عربي
شرعت الجزائر في ربط محطات شمسية كهروضوئية في الشبكة الوطنية للكهرباء، في إطار البرنامج الوطني للطاقات المتجددة، ما سيوفر كميات من الغاز في ظرف حساس، وبالتالي طرحها في الأسواق الدولية، في ظل أسعار مغرية جداً تجذب شركاء دوليين على غرار إيطاليا وإسبانيا. وجاء الكشف عن هذه الخطوة من خلال وثيقة لتجمع الطاقات الخضراء الجزائري حصل عليها "العربي الجديد"، أعقبت لقاء للتجمع بوزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال.
وفقاً للوثيقة ذاتها فقد أبلغ الوزير أعضاء تجمع الطاقات الخضراء بالرؤية الجديدة لقطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر، والتي سيجري تنفيذها على المدى القريب والمتوسط والبعيد. وأشار المسؤول الحكومي الجزائري، خلال الاجتماع، إلى أن البرنامج الأولي لـ3200 ميغاواط من الطاقة الكهربائية المنتجة من محطات شمسية قد دخل فعلياً مرحلة ربطه بالشبكة الوطنية للكهرباء بشكل تدريجي.
واستناداً للوثيقة، فالوتيرة الحالية ستسمح بربط عدة محطات شمسية كهروضوئية (لم يحدد عددها) بالشبكة الوطنية قبل حلول صيف 2026. وخلال الاجتماع، شدد الوزير على أن نجاح الانتقال الطاقيّ يرتبط بشكل وثيق بتطوير البنية التكنولوجية والصناعية، معتبراً أن البرنامج أطلق ديناميكية ينبغي تعزيزها لخدمة الاقتصاد الوطني ومرافقة المشاريع الاستراتيجية للجزائر على المستويين الإقليمي والدولي.
كما تطرقت الوثيقة إلى جملة من المحاور، من بينها تطوير الصناعة الوطنية للطاقات المتجددة، وآليات تمويل الانتقال الطاقي، وبلورة نماذج اقتصادية جديدة قادرة على مرافقة هذا التحول، إلى جانب توسيع الاستثمارات نحو الطاقات خارج الشبكة والطاقة الريحية والكتلة الحيوية، وتعزيز استخدام الإنتاج الوطني في المشاريع القطاعية، وإدراج إزالة الكربون باعتباره أحد محاور الاستجابة للتحديات الوطنية والدولية.
وتشير الوثيقة إلى أن الفترة من 2026-2027 تُعتبر مرحلة مفصلية في مسار البرنامج، سواء من حيث جني نتائج برنامج 3200 ميغاواط أو التحضير للمرحلة التي تليه، في إطار التحول نحو نموذج استهلاك طاقي جديد.
ويجري حالياً تنفيذ مشاريع 16 محطة شمسية كهروضوئية في صحراء الجزائر، ضمن البرنامج الوطني للطاقات المتجددة الذي يستهدف إنتاج 15 ألف ميغاواط من الكهرباء النظيفة بحلول عام 2035.
وقبل أيام، نشرت الشركة الجزائرية الحكومية للكهرباء والغاز "سونلغاز" بلاغاً موجهاً للمواطنين دعت فيه إلى توخي الحيطة والحذر من الاقتراب من أسلاك كهربائية بمحطة الغروس الشمسية بولاية بسكرة، جنوب شرقي البلاد، بعد أن تم ربطها بالشبكة الوطنية عبر خط الإخلاء.
وتعد محطة الغروس بولاية بسكرة، بقدرة إنتاجية تقدر بـ200 ميغاواط، واحدة من بين 15 محطة شمسية كهروضوئية أُطلقت مشاريعها بين عامي 2023 و2024.
حسب تقديرات لتكتل الطاقات الخضراء الجزائري، فإن توسع الجزائر في إدماج محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية ضمن الشبكة الوطنية للكهرباء من شأنه أن يتيح تقليصاً معتبراً في استهلاك الغاز الطبيعي الموجه لإنتاج الكهرباء، وتحويل جزء منه نحو التصدير، في ظل تحسّن أسعار الطاقة على المستوى الدولي.
وتشير التقديرات ذاتها إلى أن كل غيغاواط واحد من الطاقة الشمسية المركبة يمكن أن يسمح بتوفير ما يقارب 500 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، وهي كميات كانت تستخدم في إنتاج الكهرباء، عبر محطات تعتمد على الوقود التقليدي.
وفي هذا السياق، وبناء على هذه المعادلة، فإن القدرات المنتظر إدخالها إلى الشبكة خلال السنة الجارية، والتي تناهز 1.5 غيغاواط، بحسب ما أعلنت عنه وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، قد تسمح نظرياً بتقليص استهلاك ما يقارب 750 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً، كانت موجهة أساساً لتوليد الكهرباء داخل البلاد.
ويرى تجمع الطاقات الخضراء أن استلام البرنامج الوطني للطاقات المتجددة كاملاً بإنتاج يقدر بـ15 ألف ميغاواط من الكهرباء النظيفة، سيتيح توفير هدر ما يصل إلى 8 مليارات متر مكعب من الغاز، وهو ما يغطي واردات إسبانياً الغازية سنوياً من البلد العربي.
ونهاية مارس الماضي عمدت السلطات إلى تقليص حصص صناعات توصف بأنها مفترسة للغاز لمدة 8 أيام، بهدف توفير كميات إضافية وطرحها للتصدير بالنظر للأسعار المرتفعة جداً، خصوصاً نحو إيطاليا وإسبانيا بالنظر لوجود خطوط أنابيب مباشرة تربطها بالجزائر ما يسمح بالضخ المباشر من حقل حاسي الرمل العملاق الذي يعد الأكبر في القارة الأفريقية.
ويقارب إنتاج البلاد حالياً من الكهرباء 29 ألف ميغاواط (29 غيغاواط)، في حين أن البلاد تستهلك أقل من 20 ألف ميغاواط (20 غيغاواط) في حالة الذروة، والتي تُسجّل عادة في فصل الصيف، بسبب موجات الحر وارتفاع الطلب على الكهرباء لاستخدامها في أجهزة تكييف الهواء.

أخبار ذات صلة.
سانشيز: التأهل لنهائي كأس إنجلترا «رائع»
الشرق الأوسط
منذ 17 دقيقة