حصار أميركي على الموانئ الإيرانية.. ماذا نعرف عنها؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، أمس الأحد، أنّها ستبدأ اعتباراً من اليوم الاثنين تنفيذ حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، وردّت طهران على القرار الأميركي بتأكيدها أنّ الأمن في الممرّات المائية الإقليمية إمّا أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد. وقال العميد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقرّ "خاتم الأنبياء" للعمليات في القوات المسلحة الإيرانية: "القيود الإجرامية التي تفرضها أميركا على حركة الملاحة في المياه الدولية عمل غير قانوني ويشكّل مصداقاً واضحاً للقرصنة البحرية"، مضيفاً أن "القوات المسلحة الإيرانية تعلن بصراحة وحزم أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إمّا أن يكون مشتركاً بين الجميع، أو لن يكون متوافراً لأيّ طرف".  وأشار ذو الفقاري إلى أنّه إذا تمّ تهديد أمن الموانئ الإيرانية في مياه الخليج أو بحر عُمان، فلن يكون أيّ ميناء في المنطقة آمناً بعد ذلك، وأكّد أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل مبدأ الدفاع المشروع عن أمنها البحري وفق القانون الدولي، وأن ممارسة السيادة على مياهها الإقليمية حقّ طبيعي للشعب الإيراني.  يأتي هذا الحصار فيما تعرّض القطاع البحري الإيراني منذ 2018 إلى أشدّ أنواع العقوبات الأميركية، التي استهدفت الموانئ وخطوط الملاحة وشركات التأمين والنقل. وتشمل العقوبات قيوداً على مالكي السفن، والشركات المشغِّلة، ووكلاء الشحن، والجمعيات البحرية، وشركات تسجيل الأعلام، وحتى الجهات المالية المموِّلة للعمليات البحرية. وتصف التقارير الدولية هذه العقوبات، التي فُرضت مجدداً منذ عام 2018 وبدأت جذورها عام 2005، بأنها الأقسى في تاريخ النقل البحري التجاري الحديث. أهمية اقتصادية واستراتيجية  تشير منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية إلى أنّ الموانئ تُعتبَر الركيزة الأساسية لاقتصاد البلاد، إذ تمرّ عبرها أكثر من 90% من تجارة إيران الخارجية. وهي تُعدّ الرابط الرئيسي بين الأسواق الدولية والإنتاج الوطني، سواء في صادرات النفط والمشتقات البتروكيماوية أو الواردات الغذائية والسلع الأساسية.  تقول المنظمة في تقريرها السنوي إنّ "تطوير البنى التحتية للموانئ لا يقتصر على تنشيط التجارة، بل يوفّر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لعشرات آلاف الأشخاص، ويُسهم في التنمية الاجتماعية للمجتمعات الساحلية". وتضيف أنّ "كل دولار يُستثمر في تطوير الموانئ يولّد تأثيراً مضاعفاً في الاقتصاد الكلي، من خلال تعزيز الاستيراد والتصدير وخفض تكاليف النقل".  يبلغ طول السواحل الإيرانية شمالاً وجنوباً أكثر من 5800 كيلومتر، وتمتلك البلاد ما يقارب 30 ميناءً عاملاً على الخليج وبحر عُمان شمالاً على بحر قزوين. ومن أبرزها ميناء الشهيد رجائي في بندر عباس، ميناء الإمام الخميني، ميناء بوشهر، ميناء چابهار، ميناء أنزلي وميناء أميرآباد.  ويشير التقرير إلى أنّ هذه الموانئ تتكامل في شبكة بحرية تربط إيران بالممرّات الدولية "الشمال والجنوب" و"الشرق والغرب"، ما يمنحها موقعاً محورياً بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا. وتُشغِّل إيران في الوقت الراهن أسطولاً بحرياً يصنّف في المرتبة الثالثة والعشرين دولياً من حيث القدرة التشغيلية والنقل التجاري.  