عربي
كشف تقريرٌ أن المزاج الشعبي في الأردن يتعامل مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بوصفها تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والمصالح الاقتصادية الأردنية. وبحسب التقرير الصادر أمس السبت عن "معهد السياسة والمجتمع"، فإن غالبية الأردنيين يرفضون الحرب على إيران، من دون أن يعني ذلك اصطفافاً لصالح طهران، إلى جانب رفضهم توسع رقعة الحرب وغضبهم في الوقت ذاته من الاعتداءات الإيرانية التي طاولت الأردن ودول الخليج.
وأظهرت البيانات المستندة إلى تحليل أكثر من 363.3 ألف منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الممتدة من 21 فبراير/شباط وإلى 5 إبريل/نيسان 2026، أن الرأي العام الأردني تعامل بحذر مع إيران؛ إذ رغم الرفض الشعبي للضربات الموجهة ضدها، لم يتحول ذلك إلى اصطفاف مؤيد لها، بل بدا المزاج العام ناقداً للدور الإيراني أيضاً، خصوصاً عندما ارتبط الرد باستهداف مناطق خليجية أو تهديد البنية التحتية للطاقة والملاحة الدولية، وهو ما يعكس موقفاً يقوم على رفض الحرب من جهة، ورفض الانحياز إلى أي محور إقليمي من جهة أخرى.
وبيّن التقرير أن هذا الغضب لم يكن موجهاً إلى طرف واحد، بل شمل الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والرد الإيراني، وتدخل أطراف أخرى في الصراع مثل "حزب الله"، ما يؤكد أن المزاج الأردني يتعامل مع الحرب بوصفها تهديداً شاملاً للاستقرار الإقليمي. وفي ما يتعلق بالدور الأميركي، أظهر التقرير أن 64.4% من التفاعلات المرتبطة بالولايات المتحدة حملت مشاعر سلبية، وسط انتقادات واسعة للسياسة الأميركية في إدارة الحرب.
وحمّل عدد كبير من المتفاعلين الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسؤولية سوء تقدير أسهم في إطالة أمد الصراع، مع تشكيك في فاعلية الدور الأميركي في احتواء التصعيد. كما برزت انتقادات للدعم السياسي والعسكري المباشر، وللإخفاق في منع توسّع النزاع، إلى جانب تراجع الثقة بفعالية الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، خاصة مع اتساع نطاق الضربات ووصولها إلى مناطق كانت تُعدّ سابقاً ضمن دوائر الردع التقليدية.
كما أظهرت التفاعلات رفضاً واسعاً لأي توسّع إضافي في رقعة الحرب، وبرز ذلك في المواقف من تدخلات جهات حليفة لإيران، إذ اعتبرها قطاع واسع من الأردنيين خطوات تزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي وتوسّع دائرة الاستهداف لتشمل ساحات جديدة، ما يعكس نظرة إلى الحرب باعتبارها أزمة مفتوحة تتجاوز أطرافها المباشرين لتطاول البنية الأمنية للمنطقة بأكملها.
وسجّلت الضربات الإيرانية على دول الخليج واحدة من أعلى نسب التفاعل السلبي، حيث أبدى الأردنيون رفضاً واسعاً لاستهداف هذه الدول، بالتوازي مع انتشار منشورات تضامن ودعاء لها. ورأى التقرير أن هذا الموقف يعكس إدراكاً أردنياً لحساسية استقرار الخليج بالنسبة للأردن، اقتصادياً واجتماعياً، في ظل ارتباط مئات آلاف الأردنيين العاملين هناك بتحويلات مالية تشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
وأظهرت بيانات تحليل المشاعر أن الغضب شكّل المزاج العام الأبرز لدى الأردنيين بنسبة 66% من إجمالي التفاعلات، متقدماً على مشاعر الحزن والخوف، في دلالة على حالة رفض جماعي واسعة للحرب وتداعياتها. وأوضح التقرير أن 54.1% من الأردنيين المتفاعلين رقمياً أبدوا مواقف سلبية تجاه الحرب، مقابل 39% التزموا الحياد، فيما لم تتجاوز نسبة المؤيدين لأي طرف 6.9%، ما يعكس رفضاً عاماً للحرب من دون انحياز واضح إلى أي من أطرافها.

أخبار ذات صلة.
فاركه: بذلنا قصارى جهدنا أمام تشيلسي
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق