عربي
يمضي عدّاد الشهداء والجرحى في تسجيل حالات إضافية على مدار الساعة، وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. ومنذ إعلان وزارة الصحة العامة اللبنانية، مساء أمس السبت، ارتفاع إجمالي عدد الشهداء إلى 2,020 والجرحى إلى 6,436، خلّفت الغارات المعادية على مناطق عدّة في جنوب لبنان، خلال ليل السبت الأحد وصباح اليوم، عشرات الشهداء والجرحى، وفقاً لبيانات غير رسمية. ويأتي ذلك في حين أنّ عمليات انتشال الجثث ما زالت مستمرّة، من فرق جمعية الصليب الأحمر والدفاع المدني اللبنانيَّين، ولا سيّما من تحت أنقاض المباني التي دمّرتها آلة الحرب الإسرائيلية في يوم "الأربعاء الأسود"، خاصة في العاصمة بيروت، علماً بأنّ حصيلة ضحايا هذا اليوم تخطّت 350 شهيداً و1,200 جريح، فيما البحث جارٍ عن مفقودين.
يُذكر أنّ وزارة الصحة العامة أصدرت بياناً في هذا الخصوص، توجّهت فيه إلى أهالي المفقودين في بيروت وجبل لبنان، إثر الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت لبنان يوم الأربعاء الماضي في الثامن من إبريل/نيسان الجاري. وقد دعتهم إلى التوجّه لمكتب المراجعات التابع لمركز عمليات طوارئ الصحة العامة الذي استحدثته في "مستشفى رفيق الحريري الجامعي" بضاحية بيروت الجنوبية، ابتداءً من أمس السبت، بهدف جلاء مصير المفقودين من خلال المتابعة اللازمة. يُذكر أنّ هذا المستشفى كان مهدّداً من إسرائيل، وفقاً لأمر إخلاء شامل أصدرته يوم الخميس الماضي، لكنّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أعلن، في اليوم التالي، أنّ وكالته حصلت على تعهّد بتحييده إلى جانب "مستشفى الزهراء" الواقع في النطاق الجغرافي نفسه.
في سياق متصل، ارتفع عدد شهداء القطاع الصحي إلى 85 والجرحى إلى 188، وفقاً لآخر حصيلة أصدرتها وزارة الصحة العامة أمس، بناءً على بيانات مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لها. ومرّة أخرى، ندّدت الوزارة بـ"الاستهداف المتكرّر للطواقم الصحية والخرق الفاضح للقانون الإنساني الدولي"، ولفتت إلى أنّ هذه الانتهاكات "توثَّق في دعاوى دولية لحفظ حقوق من يضحّون بأنفسهم للخدمة الإنقاذية الإنسانية".
ويستمرّ جيش الاحتلال في استهداف العاملين في المجال الصحي ومركباتهم ومرافقهم، بضربات مباشرة، بعدما كان متحدّث باسمه قد أصدر تهديداً في هذا السياق، أوّل من أمس الجمعة. فتحت عنوان "إنذار عاجل وخطر"، زعم أنّ حزب الله يستخدم مركبات الإسعاف والمرافق الطبية "عسكرياً".
نقابة أطباء لبنان في بيروت: لتحييد الطواقم الصحية
من جهتها، كرّرت نقابة أطباء لبنان في بيروت مطالبتها بـ"تحييد الطواقم الطبية والإسعافية والتمريضية عن الأعمال العسكرية". وجاء ذلك خلال بيان أصدرته أخيراً، نعت فيه ثلاثة من الأطباء؛ هشام إسماعيل ونديم شمس الدين وإسرار إسماعيل، الذين "استشهدوا من جرّاء الغارات الإسرائيلية (...) واندمجت دماؤهم مع أرض الوطن"، واصفةً الأمر بأنّه "خسارة كبيرة للجسم الطبي وللوطن". وشدّدت النقابة على أنّ "الأطباء في لبنان لم يتأخروا يوماً عن تقديم واجبهم المهني والإنساني في الوقوف الى جانب المصابين، مؤكدين الالتزام برسالتهم النبيلة". وأضافت أنّ "الأطباء الثلاثة تركوا وراءهم ألماً شديداً وفراغاً كبيراً في عائلاتهم الصغيرة والكبيرة، لكنّ إرثهم سيبقى، في الوقت نفسه، حيّاً في قلوبنا وسيظلون رمزاً للتضحية والعطاء".
وفي بيان آخر، أصدرته نقابة أطباء لبنان في بيروت أمس، لفتت إلى إصابة أطباء واستشهاد أبناء آخرين وأقارب لهم، وأفادت بأنّ "بدلاً من إصدار النشاطات العلمية وما يتعلّق بمهنة الطب، أصبحنا مضطرّين إلى أن نواكب الأحزان التي أصابت الجسم الطبي بفعل الإجرام الصهيوني". واستنكرت النقابة "أشدّ الاستنكار المجازر المقصودة بحقّ المدنيين، وهذه الجرائم الوحشية التي يرتكبها العدو الصهيوني بحقّ الأطباء والطواقم الإسعافية واستهداف سيارات الصليب الأحمر والدفاع المدني حتى أصبح عدد الشهداء منهم يقارب المئة مسعف، والاعتداء على المستشفيات والعاملين فيها، وتهديدهم وترويع المرضى في داخلها، غير آبه بكلّ المواثيق الدولية التي ترعى حقوق المدنيين، وبالخصوص الفرق الطبية أثناء الحروب".
وشدّدت النقابة، في بيانها الأخير، على أنّها "ترفع الصوت عالياً أمام كلّ الجهات الرسمية والدولية التي تُعنى بالشأن الإنساني، وتأمل منهم أن تبادر بالضغط على العدو في كلّ المحافل لتحييد المدنيين وخصوصاً العاملين في الشأن الطبي"، فيما "تؤكّد مرّة أخرى أنّ الجسم الطبي في لبنان على أتمّ الاستعداد كما عادته دائماً للقيام بواجباته على امتداد الوطن، ودماء زملائنا ستبقى حيّة في قلوبنا وسيبقون رمزاً للتضحية والفداء". يُذكر أنّ نقيب أطباء لبنان في بيروت إلياس شلالا كان قد وجّه نداءً، يوم الأربعاء الماضي، ناشد فيه جميع الأطباء، كلّ من ضمن اختصاصه، بالتوجّه إلى المستشفيات لتقديم المساعدة، ولا سيّما بعد سقوط أعداد كبيرة من الجرحى من جرّاء الغارات الإسرائيلية، وذلك من أجل "أداء واجبهم الطبي كما الإنساني".
تجدر الإشارة إلى أنّه في وقت تتعمّد فيه آلة الحرب الإسرائيلية استهداف المنظومة الصحية في لبنان مثلما كانت الحال في قطاع غزة، يبذل العاملون في القطاع الصحي، باختلاف اختصاصاتهم، جهودهم في سبيل عدم انهيارها وسط التهديدات الإسرائيلية. وتحذّر منظمة الصحة العالمية من "الضغط الهائل وغير المسبوق" الذي تعانيه المنظومة الصحية في لبنان حالياً. وقد عبّر ممثّل المنظمة في لبنان عبد الناصر أبو بكر عن الامتنان "للعاملين في القطاع الصحي، على تفانيهم في رعاية هؤلاء المرضى (الجرحى) وتقديم خدمات جليلة لهم". وجاء ذلك في تدوينة نشرها على موقع إكس، أمس السبت، بعد زيارة قام بها مع وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين لجرحى أُصيبوا في هجمات الأربعاء الماضي.

أخبار ذات صلة.
متحف هولندي يعرض لوحة مزوّرة لفان غوخ
العربي الجديد
ساعة من الآن
ماذا بعد تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
france24
منذ 6 دقائق