ماذا تعني سيطرة إسرائيل على بنت جبيل جنوبي لبنان؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
على وقع ترقّب وقائع أول جلسة تحضيرية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، مساء اليوم الثلاثاء، تتجه الأنظار إلى الميدان اللبناني مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، في الجنوب والبقاع بشكل أساسي، وبالدرجة الأولى إلى مدينة بنت جبيل، التي يريد جيش الاحتلال السيطرة عليها وضمّها إلى المنطقة العازلة التي يطمح إلى إقامتها في الجنوب. وزعم جيش الاحتلال أمس الاثنين أن "قوات الفرقة 98 الإسرائيلية أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل ونفذت هجوماً عليها، وذلك بينما تواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98 توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في الجنوب". وتدور اشتباكات عنيفة على مسافة صفر بين جيش الاحتلال ومقاتلي حزب الله منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، في ظلّ محاولة إسرائيل حسم المعركة في بنت جبيل، بالنظر إلى أهميتها الاستراتيجية، وموقعها الجغرافي، فهي تبعد نحو 4 كيلومترات عن الحدود مع فلسطين المحتلة، وتشكل تقاطع طرق بين القطاعين الغربي والشرقي في الجنوب، وسبق أن شهدت أعنف المواجهات في تاريخ الصراع، خاصة خلال عدوان يوليو/تموز 2006، حين فشلت إسرائيل في احتلالها، وتكبّدت فيها خسائر بشرية. ولمدينة بنت جبيل رمزية كبيرة لحزب الله، نسبة إلى تاريخها الطويل في المقاومة ضد الاحتلال، وهي التي وقف في إحدى ساحاتها الأمين العام السابق للحزب، حسن نصر الله، بعد يوم على انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان في 25 مايو/أيار من عام 2000، ليقول في خطابه الشهير إن "إسرائيل هذه أوهن من بيت العنكبوت". ويقول مصدر محلي لـ"العربي الجديد"، إن "مدينة بنت جبيل، هي مركز قضاء بنت جبيل، وتُعدّ من التقسيمات الإدارية في محافظة النبطية، وفيها 21 عضوا في المجلس البلدي، وتبعد نحو 122 كيلومتراً عن بيروت، وترتفع عن سطح البحر بنحو 770 متراً وتبعد عن الحدود نحو 4 كيلومترات"، مشيراً إلى أن "بنت جبيل هي عبر التاريخ عقدة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وهي ضمن مشروعه لإقامة المنطقة العازلة في الجنوب". ويشير المصدر إلى أن "نسبة الدمار كبيرة جداً وهو ما يمكن رصده بالأقمار الاصطناعية، إذ لا قدرة على الدخول إليها، في ظلّ الاحتلال والاشتباكات الدائرة، ولا سكان حالياً فيها، علماً أنّها كانت تضمّ بحدود 3 آلاف عائلة، وحوالي 200 عائلة نازحة أيضاً من قرى حدودية مدمّرة، واليوم باتت خالية، ومطوّقة من جيش الاحتلال من نقاط ومحاور عدة سواء من جهة يارون والطيري أو عين إبل وعيترون وغيرها"، لافتاً إلى أن "جيش الاحتلال سيطر على مستشفى بنت جبيل الحكومي وكذلك يتمركز في مستشفى صلاح غندور". وفي السياق، يقول رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات العسكرية والاستراتيجية العميد الركن المتقاعد هشام جابر لـ"العربي الجديد"، إن "بنت جبيل هي مدينة مهمة جداً في الجنوب اللبناني، إذ إن الإسرائيلي من الناحية العسكرية لا يمكنه أن يتقدّم إلى الليطاني تاركاً وراءه عِقدة بنت جبيل"، لافتاً إلى أن "المعركة في هذه المنطقة صعبة جداً، وطاحنة، والإسرائيلي يريد التقدّم فيها والسيطرة عليها مهما كلف الثمن، ولو أنه سيتكبّد خسائر فيها، أكبر من تلك التي تكبّدها عام 2006". ويلفت جابر إلى أن "سيطرة إسرائيل على بنت جبيل تعني السيطرة على الخطّ الأساسي في القطاع الأوسط، وإسرائيل تريد التقدّم إلى الليطاني كورقة ضغط تستخدمها عند التفاوض، فاحتلالها مثلاً بنت جبيل وتبنين وشمع والبياضة واللبونة (قضاء صور)، يمكّنها من التقدّم نحو الليطاني"، مشيراً إلى أن "بنت جبيل تتحكّم بالمنطقة كلها، فهي تشكّل تقاطع طرق بين القطاعين الغربي والشرقي في الجنوب، وبالتالي، توصل مثلاً إلى بلدات مثل مركبا وحولا وميس الجبل، كما إلى رميش ودبل وعيتا الشعب والضهيرة وكذلك إلى علما الشعب والناقورة، وإلى تبنين ومنها إلى الساحل، أو على الداخل إلى الغندورية والنبطية". وتبعاً لذلك، يرى جابر أن "إسرائيل ليست مستعدة لتضييع وقتها والجلوس مع لبنان إلى طاولة التفاوض قبل تحقيقها مكاسب في الميدان، فهي تريد إيصال لبنان منهكاً إلى التفاوض، وبلا أوراق قوّة بين يديه، ليوقّع على وثيقة استسلام". ويشدد جابر على أن "من أهم أوراق القوة لدى لبنان هي اتفاقية الهدنة لعام 1949، والتي عليه التمسّك بها؛ وكان على المسؤولين منذ بداية العهد (يناير/كانون الثاني 2025)، التحرّك دبلوماسياً في إطارها عند الدول الصديقة، والضغط لعقد جلسة لمجلس الأمن بهذا الصدد بهدف تثبيت الاتفاقية أو إصدار قرار جديد بوقف إطلاق النار، لا الاتكال على الرحمة والبكاء والشفقة، فالدبلوماسية لا تدار بهذه الطريقة"، مضيفاً: "من أوراق لبنان أيضاً سلاح المقاومة للمساومة عليه بعد الاتفاق والتفاهم مع حزب الله"، مؤكداً أن "المفاوضات لا يمكن أن تكون تحت النار، ولا يمكن الكلام عن أي مكاسب في ظل القصف والتحرك العسكري المستمرّ".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية