عربي
أعلنت البعثة الأممية في ليبيا أن الاجتماعات الجديدة للجنة الحوار المهيكل ستتناول المسببات العميقة للصراع في البلاد، بعد أن استأنف أعضاء اللجنة اجتماعاتهم، أمس الاثنين، في مقر البعثة بطرابلس. وفيما أوضحت البعثة، في بيان، أن الاجتماع الجديد يخص مساري الأمن والحوكمة ضمن لجنة الحوار، ذكّرت بأنها ستركز، خلال مناقشاتها التي ستستمر أربعة أيام، على تحديد الأولويات المرتبطة بإصلاح قطاعي الأمن والحوكمة، بما يشمل قضايا الأمن الوطني والدفاع وإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة المأزق الدستوري الذي يعرقل تنظيم انتخابات ذات مصداقية.
وأشارت إلى أن المشاركين سيعملون على إعداد توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، تمهيداً لإدراجها ضمن التقرير النهائي للحوار المهيكل، مؤكدة أن هذه الجهود تعكس "التزاماً مستمراً ومنسقاً من قِبل الليبيين لدفع العملية السياسية قدماً نحو تعزيز وتوحيد المؤسسات، ودعم مسار واقعي نحو إجراء انتخابات وطنية". وكانت البعثة قد أعلنت، في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عن تشكيل لجنة للحوار المهيكل تضم 120 شخصية ليبية تمثّل مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية، بهدف صياغة توصيات تسهم في تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة التحديات الجوهرية في أربعة مسارات، هي الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية. ومنذ نهاية ديسمبر، نظمت البعثة ثلاث جولات من الاجتماعات، وزعت خلالها اللجنة على المسارات الأربعة.
ويُعد الحوار المهيكل إحدى الركائز الأساسية لخريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في 23 أغسطس/ آب الماضي، إلى جانب ركائز أخرى تشمل تعديل القوانين الانتخابية، واستكمال تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وهي مهام أوكلت إلى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، تمهيداً لتشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. إلا أن المجلسين لم يحققا تقدماً يُذكر في تنفيذ هذه المهام، إذ لم تُدخل أي تعديلات على النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية، كما تصاعد الخلاف بينهما بشأن مجلس المفوضية العليا للانتخابات، ففي حين كلّف مجلس النواب شخصيات لاستكمال شواغر المجلس، رفض المجلس الأعلى للدولة هذه الخطوة، معتبراً أن خريطة الطريق الأممية تنصّ على إعادة تشكيل المجلس بالكامل، بل أقدم على انتخاب رئيس جديد للمفوضية، وهو ما قوبل برفض من مجلس النواب.
وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن منتصف فبراير/ شباط الماضي، أعربت رئيسة البعثة الأممية، هانا تيتيه، عن أسفها لعدم تحقيق مجلسي النواب والدولة "أي تقدم ملموس" في تنفيذ المهام الموكلة إليهما، مشيرة إلى أن لجوءهما إلى إجراءات أحادية أدى إلى تعقيد المشهد السياسي، و"مزيد من تآكل صدقيتهما". كما لوّحت تيتيه بإمكانية اعتماد "نهج بديل" يتمثل في "تشكيل فريق صغير لحل المرحلتين الحاسمتين من خريطة الطريق اللازمتين لإجراء الانتخابات".
وفي موازاة تعثر مسار الحوار المهيكل، برزت تحديات إضافية أمام خريطة الطريق الأممية، تمثلت في تنامي الانخراط الأميركي في الملف الليبي، بقيادة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، الذي يقود خطة للحل الليبي، من خلال تنظيمه مفاوضات مباشرة بين قادة الأطراف الرئيسية، سلطة حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس، وسلطة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في بنغازي، حيث جرت اجتماعات في سبتمبر/ أيلول الماضي في روما، وفي يناير/ كانون الثاني الماضي بباريس، ثم في تونس الأسبوع ما قبل الماضي. وأسفرت هذه اللقاءات عن توقيع اتفاق لتوحيد الإنفاق المالي في البلاد، مع خطط لعقد اجتماعات جديدة في واشنطن خلال الفترة المقبلة، بهدف الدفع نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة. في المقابل، لم تصدر البعثة الأممية أي موقف واضح أو معلن بشأن هذا التحرك الأميركي.
