عربي
تتسع تداعيات التصعيد في مضيق هرمز لتضع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في قلب المواجهة الجيوسياسية المتصاعدة، مع تهديد الحصار الأميركي بقطع أحد أهم مصادر إمدادات الطاقة لبكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال الأزمة من نزاع إقليمي إلى صراع اقتصادي واسع بين القوى الكبرى. وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، إذ استمرت في تلقي الشحنات عبر المضيق منذ اندلاع الحرب بحسب بيانات تتبع السفن، ما يجعل أي حظر شامل على ناقلات النفط المرتبطة بطهران عامل ضغط مباشر على أمنها الطاقي. ويأتي ذلك في ظل تحركات أميركية تستهدف السفن المرتبطة بإيران، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص أو تعطيل الإمدادات التي تعتمد عليها بكين في تشغيل قطاعاتها الصناعية.
ولوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على الصين، في حال قيامها بتقديم دعم عسكري لإيران. جاء ذلك رداً على تقارير تحدثت عن استعداد الصين لتزويد إيران بأنظمة دفاع جوي خلال الأسابيع المقبلة. ورغم وصف ترامب التقارير بأنها غير موثوقة، إلا أنه شدد على أن أي دعم عسكري صيني لإيران سيقابل بإجراءات اقتصادية صارمة، مؤكداً أن فرض رسوم بنسبة 50% يمثل مستوى مرتفعاً للغاية من العقوبات التجارية.
وزعمت شبكة سي أن أن، السبت الماضي، أن بكين تستعد لنقل أنظمة صواريخ مضادة للطائرات تُحمل على الكتف إلى إيران خلال الأسابيع المقبلة. ونقلت الشبكة عن مصادر أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي. ونفت السفارة الصينية في واشنطن هذه المزاعم، وقال متحدث باسم السفارة: "لم تقدم الصين أسلحة لأي طرف في هذا الصراع، وهذه المعلومات غير صحيحة".
بدائل النفط الإيراني
وعرض ترامب على الصين بدائل للحصول على إمدادات الطاقة، داعياً بكين إلى شراء النفط من الولايات المتحدة أو فنزويلا بدلاً من إيران، مشيراً إلى وجود فائض في الإنتاج يمكن توجيهه إلى السوق الصينية بأسعار تنافسية. ومن المقرر أن يزور ترامب بكين في وقت مبكر من الشهر المقبل لإجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وتشير تقارير إلى أنها ساعدت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران في 8 إبريل/نيسان الحالي.
وعندما سئل ترامب عما إذا كانت الصين قد ساهمت في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، قال: "أسمع نعم… نعم، كانوا كذلك". ورغم أن الصين لم تعلن رسمياً دورها في الهدنة، كشف مسؤول أن بكين عملت عبر وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا ومصر، للضغط على إيران. وبالنسبة لبكين، فإن هناك مصلحة واضحة في تهدئة الحرب قبل زيارة ترامب المرتقبة، خاصة أن تصاعد الصراع أدى إلى تأجيل زيارته التي كانت مقررة في نهاية مارس/آذار الماضي.
ويرى مراقبون أن التهديد بفرض رسوم جمركية يعكس استخدام واشنطن الأدوات الاقتصادية وسيلة ضغط موازية للتحركات العسكرية، في ظل تعقيدات المشهد الجيوسياسي، واحتمال امتداد تداعيات الأزمة إلى النظام التجاري العالمي. وتسعى بكين إلى الضغط على واشنطن لرفع الحصار، حيث أشار محللو "بلومبيرغ" إلى إمكانية استخدام الصين نفوذها في المعادن الحيوية إذا لزم الأمر. ولا تقتصر تداعيات الحصار على الصين وحدها، إذ تمتد إلى مجمل الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وتشير التقديرات إلى أن دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لاستقرارها الاقتصادي. وقد سارعت حكومات المنطقة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين بدائل للطاقة، إلى جانب خفض الاستهلاك وتقديم دعم للقطاعات الأكثر تضرراً. ولا تقتصر المشكلة في آسيا على الطاقة فقط، إذ من المتوقع أن تتأثر الصناعات المرتبطة مثل الأسمدة والتغليف وحتى إمدادات الأقمشة، بحسب ديبورا إلمز، رئيسة سياسات التجارة في مؤسسة هينريش في سنغافورة. وقالت: "هذا يعني أن هذا الاضطراب ليس مشكلة مؤقتة، بل قضية قد تمتد على المدى الطويل، وللأسف، لا توجد بدائل كثيرة أمام آسيا".

أخبار ذات صلة.
وثائق جمالية تستعيد ذاكرة الشرق
الشرق الأوسط
منذ 7 دقائق