عربي
في أجواء روحانية مثقلة بما خلفّته حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرّت أكثر من عامَين، أحيا عشرات الفلسطينيين المسيحيين في قطاع غزة عيد الفصح، اليوم الأحد، وفقاً للتقويم الشرقي. وكان الفلسطينيون المسيحيون الذي يتّبعون التقويم الغربي قد احتفلوا بعيد الفصح يوم الأحد الماضي في الخامس من إبريل/ نيسان الجاري.
واحتفل الفلسطينيون في قطاع غزة بـ"العيد الكبير"، مثلما أحيوا سبت النور ويوم الجمعة العظيمة وأحد الشعانين هذا العام، في ظلّ تداعيات الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي تسبّبت فيها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على أكثر من صعيد، لا سيّما مع الخسائر البشرية الهائلة والدمار الرهيب الذي اجتاح القطاع المحاصر. يُذكر أنّ الحصيلة الرسمية الأخيرة، الصادرة اليوم الأحد، أشارت إلى 72 ألفاً و329 شهيداً و172 ألفاً و192 جريحاً منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وعلى الرغم من كلّ الظروف، أُقيم قدّاس عيد الفصح، أو أحد القيامة، في كنيسة القديس برفيريوس التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، الواقعة في حيّ الزيتون بمدينة غزة شمالي القطاع. وتُعَدّ هذه الكنيسة من أقدم كنائس العالم، وأبرز المعالم الدينية في قطاع غزة وشاهداً تاريخياً على عمق الوجود المسيحي الفلسطيني.
يُذكر أنّ كنيسة القديس برفيريوس تعرّضت لقصف إسرائيلي عنيف في 19 أكتوبر 2023، أي بعد 12 يوماً فقط من بدء العدوان على قطاع غزة، علماً أنّ المبنى المستهدف كان يؤوي عائلات غزية مسيحية ومسلمة هجّرتها آلة الحرب الإسرائيلية فرأت في هذه الكنيسة ملجأ لها. وقد سقط في عملية الاستهداف تلك 18 شهيداً إلى جانب عدد من الجرحى.
ويحرص مسيحيو غزة على إحياء كلّ طقوس عيد الفصح، ويتبادلون التهاني مردّدين "المسيح قام.. حقاً قام". وبعد قدّاس العيد، تجتمع العائلات، في حين يزور كثيرون قبور أقاربهم للصلاة على أرواحهم، في تقليد متوارث.
وفي ساحة كنيسة القديس برفيريوس الأرثوذكسية وداخلها، تجمّع المصلّون حاملين الشموع ومنشدين التراتيل، في تعبير عن آمالهم بأنّ يعمّ السلام. ويواصل مسيحيو غزة إحياء مناسباتهم الدينية رغم كلّ المعوّقات، في تأكيد لتمسكهم بهويتهم وإيمانهم بقيم السلام والتعايش.
ويأتي إحياء العيد في أجواء فرح وُصفت بأنّها "منقوصة"، وسط خروق يومية مستمرّة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، بالإضافة إلى تداعيات الحرب على السكان. يُذكر أنّ الخروق أدّت إلى سقوط 749 فلسطينياً شهيداً وإصابة 2,082 آخرين بجروح، وفقاً لآخر البيانات الرسمية، مع العلم أنّ الحصيلة مرشّحة دائماً للارتفاع.
وقال المواطن ماجد ترزي إنّها "المرّة الأولى التي يمرّ علينا العيد بعد المقتلة التي حلّت بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة بمسيحييه ومسلميه". أضاف لوكالة الأناضول أنّ "الفرحة منقوصة بسبب ما جرى"، مترحّماً على الضحايا، فيما أعرب عن أمله بشفاء الجرحى وخروج الأسرى من السجون والمعتقلات. وتابع: "نحن فرحون بالعيد، لكن ليس كما اعتدنا"، مؤكداً أنّ "رسالة العيد هي المحبة والسلام".
من جهتها، قالت الفتاة فائقة عياد إنّ "هذا أوّل عيد بعد الحرب، ويعني لنا الكثير. فهو عيد الفصح المجيد، وفيه الأمل والفرحة". وأشارت لوكالة فرانس برس إلى أنّ "من حقّ كلّ طفل فلسطيني أن يعيش مثل أيّ طفل (آخر) في العالم"، مضيفةً: "نرجو السلام والمحبة للجميع".
(الأناضول، العربي الجديد)
