مفاوضات لبنان وإسرائيل: هل استضافتها في واشنطن ضمانة أم فخ؟
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
تنطلق اليوم الثلاثاء المفاوضات المباشرة اللبنانية – الإسرائيلية على مستوى السفراء، في مقر الخارجية الأميركية برعاية الوزير ماركو روبيو. استضافة واشنطن، للمرة الأولى، لمثل هذا اللقاء، جاءت احتضاناً لقرار فصل مسار وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل عن وقف إطلاق النار الأميركي – الإسرائيلي. وتتبع ذلك جولات تفاوض بين وفدين لبناني وإسرائيلي، برعاية دبلوماسية أميركية. جدول الأعمال يشمل وقف إطلاق النار بدايةً، باتجاه التوصل إلى "سلام" بين الطرفين، مع ما يستدعيه ذلك من مفاوضات حول الشروط والمطالب المتبادلة، وإزالة تامة لكل آثار الاحتلال الإسرائيلي. وليس سراً أن البند الأساسي للمفاوضات هو "نزع سلاح" حزب الله، الذي يشكل المطلب الرئيسي لإسرائيل. ولهذا البند قصة طويلة في واشنطن. فمنذ سنوات، وفي زمن عدة إدارات، بقي الموقف الأميركي بخصوص هذا الموضوع من نوع التعجيز الملغوم. كان المطلوب أن يتصرف لبنان كدولة، ويبسط "سيادته" فوق الأراضي اللبنانية كافة، وبالتالي أن يقوم بمهمة حمل الحزب على تسليم سلاحه. وهو المطلب الإسرائيلي نفسه الذي كان يرمي إلى تحقيق واحد من اثنين: إما أن يؤدي ذلك إلى اقتتال أهلي يستنزف لبنان، وإما أن تتذرع إسرائيل "بعجز" الدولة لإدامة اعتداءاتها عليه. وكانت واشنطن تدرك حقيقة وحساسية المسألة، وتعرف لماذا رفضت الحكومات اللبنانية المتعاقبة الوقوع في مثل هذا الممنوع. ولا شك أنها كانت تدرك أيضاً أن القرار بشأن هذا السلاح إقليمي وليس محلياً. ومع ذلك، لم تغادر هذا الخطاب الذي انطوى على التبني الكامل لسياسة إسرائيل في هذا الملف. في الأسبوعين الأخيرين، ضرب الانفلات الإسرائيلي الرقم القياسي في صب حمم النار والدمار على بيروت وضواحيها، بما أثار ضجة واعتراضات واسعة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحرّك رفعاً للعتب، وربما استجابة لطلب صديقه وسفيره في لبنان، لفرملة اندفاع نتنياهو، المتجه على ما يبدو نحو "غزة ثانية" في بيروت. ورغم أن الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً بفصل المفاوضات اللبنانية عن الإيرانية، فإن المعادلة على أرض الواقع ليست قابلة لهذا الفصل بهذه السهولة. وإذا كان الأمر كذلك، فماذا تعني الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية؟ هل تزمع الإدارة تخليص لبنان من التعجيز الإسرائيلي الذي يستحيل معه التوصل إلى حالة السلام المطلوبة؟ أم أن استضافة المفاوضات ليست أكثر من شراء وقت إلى حين التوصل إلى صفقة أميركية – إيرانية؟ وهذا الاحتمال غير مستبعد. فالبيت الأبيض يبحث عن مخرج، بالرغم من تلويحها بالتصعيد وحصار هرمز والمنافذ البحرية الإيرانية. وقد خفّت نبرة تهديداته بعد جولة مفاوضات إسلام أباد، التي تشير المعلومات المتداولة إلى "استمرار الاتصالات" بشأن تحديد موعد جلسة مفاوضات أخرى قبل نفاد مهلة الأسبوعين لوقف إطلاق النار (في 21 الجاري). وضع الإدارة الداخلي يزداد صعوبة، ويهدد بكلفة سياسية انتخابية كبيرة. وقد لعبت الحرب الدور الرئيسي في تآكل رصيده. والخروج منها صار مسألة ضاغطة، وهو لا يقوى على التعايش مع حرب معلّقة وتسوية تلوح في الأفق، لكن بعض العوائق ما زالت قائمة في طريقها. وهنا يطرح سؤال: هل يمضي الرئيس ترامب بصفقة من دون أن تحقق له كل مطالبه، "وبالتحديد الأذرع"، وبشكل خاص الذراع اللبنانية؟ وإذا جرت التطورات في هذا الاتجاه، وبقي لبنان خارج الصفقة، فهل تتركه واشنطن تحت رحمة شروط إسرائيل التعجيزية؟ إن حضور فكرة مفاوضات واشنطن بهذه السرعة، وبهذه الصيغة الضبابية، فضلاً عن افتتاح جلستها الأولى على هذا المستوى، يحمل بدوره علامات استفهام حول جديتها وآفاقها المحتملة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية