عربي
وصلت اليوم الثلاثاء قافلة عودة جديدة لأهالي منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي، قادمة من محافظة الحسكة، وتضم نحو 800 عائلة، في إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير/ كانون الثاني 2026 الموقع بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وتُعد هذه القافلة الثالثة من نوعها منذ توقيع الاتفاق، والكبرى من حيث عدد العائلات العائدة حتى الآن.
وقال أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، إن القافلة انطلقت صباح اليوم بإشراف مباشر من الفريق، ضمن الجهود المستمرة لمعالجة ملف النزوح وتنظيم عودة الأهالي إلى مناطقهم الأصلية. وأوضح أن هذه الخطوة تعكس "تقدماً ملموساً في تهيئة الظروف الميدانية والخدمية اللازمة"، مؤكداً جدية الدولة في التعامل مع هذا الملف "الإنساني والوطني".
وأشار الهلالي إلى أن هذه العودة تأتي امتداداً لمسار العمل الميداني الذي ينتهجه الفريق الرئاسي، والذي شمل قبل يومين اجتماعاً موسعاً مع مهجرين من أبناء الحسكة في مدينة رأس العين. وخلال الاجتماع، استمع الفريق إلى مطالب الأهالي، ولا سيما المخاوف الأمنية المرتبطة بالعودة، خصوصاً في حيي النشوة وغويران. وأكد الفريق، بحسب الهلالي، أن معالجة هذه الهواجس تمثل أولوية، وأن العمل جارٍ بالتنسيق مع الجهات المعنية لتأمين بيئة آمنة ومستقرة، بما يسمح بعودة تدريجية "كريمة ومنظمة"، تراعي التعقيدات الأمنية والخدمية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من عمليات العودة التي بدأت خلال الأشهر الماضية، إذ كانت نحو 400 عائلة قد عادت في التاسع من مارس/ آذار الماضي من محافظة الحسكة إلى عفرين، في أول دفعة ضمن الاتفاق. كذلك شهد الرابع من إبريل/ نيسان الجاري عودة نحو 200 عائلة من مدينة القامشلي إلى المنطقة نفسها. ويرى متابعون أن وتيرة العودة المتصاعدة تعكس محاولة لتثبيت الاستقرار في المنطقة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات، إضافة إلى المخاوف الأمنية التي لا تزال حاضرة لدى شريحة من السكان.
وفي هذا السياق، قال محمد خليل، وهو أحد العائدين ضمن القوافل السابقة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه عاد إلى عفرين قبل أسابيع بعد سنوات من النزوح في الحسكة، مشيراً إلى أن استعادة منزله شكّلت "لحظة مفصلية" في حياته. وأضاف: "عندما دخلت بيتي لأول مرة بعد كل هذه السنوات، شعرت بأنني أستعيد جزءاً من حياتي التي فقدتها. البيت كان متضرراً جزئياً، لكن الأهم أنه عاد لنا". وأوضح أن عملية العودة كانت منظمة نسبياً، مع وجود تسهيلات في الطريق وإشراف من الجهات المعنية. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار بعض التحديات، قائلاً: "الخدمات ما زالت محدودة، لكن رغم ذلك، البقاء في أرضنا أفضل من النزوح"، وأكد أن كثيراً من العائلات لا تزال مترددة في العودة بسبب المخاوف الأمنية، مضيفاً: "إذا استمرت هذه الخطوات وتحسّنت الظروف، أعتقد أن المزيد سيعودون".
ويعكس تزامن تحركات الفريق الرئاسي ميدانياً مع الانخراط المباشر مع الأهالي، وفق ما جاء في التصريحات الرسمية، توجهاً قائماً على الاستماع والاستجابة لمطالب السكان، في محاولة لإرساء مرحلة جديدة عنوانها إعادة الاستقرار وعودة السكان بشكل تدريجي. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمدى القدرة على معالجة الملفات العالقة، خصوصاً ما يتعلق بالأمن والخدمات وإعادة الإعمار، وهي عوامل أساسية لضمان استدامة عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

أخبار ذات صلة.
سانشيز: التأهل لنهائي كأس إنجلترا «رائع»
الشرق الأوسط
منذ 26 دقيقة