بلومبيرغ: الحرب في المنطقة تزيد الطلب على العقارات الفاخرة في أوروبا
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تثير تداعيات الحرب على إيران الهجمات على منطقة الخليج مخاوف متزايدة لدى الأثرياء الأجانب والعائلات الموسرة لتدفع مزيداً منهم للبحث عن منازل في عواصم آمنة بعيدة عن المنطقة، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ اليوم الثلاثاء. وينقل التقرير عن وسطاء عقاريين في لندن وموناكو وسويسرا ومنتجع ماربيا الإسباني الراقي أن هناك اهتماماً متزايداً، من متداولين في الأسواق المالية من أصحاب الملايين إلى مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي وعائلات تسعى للانتقال مؤقتاً لحين نهاية الصراع في المنطقة أو للهجرة الدائمة إلى الخارج. كما بدأ مستثمرون كانوا يوجهون أموالهم إلى أكثر أسواق العقارات شعبية في الخليج في البحث عن بدائل. وحسب بلومبيرغ، فقد دفعت الحرب التي استمرت أربعين يوماً، قبل التوصل إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار، بعض الأفراد الأثرياء والعائلات والمستثمرين إلى إعادة التفكير، فبعد أن كانوا ينجذبون بشكل متزايد إلى مدن مثل دبي وأبوظبي بفضل مزيج من الرواتب المعفاة من الضرائب، والطقس المشمس طوال العام، ونمط الحياة الفاخر، إلا أن الحرب مع إيران هزت هذه الصورة كواحة آمنة وسط منطقة مضطربة. وينقل التقرير عن الوسيط العقاري يان فلوريان من شركة "روكويل بروبرتيز" في جنيف أنه يبحث عن منزل بقيمة 20 مليون فرنك (26 مليون دولار) لمتداول يرغب في الانتقال من الشرق الأوسط إلى سويسرا. وأضاف أن بائع ساعات فاخرة لديه عملاء من المنطقة دعاه إلى فعالية هذا الأسبوع، حيث أبدى كثيرون اهتماماً بشراء منازل في سويسرا. وفي كوستا ديل سول الإسبانية (منطقة الأندلس)، التي تُعرف بمنتجعاتها الفاخرة والسياحة الجماعية، تتلقى شركة "إنغل آند فولكرز" العقارية الراقية بين أربعة استفسارات وخمسة يومياً بشأن الشراء والإيجار، وأبرمت عدة صفقات في ماربيا منذ اندلاع الحرب، بحسب المديرة التنفيذية سمادار كاهانا. وترتبط المنطقة بعلاقات طويلة مع الشرق الأوسط تعود إلى سبعينيات القرن الماضي. ويفضل المشترون الجدد للعقارات في المنطقة نمط "المنتجعات"، بما يحاكي أسلوب الحياة في عواصم الشرق الأوسط، مع خدمات مثل الكونسيرج وصالات الرياضة والمطاعم. الإيجارات الفاخرة في لندن، ترتفع الإيجارات الفاخرة مع تقلص المعروض واستمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، وفقاً لأحدث بيانات شركة "نايت فرانك"، التي أظهرت أنه في مارس/آذار الماضي، ارتفع عدد المستأجرين الجدد المحتملين للعقارات التي تتجاوز قيمتها 1000 جنيه إسترليني أسبوعياً بنسبة 16.9% مقارنة بالعام السابق، ما عزز الطلب على العقارات الراقية. وقال ديفيد مومبي، رئيس قسم الإيجارات الفاخرة لدى الشركة "شهدنا تدفقاً في الاستفسارات من الشرق الأوسط لأشخاص يبحثون عن إيجارات قصيرة الأجل لمدة ستة أشهر أو أقل". وأضاف أن هؤلاء غالباً ما يكونون بريطانيين أو أوروبيين أو أميركيين شماليين لديهم عائلات، وانتقلوا مؤخراً إلى الشرق الأوسط لكن لديهم بالفعل شبكة علاقات في لندن. ورغم أن الأثرياء جداً يمتلكون عادة منازل عدة حول العالم يلجؤون إليها في أوقات الاضطرابات، فإن حالة عدم اليقين الحالية وفشل محادثات وقف إطلاق النار قد تدفع المهنيين والمغتربين إلى إعادة تقييم خياراتهم بعد أن استقروا في الشرق الأوسط. وكان بعض المشترين الأجانب قد استثمروا في أسواق مثل دبي التي شهدت ارتفاعات كبيرة في الأسعار خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن محللين ومستثمرين محليين يتوقعون استمرار الطلب رغم الحرب، فإن مسار الأسعار في الأسواق الأقل نضجاً والأحياء الجديدة قد يظل غير واضح على المدى القريب مع تقييم المستثمرين لمخاطرهم. ولا تزال مراكز الأعمال مثل دبي قادرة على التعافي من فترات صعبة سابقة مثل الأزمة المالية، كما سارعت شركات وول ستريت إلى دعم المنطقة علناً، رغم أن المخاوف الأمنية دفعت بعضها إلى السماح للموظفين بالعمل مؤقتاً من مواقع أخرى. وقال إدوارد دي ماليت مورغان، المتخصص في العقارات لذوي الثروات الضخمة جداً، إن "المعنويات تتغير بسرعة، لذا يتجه الناس عادة إلى الإيجار كخطوة أولى"، مضيفاً أن لديه نحو 10 عملاء من الإمارات ولبنان يدرسون الانتقال إلى أوروبا مؤقتاً على الأقل. وأوضح: "الناس يتخذون قرارات قصيرة الأجل بانتظار استقرار الوضع". ويرجع السبب الرئيسي لعدم الإقبال على الانتقال الدائم حتى الآن إلى أن تغيير الإقامة الضريبية يتطلب وقتاً وتنظيماً، بما في ذلك إيجاد مدارس للأطفال والامتثال لمتطلبات محلية مثل فتح حسابات مصرفية، وهي إجراءات معقدة وتستغرق وقتاً. لكن الحرب تضع أيضاً الأفراد والشركات أمام معضلة، خاصة أولئك الذين انتقلوا إلى المنطقة أو وسّعوا أعمالهم فيها للاستفادة من السيولة الضخمة والاقتصادات المزدهرة. ويكمن الخطر في أن استمرار الصراع قد يفرض قرارات صعبة بشأن جعل الانتقال دائماً، خصوصاً مع اقتراب نهاية العام الدراسي. وقالت روبرتا جينيني، وهي وسيطة عقارية وخبيرة انتقال مقيمة قرب جنيف، إن لديها حالياً خمسة عملاء كانوا يقيمون في الشرق الأوسط يبحثون عن سكن مؤقت ومفروش في المدينة. وأضافت أن أبناءهم التحقوا بمدارس دولية سويسرية حتى الصيف، على أن يعيدوا تقييم الوضع لاحقاً. وتعد جنيف وزيورخ منذ فترة طويلة وجهتين رئيسيتين لثروات الشرق الأوسط، إذ بلغت أصول مستثمرين من المنطقة في سويسرا نحو 580 مليار دولار بنهاية 2024، أي نحو خُمس الإجمالي، لتأتي في المرتبة الثانية بعد أوروبا الغربية. وقال موظف في شركة استثمار مباشر أميركية في دبي، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه كان يعتقد في البداية أن الحرب ستنتهي سريعاً، فسافر لزيارة العائلة والأصدقاء في أوروبا، قبل أن ينتقل مؤقتاً إلى البرتغال بعدما تبين أن الصراع سيطول. وأضاف أن العودة تتطلب عدة أسابيع من الهدوء دون هجمات على الإمارات. من جانبه، قال نونو دوراو، رئيس شركة "فاين آند كانتري" العقارية في البرتغال، إن الاهتمام من المشترين الشرق أوسطيين ارتفع بشكل كبير بعد اندلاع الحرب، رغم أن إتمام الصفقات يستغرق وقتاً أطول. وأضاف: "تضاعف عدد الاستفسارات من العملاء الشرق أوسطيين من يوم إلى آخر مع اندلاع الحرب". ورغم توجه بعض المقيمين والمواطنين الخليجيين نحو ملاذات أوروبية على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل، فمن غير المرجح حدوث خروج كبير لرؤوس الأموال من الخليج، خصوصاً إلى سويسرا، إذ إن معظم الأموال مسجلة بالفعل هناك عبر البنوك السويسرية. وبالمقارنة مع ما كان عليه الوضع قبل أشهر قليلة، يمثل ذلك تحولاً مفاجئاً لمدن الشرق الأوسط التي استفادت سابقاً من تغييرات النظام الضريبي في بريطانيا ومن تدفقات الأثرياء الباحثين عن بيئات أقل ضرائب وأكثر أماناً. وفي الوقت الحالي، تشير المؤشرات إلى أن العودة إلى الوضع الطبيعي قد تستغرق وقتاً، إذ قامت عدة شركات طيران أوروبية بتأجيل استئناف رحلاتها إلى المنطقة، مع احتمال تقليص الخدمات عند استئنافها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية