عربي
من المقرر أن يلتقي اليوم الثلاثاء السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر بسفيرة لبنان ندى حمادة معوّض، في وزارة الخارجية في واشنطن، وذلك لجولة من المحادثات السياسية بوساطة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى. وبحسب مصدر مطّلع تحدّث لصحيفة هآرتس العبرية، من دون أن تسمّيه، سينضم إلى معوّض السفيران اللبنانيان السابقان في الولايات المتحدة، سيمون كرم وأنطوان شديد، فيما لا يُتوقّع أن ينضم إلى لايتر أي خبراء أو دبلوماسيين من إسرائيل، وسيكون برفقته طاقم من موظفي السفارة فقط.
وقدّرت مصادر تحدّثت للصحيفة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يرى في بدء المفاوضات مناورة تتيح له كسب الوقت من دون وقف القتال في لبنان، فيما يُبدي ظاهرياً حسن نية أمام الأميركيين والرئيس دونالد ترامب. وقد أعربت هذه المصادر عن شكوكها بشأن فرص إحراز تقدّم في المحادثات.
وسبق أن أجرى سفيرا إسرائيل ولبنان محادثة تمهيدية للقاء، بمشاركة السفير الأميركي والمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام. وبعد المحادثة، أصدرت كل من بيروت وتل أبيب بيانين متناقضين؛ فقد نشرت الرئاسة اللبنانية عبر حسابها في منصة "إكس" أن المحادثات في واشنطن ستتناول إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد لبدء المفاوضات، في المقابل عمّم لايتر بياناً يفيد بأن إسرائيل لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار، بل فقط على "دفع اتفاق سلام مع لبنان".
وتتصدر قضية نزع سلاح حزب الله سلّم الأولويات في دولة الاحتلال، إلا أنه ليس واضحاً ما إذا كان لايتر يعتزم ربط أي تقدّم في الاتصالات بنزع السلاح. وفي مقابلة مع قناة "سي بي إس"، قال لايتر إن المحادثة التمهيدية كانت جيدة، وإنه "إذا وضعنا حزب الله جانباً وسمحنا لإسرائيل ولبنان بإجراء مفاوضات سلام، فقد نصل إلى اتفاق خلال شهرين أو ثلاثة".
مع ذلك، سيصل لايتر إلى المحادثات بتوجيه واضح بعدم الموافقة على وقف إطلاق النار، وباعتماد نهج يقوم على إمكانية "مواصلة القتال ضد حزب الله كما لو أنه لا توجد مفاوضات مع الحكومة اللبنانية، وإجراء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية كما لو أن حزب الله غير موجود"؛ بمعنى آخر فصل حزب الله عن الحكومة اللبنانية. وبحسب التقرير العبري، سيجعل هذا النهج من الصعب جداً إيجاد نقاط التقاء مع الجانب اللبناني، الذي حاول مرات عدة خلال الحرب المبادرة إلى محادثات، لكنه اشترط لذلك وقف إطلاق النار. وبعد أن أسفرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان الأسبوع الماضي عن مئات الضحايا، وتجاوز العدد الإجمالي للضحايا في البلاد حاجز الألفي قتيل منذ بدء القتال الشهر الماضي، تبدو إمكانية موافقة الحكومة اللبنانية على التفاوض مع إسرائيل تحت النار ضعيفة جداً.
في سياق متصل، تحدّث وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أمس الاثنين، مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني، قبل زيارة الأخير إلى لبنان، وزعم ساعر أن الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء الماضي وأودى بحياة مئات الضحايا في لبنان نُفّذ "مع بذل جهد لتقليل الأذى للمدنيين غير الضالعين إلى الحد الأدنى". كذلك زعم ساعر أن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 200 عنصر من حزب الله.
مع ذلك، وبعد وصول تاجاني إلى لبنان، نشر تغريدة قال فيها إن الهجمات الإسرائيلية في لبنان "غير مقبولة على الإطلاق". ووفقاً لتقرير في صحيفة ذا غارديان، فقد استُدعي السفير الإيطالي في إسرائيل إلى وزارة الخارجية عقب المنشور. ورفضت السفارة الإيطالية التعليق على التقرير، ولم يصدر أي رد من وزارة الخارجية الإسرائيلية.

أخبار ذات صلة.
«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح
الشرق الأوسط
منذ 11 دقيقة