تلفت البيانات الإيرانية إلى أن أهمية الموانئ لا تقتصر على تسهيل التجارة، بل تمتد لتشمل أنشطة الصناعات البحرية، والصيد، وصيانة السفن، والسياحة الساحلية. وتُقدر مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي بنحو 6%، مع خطط لزيادتها إلى 10% خلال السنوات المقبلة بفضل استثمارات القطاعين العام والخاص.  وتؤكد المنظمة أن تطوير ممرّات الملاحة والمناطق الاقتصادية الساحلية جزء من رؤية إيران لتصبح مركزاً للنقل الإقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين ثلاث مضائق استراتيجية: هرمز، السويس، ومالاكا، والتي تمثّل الممرات البحرية الأكثر أهمية في العالم.  وفق بيانات منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، فإنّ 23 ميناءً شاركت في حركة التجارة البحرية لعام 2023، حيث احتلّ ميناء "الشهيد رجائي" المركز الأول بحصة بلغت 53% من إجمالي 157 مليون طن من البضائع المشحونة والمفرغة، تلاه ميناء "الإمام الخميني" بنسبة 30%، ثم ميناء بوشهر بـ3.1%، فموانئ أميرآباد بنسبة 3%، وجابهار بـ2.6%، وبندر لنغه بـ2.2%، وخرمشهر بـ1.8%، فيما سجّل كلٌّ من بندر أنزلي و"الشهيد باهنر" نسبة 1.2%، في حين توزّعت الموانئ الأربعة عشر المتبقية على نسب تقلّ مجتمعةً عن 2%، ما يعني أنّ ميناءي "الشهيد رجائي" و"الإمام الخميني" في الخليج وحدهما يستحوذان على نحو 85% من إجمالي التجارة البحرية الإيرانية. الموانئ الجنوبية لإيران  1. ميناء "الشهيد رجائي" ـ بندر عباس  يُعدّ ميناء الشهيد رجائي القلب النابض للملاحة التجارية الإيرانية وأكبر ميناء في البلاد من حيث الطاقة التشغيلية. يقع على الساحل الجنوبي بمحافظة هرمزغان قرب مدخل مضيق هرمز، ويشكّل المركز الأول للتجارة البحرية الإيرانية بنسبة تصل إلى 53% من إجمالي حجم البضائع المنقولة عبر الموانئ.  يحتوي الميناء على المنطقة الاقتصادية الخاصة "الشهيد رجائي" الممتدة على أكثر من 5700 هكتار، تضم 24 رصيفاً نشطاً ومناطق خلفية تُقدَّر بنحو 2400 هكتار، يُخطَّط لتوسيعها لتصبح 2700 هكتار إضافية قريباً.  بحسب تقرير منظمة الموانئ، يتعامل الميناء سنوياً مع أكثر من 90 مليون طن من السلع، ويستقبل نحو أربعة آلاف سفينة من مختلف الأنواع، من ناقلات النفط العملاقة إلى سفن الحاويات والبضائع العامة. ويُسجل الميناء تبادلاً تجارياً مع أكثر من 80 ميناءً عالمياً، ما يجعله بوابة رئيسية للتجارة الإيرانية مع آسيا وأفريقيا وأوروبا.  يُعَدّ الميناء أكبر مركز للحاويات في البلاد بطاقة أكثر من ستة ملايين وحدة نمطية (TEU) سنوياً، وتُخطَّط السلطات لرفعها إلى 20 مليون وحدة بحلول عام 2040. وترتبط المنطقة مباشرة بشبكة السكك الحديدية والطرق السريعة الوطنية، ما يمنحها ميزة في النقل المتكامل واللوجستيات العابرة للحدود.  الميناء هو نقطة الالتقاء الأهم في ممرّ النقل الدولي "شمال – جنوب"، الذي يبدأ من المحيط الهندي والخليج ويمرّ عبر الأراضي الإيرانية إلى بحر قزوين وصولاً إلى روسيا وسانت بطرسبورغ وأوروبا الشمالية. هذه الميزة جعلت من "الشهيد رجائي" محوراً استراتيجياً في حركة التجارة بين الشرق والغرب.  من الناحية الاقتصادية، يساهم الميناء بحوالي نصف إجمالي عائدات النقل البحري لإيران. وتشير الإحصاءات إلى أنّه شهد نمواً بنسبة 92% في واردات السلع الأساسية عام 2021 مقارنة بالعام السابق، حيث دخل عبره أكثر من 3.38 ملايين طن من الحبوب والزيوت النباتية والسلع الزراعية. ويضم الميناء مستودعات حديثة مبردة وجافة ومحطات متطورة للسكك الحديدية وشبكات نقل بري متصلة بمناطق الصناعات الكبرى في الداخل.  ويلعب الميناء دوراً رئيسياً في تأمين احتياجات الأسواق الداخلية من المواد الغذائية، ويُعدّ مركزاً لوجستياً يربط إيران بالدول المجاورة في الخليج وجنوب آسيا. كما تسعى الحكومة إلى تحويله إلى مركز تحويلي إقليمي للبضائع العابرة (ترانزيت) لتعزيز الموقع التنافسي لإيران في مواجهة موانئ المنطقة مثل جبل علي وصلالة. 2. ميناء "الإمام الخميني" في خوزستان  يقع شمال غربي الخليج عند مدخل خور موسى في محافظة خوزستان، جنوب غربي البلاد، وتبلغ مساحته 11041 هكتاراً. يُعدّ من أضخم الموانئ من حيث السعة التشغيلية والتجهيز الهندسي، إذ يستقبل ناقلات نفط ضخمة وسفن فحم وشحن عام. ويُعتبر المرفأ الرئيس لتصدير المنتجات البتروكيماوية والمعادن، متصلاً بشبكة السكك الحديدية والجسور البرية المؤدية إلى العراق وتركيا وأوروبا الشرقية.  ينقل الميناء سنوياً نحو 16.5 مليون طن من البضائع وما يقارب 6300 مسافر عبر خطوطه البحرية، ويشكّل حلقة أساسية في منظومة الصادرات الإيرانية نحو أسواق الخليج والبحر المتوسط.  3. ميناء جابهار  يقع جنوب شرقي البلاد على بحر عُمان، وهو المنفذ الإيراني الوحيد على المحيط الهندي. يضم محطتين رئيسيتين، هما "الشهيد كلانتري" و"الشهيد بهشتي" بطاقة تراوح بين 15 و100 ألف طن حمولة لكل سفينة. وتشير الإحصاءات إلى أنّ 1.4 مليون طن من البضائع و1600 سفينة يتم التعامل معها سنوياً. يُعدّ الميناء محوراً لممرّ النقل شمال – جنوب، كما يمنح الدول المحاصَرة برّياً في آسيا الوسطى مثل أفغانستان وتركمانستان وأوزبكستان منفذاً إلى المياه المفتوحة. وتشارك الهند في عمليات تطوير الميناء بموجب اتفاق ثنائي، فيما تعمل إيران على تعميق الأرصفة وإنشاء مناطق صناعية حوله.  الموانئ الشمالية لإيران  1. ميناء أميرآباد  يقع في محافظة مازندران على بحر قزوين. يضم 33 رصيفاً ويُستخدم لنقل نحو خمسة ملايين طن من البضائع والنفط سنوياً. يرتبط الميناء مباشرة بخط السكك الحديدية، ما يسهّل التبادل التجاري مع روسيا ودول آسيا الوسطى. وتُخطَّط الحكومة لتحويله إلى مركز رئيسي لتجارة الحبوب والزيوت الغذائية الروسية نحو الخليج.  2. ميناء أنزلي  من أقدم الموانئ على بحر قزوين وأكثرها نشاطاً، بمساحة 71 هكتاراً وعمق 6.5 أمتار، ويستوعب سفناً تصل حمولتها إلى 5000 طن. يتعامل مع أكثر من 1300 سفينة وأربعة ملايين طن من البضائع سنوياً، وتشمل صادراته الفواكه المجففة ومواد البناء، فيما يستورد الآلات وقطع الغيار والمواد الخام.  3. ميناء نوشهر  يقع على الساحل الجنوبي لبحر قزوين على بعد 194 كيلومتراً من طهران، بمساحة 44 هكتاراً، ويستقبل نحو 500 سفينة سنوياً بحمولة إجمالية تبلغ 1.5 مليون طن. وتخطّط السلطات لتوسعة الميناء ببناء أرصفة تجارية وصوامع للحبوب ومنشآت تبريد لزيادة قدرته التنافسية. 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية