عربي
قال مسؤول عراقي رفيع في وزارة الخارجية لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، إن دولاً مجاورة للعراق، لم يسمّها، لوّحت بتقديم شكاوى رسمية لدى مجلس الأمن الدولي ضد العراق في حال تكرار الاعتداءات التي نفذتها فصائل مسلحة حليفة لطهران من داخل الأراضي العراقية عليها، خلال الأسابيع الأخيرة، وتسببت بخسائر.
وخلال الأيام الستة الماضية، استدعت كل من الكويت، والسعودية، والبحرين، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، سفراء العراق لديها، وسلمتهم مذكرات احتجاج ومواقف إدانة على خلفية هجمات نفذتها فصائل عراقية مسلحة حليفة لإيران، عبر طائرات مسيّرة. وتقول تلك الفصائل في بيانات صدرت عنها إنها تستهدف ما تسميها "أهدافاً معادية" في تلك الدول. وفي الأسابيع الماضية، تبنت جماعات "المقاومة الإسلامية"، و"سرايا أولياء الدم"، و"تنسيقية المقاومة العراقية"، عدة هجمات بواسطة طائرات مسيّرة وصواريخ موجهة، استهدفت الأردن والكويت وسورية والسعودية، بحسب بيانات ومشاهد مصورة بثتها تلك الجماعات.
واليوم الثلاثاء، كشف مسؤول رفيع في وزارة الخارجية العراقية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، إن دولاً لم يسمّها لوّحت بأنها ستتجه لتقديم شكوى رسمية ضد العراق في مجلس الأمن الدولي بحال تكررت الهجمات على أراضيها انطلاقاً من العراق. وبحسب المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالتصريح، فإن الاستدعاءات الأخيرة لسفراء العراق كانت تتضمن مطالب من الحكومة بمنع تحول الأراضي العراقية إلى منطلق لشن اعتداءات، والحث على عدم انخراطه في الحرب من خلال الفصائل المسلحة أو أن يكون جزءاً منها، لخطورة توسع نطاق الصراع".
وأشار إلى أن دولاً أكدت احتفاظها بحق الدفاع عن أراضيها ومصالحها بمواجهة الطائرات المسيّرة التي انطلقت أخيراً من العراق، بما فيها التوجه إلى مجلس الأمن وتقديم شكوى ضد العراق، يطالبه بالتحرك لمنع استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار"، كاشفاً عن أن الهجمات الأخيرة التي نفذتها الفصائل المسلحة تركزت بشكل أكبر على الأردن، والكويت، ثم سورية، والسعودية.
وأمس الاثنين، استدعت البحرين القائم بالأعمال العراقي أحمد إسماعيل الكروي، وأبلغته "إدانة مملكة البحرين واستنكارها الشديدين إزاء استمرار الاعتداءات الآثمة بالطائرات المسيّرة الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة، وعدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، وذلك بعد ساعات من استدعاء مماثل للسفيرة العراقية في الرياض صفية السهيل، بينما استدعت الكويت القائم بالأعمال العراقي زيد عباس شنشول للسبب ذاته.
وبالتزامن مع الدول الخليجية الثلاث، استدعت واشنطن السفير العراقي نزار خير الله، الخميس الماضي، حيث اتهمت الولايات المتحدة فصائل مسلحة وصفتها بـ"الإرهابية"، بمهاجمة دبلوماسيين لها قرب مطار بغداد الدولي. وفي السادس من الشهر الحالي، تبنت مليشيا "سرايا أولياء الدم" العراقية ثلاث اعتداءات استهدفت دول الكويت والأردن وسورية، بواسطة طائرات مسيّرة، قالت إنها استهدفت قواعد أميركية.
ونشرت المليشيا التي تؤكد مصادر استخبارية عراقية ارتباطها بجماعة "كتائب سيد الشهداء"، إحدى أبرز الجماعات الموالية لإيران في العراق، بزعامة هاشم بنيان السراجي المعروف باسم أبو آلاء الولائي، والمدرج على لائحة الإرهاب الأميركية، فيديو مدته أكثر من دقيقتين، أظهرت فيه إطلاق طائرات مسيرة من طراز "شاهد 1"، الإيرانية من على سطح شاحنة كبيرة متوقفة في منطقة صحراوية يُعتقد أنها في بادية السماوة، جنوبي العراق، حيث تكثف قوات الأمن وجودها هناك منذ أيام سعياً لعرقلة مثل هذه الهجمات.
وأظهرت يافطات صغيرة حملها أفراد في المليشيا أهداف الطائرات المسيّرة، وهي قاعدة موفق السليطي في الأردن، وقاعدة صباح السالم في الكويت، وقاعدة بمحافظة الحسكة السورية، بتاريخ الأحد، مع عبارات تتوعد بالمزيد من الهجمات. وحذر المتحدث باسم تحالف "النصر"، المنضوي ضمن الائتلاف الحاكم في العراق (الإطار التنسيقي)، عقيل الرديني، في تصريحات لصحيفة محلية من أن استمرار مثل هذه الخروقات قد يعرض العراق إلى عقوبات، وقال إن الحكومة العراقية تعمل خلال المرحلة الحالية على تجنيب البلاد الانجرار إلى حرب واسعة.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير بالشأن السياسي العراقي علي المحمود أن موجة استدعاء السفراء العراقيين في دول عدة بوقت واحد، تعني وجود موقف سياسي مشترك تجاه العراق، خاصة في ما يتعلق بدول الخليج. وأشار المحمود في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنه من غير المستبعد توجه عدد من الدول التي طاولتها الطائرات المسيّرة من داخل العراق إلى التصعيد بتسجيل شكاوى ضد العراق أو سحب سفرائها احتجاجاً في حال تكرار ذلك، لكن الأهم هو اهتزاز صورة الدولة العراقية الرسمية، في كونها مسيطرة على أراضيها، وبالتالي خلق غطاء لمزيد من الضغط على العراق في مسألة وضع حل لهيكلة الفصائل المسلحة"، وشدد على أهمية وجود "حكومة جديدة بصلاحيات كاملة وتحظى بدعم سياسي ووطني لتتمكن من مواجهة مثل هذه الملفات".

أخبار ذات صلة.
سانشيز: التأهل لنهائي كأس إنجلترا «رائع»
الشرق الأوسط
منذ 27 دقيقة