إعادة فتح معبر زيكيم شمال غزة بعد إغلاق لشهر ونصف
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، فتح معبر زيكيم شمال قطاع غزة لإدخال البضائع، وذلك للمرة الأولى منذ نحو شهر ونصف، عقب توقفه منذ بدء الحرب على إيران، وفق ما أفاد به مصدر في هيئة المعابر. وقال المصدر لـ"العربي الجديد" إنه من المقرر إدخال قرابة 100 شاحنة عبر المعبر اليوم، وهو ما يمثل إضافة محدودة إلى إجمالي الشاحنات التي تدخل القطاع يومياً، في ظل استمرار الاعتماد على معبر كرم أبو سالم كمنفذ رئيسي ووحيد لإدخال البضائع. وأشار إلى أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل غزة عبر كرم أبو سالم لا يتجاوز 200 شاحنة يومياً، وهو رقم لا يغطي سوى أقل من خُمس احتياجات سكان القطاع، في وقت يفترض فيه، وفق البروتوكول الإنساني، إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً لتلبية الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية. ويرى أن إعادة تشغيل معبر زيكيم، رغم أهميتها النسبية، لا تمثل حلاً جذرياً للأزمة، نظراً لمحدودية طاقته التشغيلية، كونه نقطة مستحدثة خلال شهور الحرب، ولا يمتلك القدرة اللوجستية لاستيعاب أعداد كبيرة من الشاحنات بشكل يومي. وتتنوع البضائع التي دخلت مع إعادة فتح معبر زيكيم، بين السلع الاستهلاكية والتجارية، مثل الشوكولاتة والشيبس والخضار والفواكه والملابس والمشروبات الغازية، إضافة إلى عدد محدود من شاحنات المساعدات الإنسانية. وأكد المصدر أن الأزمة لا تتعلق فقط بعدد الشاحنات بل تمتد إلى طبيعة السلع ذاتها، إذ تفرض السلطات الإسرائيلية قيوداً على إدخال العديد من المواد الأساسية، ما يؤدي إلى استمرار حالة النقص في الأسواق ويبقي السكان في حالة "تعطش" لاحتياجات أساسية غير متوفرة. تضييق ممنهج على غزة وفي قراءة للمشهد، يوضح مختصون اقتصاديون أن التداعيات التي يشهدها قطاع غزة في هذه المرحلة لا ترتبط بشكل مباشر بالحرب في إيران، بقدر ما تعكس استمراراً لسياسات تهدف إلى تضييق الخناق على السكان والتحكم بمستوى معيشتهم. ويبرز في هذا السياق الانخفاض الملحوظ في عدد الشاحنات اليومية، إذ تراجع من نحو 350 شاحنة يومياً في فترات سابقة إلى ما يقارب 200 شاحنة فقط حالياً، من دون مبررات واضحة، باستثناء ما يصفه المختصون بـ"الذرائع الأمنية الواهية". ويرى المختصون أن هذا التراجع يأتي في إطار سياسة منظمة تستهدف تقليص الكميات المتاحة من السلع، بما يؤدي إلى خلق حالة نقص مستمر في الأسواق، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار والقدرة الشرائية للسكان. ويتجاوز تأثير هذه السياسات مجرد أزمة إمدادات ليصل إلى ما يمكن وصفه بـ"هندسة المجاعة"، إذ يتم التحكم المتعمد في تدفق السلع الأساسية، بما يبقي المجتمع في حالة هشاشة دائمة، غير قادر على تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. ولا تقتصر التداعيات على السلع الغذائية فحسب، بل تمتد إلى قطاع الطاقة، حيث انخفض عدد شاحنات الغاز من نحو ثماني شاحنات يوميا إلى أربع فقط، ما أدى إلى تراجع الكميات المتاحة إلى النصف تقريباً، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود، الأمر الذي فاقم الأعباء على مختلف القطاعات الحيوية. ويصف المختصون هذه المرحلة بأنها مرحلة "سلاح التعطيل"، إذ لا يقتصر الأمر على تشديد الحصار، بل يمتد ليطاول القدرة التشغيلية للمجتمع ككل، "فحرمان القطاع من إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية وإطارات المركبات، لا يؤدي فقط إلى إبطاء النشاط الاقتصادي، بل يضرب البنية الأساسية للحياة اليومية". ويؤكدون أن هذه المواد تمثل في الواقع عناصر حيوية لتشغيل قطاعات النقل والخدمات والمرافق العامة، بما في ذلك البلديات والقطاع الصحي. وتجدر الإشارة إلى أن إعادة فتح معبر "زيكيم" تمثل خطوة محدودة الأثر، لا يمكن أن تُحدث تحولاً حقيقياً في الواقع الإنساني والاقتصادي بغزة، ما لم تترافق مع زيادة جوهرية في أعداد الشاحنات وتوسيع قائمة السلع المسموح بإدخالها، بما يتماشى مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية