إدانة مسؤول نفطي ليبي وتغريمه 1.8 مليار دولار
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
قضت محكمة استئناف طرابلس بسجن مدير سابق لإدارة التسويق الدولي في المؤسسة الوطنية للنفط لمدة عشر سنوات، وتغريمه بمبلغ يعادل نحو 1.8 مليار دولار، مع حرمانه من حقوقه المدنية بشكل دائم، بعد إدانته في قضية تتعلق بالإخلال بواجباته الوظيفية، وفق ما أعلنت النيابة العامة الليبية. وأوضحت النيابة أن المسؤول السابق لم يقم باستحصال مستحقات مالية ناتجة عن عمليات تسويق النفط الخام ومشتقاته خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2017، كما وافق في عام 2013 على إبرام تعاقدات لتوريد كميات من وقود البنزين لا تستوفي المواصفات القياسية الليبية. وتأتي هذه القضية في سياق جدل واسع شهدته ليبيا خلال السنوات الماضية بشأن توريد وتوزيع وقود غير مطابق للمواصفات، في ظل اضطرابات سياسية وأمنية أعقبت عام 2011 وأثرت بشكل مباشر على منظومة الرقابة والحوكمة في قطاع الطاقة. ورغم امتلاك ليبيا واحداً من أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا، فإنها تعتمد بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية، بسبب محدودية طاقة التكرير المحلية وتكرار تعطل المصافي. وتقدّر بيانات اقتصادية أن البلاد تنفق نحو 650 مليون دولار شهرياً على استيراد المحروقات، في رقم يعكس حجم العبء على المالية العامة. ويُطرح هذا العبء بشكل أكثر حدة في ظل استمرار دعم الوقود، حيث يُباع البنزين في السوق المحلية بأسعار منخفضة مقارنة بتكلفته الحقيقية، ما يفتح الباب أمام الهدر والتهريب، ويزيد من فجوة الإنفاق العام ويباع لتر البنزين 0.5 قرشا  (سعر الصرف 6.4 دنانير للدولار)، وخلال السنوات الماضية، تكررت شكاوى المواطنين وتقارير فنية عن أضرار لحقت بالمركبات نتيجة استخدام بنزين منخفض الجودة أو مغشوش، جرى توريده عبر صفقات استيراد خارجية لتغطية العجز في الإنتاج المحلي. كما كشفت تقارير رقابية عن ثغرات في إجراءات الفحص الفني والتدقيق على الشحنات المستوردة، إلى جانب شبهات فساد في بعض التعاقدات، ما سمح بدخول وقود لا يطابق المواصفات إلى السوق المحلية. ويرى خبراء أن تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على الخسائر المالية، بل تمتد إلى أضرار بيئية وفنية، تشمل زيادة الانبعاثات وتلف محركات السيارات، وهو ما يفاقم الأعباء على المواطنين. ويعد قطاع النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية، إذ يمثل أكثر من 90% من الدخل العام، ما يجعل أي خلل في إدارته أو في جودة مشتقاته محل اهتمام واسع من الرأي العام. ويأتي هذا الحكم في وقت تكثف فيه السلطات القضائية ملاحقة قضايا الفساد وسوء الإدارة داخل المؤسسات السيادية، وسط دعوات لتعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة عقود الاستيراد وضمان جودة الوقود المورّد إلى السوق المحلية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية