، إن استئناف التصدير عبر مضيق هرمز لا يزال مرهوناً بمخاوف شركات النقل والمشترين من الأوضاع الأمنية، في ظل استمرار التوتر في المنطقة. وأوضح خضير، في تصريح صحافي أول من أمس الأحد، أن شركة تسويق النفط (سومو) خاطبت عملاءها لاستئناف تجهيزهم بالكميات المتعاقد عليها، إلّا أن ارتفاع تكاليف التأمين وتردّد الناقلات بسبب المخاطر المحتملة لا يزالان يشكلان عائقاً أمام عودة حركة التصدير على نحوٍ طبيعي. وأضاف أن الهدنة الحالية لا تمثل وقفاً نهائياً للحرب، ما يدفع الشركات إلى التحفظ في استئناف نشاطها الكامل داخل المنطقة، مؤكداً أن معدلات الإنتاج تأثرت كثيراً بتوقف التصدير عبر مضيق هرمز، مبيناً أن الطاقة الإنتاجية باتت مرتبطة بالقدرة التصديرية في ظل محدودية السعات التخزينية. وبيّن خضير أن إنتاج الحقول الجنوبية يبلغ حالياً نحو 950 ألف برميل يومياً لتأمين احتياجات المصافي المحلية، فيما يتراوح إنتاج شركة نفط الشمال بين 380 و400 ألف برميل يومياً، وأن التصدير يجري حالياً عبر ميناء جيهان التركي بواقع 200 ألف برميل يومياً، مع وجود توجه لزيادة هذه الكميات خلال الأيام المقبلة. وكشف خضير عن توقيع شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عقوداً لتصدير النفط عبر الشاحنات الحوضية من خلال الأراضي السورية، مع وجود خطط لتوسيع التصدير مستقبلاً عبر الأردن وتركيا، لافتاً إلى أن هذه البدائل تبقى محدودة مقارنة بالتصدير البحري، نظراً للفروقات الكبيرة في الجوانب اللوجستية والكميات وفترات النقل. وأوضح أن العمليات النفطية تُدار حالياً عبر خلية أزمة في مقر الوزارة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط، وبمشاركة القيادات العليا في القطاع، وأن عودة الشركات الأجنبية العاملة في الحقول الجنوبية مرهونة باستقرار الأوضاع الأمنية وضمان سلامة كوادرها، مشيراً إلى إمكانية إدارة العمليات عن بُعد في حال استمرار غياب تلك الشركات، مع قدرة الكوادر الوطنية على إعادة الحقول إلى مستويات الإنتاج السابقة. تداعيات اقتصادية في هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي كريم الحلو من أن استمرار تعطل الصادرات النفطية العراقية عبر مضيق هرمز، في ظل التوتر والقلق الذي تشهده المنطقة، ينذر بتداعيات مباشرة على الاستقرار المالي والاقتصادي في العراق. وقال الحلو، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن فقدان الإيرادات النفطية سيضع الموازنة العامة تحت ضغط متصاعد، وقد ينعكس على قدرة الحكومة في تأمين الرواتب وتمويل النفقات التشغيلية والخدمية، ولا سيّما في ظل اعتماد الاقتصاد على النفط بنسبة تقارب 90%. وأضاف أن تراجع تدفقات الدولار الناتجة عن انخفاض الصادرات سيؤدي إلى ضغوط على سعر صرف الدينار، ما يرفع كلفة الاستيراد ويغذي التضخم في السوق المحلية، في ظل ما تشهده بالفعل من غلاء وركود. وأشار الحلو إلى أن المعالجات تتطلب التحرك على مسارات عدّة، تشمل تنويع منافذ التصدير، وتعزيز السعات التخزينية، وضبط الإنفاق العام، إلى جانب بناء هوامش أمان مالية قادرة على امتصاص الصدمات. وأكد أنّ استمرار الأزمة دون تدخلات فعّالة سيقود إلى اتساع فجوة التمويل، وزيادة الضغط على الاحتياطيات، واحتمال لجوء الحكومة إلى أدوات تمويل استثنائية، ما قد ينعكس على استقرار سعر الصرف ويؤثر على القوة الشرائية، ويهدد بحدوث اختلالات أعمق في السوق المحلية على المديَين المتوسط والبعيد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية