عربي
من قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية بكين، وجّه الرئيس الصيني شي جين بينغ رسائل سياسية لافتة إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، خلال لقاء رسمي عُقد اليوم الثلاثاء، عكس تقارباً في المواقف إزاء التحديات التي يواجهها النظام الدولي، ودعوة مشتركة إلى التمسك بالتعددية ورفض منطق القوة. وأكد شي، خلال الاجتماع الذي استمر نحو ساعة أعقبه حفل عشاء رسمي، أن الصين وإسبانيا "دولتان مبدئيتان تتحليان بالاستقامة الأخلاقية"، مشدداً على أن البلدين مستعدان "للوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ". كما دعا إلى "رفض عودة العالم إلى شريعة الغاب" والعمل معاً من أجل "الدفاع عن تعددية حقيقية وصون السلام والتنمية في العالم".
من جانبه، شدد سانشيز على ضرورة تعزيز النظام متعدد الأطراف وحماية القانون الدولي، محذراً من تعرضهما لـ"تقويض متكرر وخطير" في وقت تشتد الحاجة إليهما. ودعا إلى إيجاد صيغ مشتركة لدعم هذه المنظومة الدولية، مؤكداً أنه "من الصعب إيجاد أطراف أخرى غير الصين قادرة على لعب أدوار محورية مثل إنهاء حرب إيران". ورأس الزعيمان وفديهما في قاعة مزينة بأعلام البلدين، في مشهد بروتوكولي يعكس استمرارية العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، مع تبادل واضح لإشارات الود والتفاهم. ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه العلاقات بين الحكومة الإسبانية والولايات المتحدة توترات، ما يضفي بعداً إضافياً على التقارب مع بكين.
وفي هذا السياق، دعا شي إلى تعزيز قنوات التواصل، وتوطيد الثقة المتبادلة، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين. كما أقر بأن العلاقات الدولية تمر بمرحلة "معقدة"، لكنه اعتبر أن العلاقات الصينية - الإسبانية شهدت تطوراً مستقراً أسهم في تعزيز الاستقرار بين الصين وأوروبا. وأبرز الرئيس الصيني الدور الذي تلعبه إسبانيا بوصفها جسرا نحو الاتحاد الأوروبي، وهو الدور الذي تبناه سانشيز بدوره خلال اللقاء، مؤكداً أهمية بناء علاقة أكثر متانة بين بكين وبروكسل. وقال إن التفاهم بين الصين والاتحاد الأوروبي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الاستقرار والسلام والازدهار العالمي في ظل الظروف الدولية الدقيقة.
وأضاف سانشيز أن بلاده "ستكون على مستوى التحدي التاريخي"، متعهداً بإدارة الموقف الإسباني بـ"الوضوح والشجاعة والقدرة على التنبؤ"، خصوصاً في عالم يتعرض فيه "القانون الدولي لانتهاك صارخ من قبل دولة واحدة هي إسرائيل". كما أشار الجانبان إلى زيارة سابقة لملكي إسبانيا إلى الصين، في إشارة إلى استمرارية العلاقات الثنائية على أعلى المستويات. وحضر اللقاء وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي تابع باهتمام مجريات التصريحات، ضمن وفد رسمي يرافق رئيس الحكومة في زيارته إلى الصين.
ومن المقرر أن يواصل سانشيز لقاءاته مع كبار المسؤولين الصينيين، بينهم رئيس الوزراء لي تشيانغ ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشاو ليجي، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الثنائي، خصوصاً في ظل الطبيعة المركزية لاتخاذ القرار الاقتصادي في الصين. وتندرج هذه الزيارة ضمن جولة دبلوماسية واسعة يقوم بها سانشيز في بكين منذ وصوله، برفقة زوجته بيغونيا غوميز، حيث واصل نشاطاته الرسمية رغم التطورات القضائية التي طالتها في إسبانيا، والتي لم تؤثر على جدول أعماله أو مسار الزيارة.
بكين: حصار الموانئ الإيرانية غير مسؤول
إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الصينية اليوم الثلاثاء، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية "خطير وغير مسؤول"، وحذرت من أنه لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات. وذكر المتحدث باسم الوزارة قوه جيا كون أن الولايات المتحدة كثفت انتشارها العسكري، وفرضت حصاراً على الموانئ رغم وقف إطلاق النار المؤقت، وهي خطوة من شأنها أن تفاقم الصراع وتقوض الهدنة الهشة وتعرض سلامة الملاحة في مضيق هرمز للخطر.
وأضاف المتحدث أن الصين تدعو جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار والالتزام بالحوار ومحادثات السلام واتخاذ خطوات عملية لتخفيف حدة التوترات الإقليمية واستعادة حركة الملاحة الطبيعية في المضيق بأسرع وقت ممكن.

أخبار ذات صلة.
مان سيتي سيخوض 3 مباريات قوية في 7 أيام
الشرق الأوسط
منذ 22 دقيقة